نقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن برقية سربها موقع ويكيليكس أنه من المرجح ان يعاد انتخاب الرئيس المصري حسني مبارك للرئاسة مرة اخرى السنة المقبلة، وأن يبقى في السلطة طوال حياته، وذلك غداة اعلان المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أنه لن يترشح للانتخابات وحضه جميع المصريين على مقاطعة التصويت. وتطرقت البرقية أيضاً الى دور مصر في النزاعات الاقليمية، بما فيها عملية السلام في الشرق الاوسط والعراق، ولخصت رأي مبارك في الرئيس الاميركي السابق جورج بوش.
ففي وثيقة أعدتها السفيرة الاميركية في القاهرة مارغريت سكوبي في أيار 2009 قبل زيارة مبارك لواشنطن، أن الرئيس المصري الذي تسلم السلطة عام 1981سيسعى على الارجح الى ولاية جديدة السنة المقبلة، وسيفوز “حتماً” في الانتخابات التي “لن تكون حرة ولا نزيهة”.
وقالت الصحيفة إن الرأي الصريح لسكوبي كان ان “مبارك… سيمضي على الارجح آخر أيام حياته في السلطة بدل التنحي طوعاً أو ان يستبدل في انتخابات ديموقراطية… الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى سنة 2011، واذا كان مبارك لا يزال حياً، من المرجح ان يرشح نفسه مرة أخرى ويفوز من دون اي شك”.
وكتبت سكوبي في برقيتها: “عندما يُسأل (مبارك) عن الخلافة، يقول إن العملية ستأخذ مجراها وفقاً للدستور المصري. وعلى رغم المناقشات الواسعة والمتواصلة، لا احد في مصر متأكد ممن سيخلف مبارك او في اية ظروف. المرشح المرجح هو نجل الرئيس جمال مبارك (الذي يتعزز موقعه في الحزب الحاكم). يقول البعض إن رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان قد يترشح أو الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى”.
وأوضحت أن “صورة مبارك قائداً قوياً ولكن نزيها تضعف موقف جمال نوعا ما، نظراً الى افتقار جمال الى الخبرة العسكرية. وقد يفسر ذلك امتناع مبارك عن التدخل في مسألة الخلافة. ويبدو انه يعتمد على الله وعلى الجيش القوي وأجهزة الامن المدنية لضمان انتقال السلطة في شكل سلس”. ولم يعلن مبارك، الذي اجريت له في آذار جراحة لازالة المرارة وزوائد لحمية في الامعاء، بعد ما اذا كان سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية.
ووقت كتبت البرقية، وصفت سكوبي مبارك بانه “في صحة جيدة، واكثر مشكلة صحية يمكن ملاحظتها هي ضعف السمع في أذنه اليسرى”. ولفتت الى أنه “خلال السنوات الـ28 التي أمضاها في السلطة، نجا من ثلاث محاولات اغتيال على الاقل، وحافظ على السلام مع اسرائيل، وتجاوز حربين في العراق واضطرابات اقليمية بعد 2003 وركوداً اقتصادياً متقطعاً وتهديداً ارهابياً داخلياً مزمناً ولكن ضعيفاً”.
ويأتي نشر هذه البرقية عقب الانتخابات النيابية التي أجريت في مصر في 28 تشرين الثاني و5 كانون الاول والتي فاز فيها حزب مبارك بالغالبية الساحقة، بحصوله على 420 مقعدا من اصل 508 مقاعد، مما عزز قبضته قبل الانتخابات الرئاسية.
ووصفت سكوبي مبارك بانه “رجل مجرب وواقعي حقيقي وحذر ومحافظ بطبيعته، وليس لديه وقت للاهداف المثالية”. ونقلت عنه وصفه بوش بأنه “ساذج يسيطر عليه مساعدوه وغير جاهز للتعامل مع عراق ما بعد صدام حسين، وخصوصاً تزايد النفوذ الاقليمي لايران”. وقالت أنه “في مناسبات عدة، انتقد الغزو الاميركي للعراق وسقوط صدام حسين. وهو يذكر دوريا أن مصر لم تكن تحب صدام، لكنه على الاقل حافظ على بلاده وواجه ايران”. وأضافت أن مبارك “المصري العلماني الكلاسيكي… يواصل القول إن العراق يحتاج الى قائد عسكري قاس زعيماً له… هذه الملاحظة، نعتقد، تصف رأي مبارك في نفسه”، وهو يعتقد أن التدخلات الاميركية في الشرق الاوسط تنتهي عادة الى كارثة، وأن ثمة كارثة أخرى تلوح في أفغانستان وباكستان، مع تزايد نفوذ الاسلاميين.
الى ذلك، قالت ان “مبارك ليس لديه شخص مقرب أو مستشار يمكنه ان يتحدث باسمه عن حق، كما انه منع ايا من مستشاريه الرئيسيين من العمل خارج نطاق السلطة الذي حدده لهم في شكل دقيق”. وذكرت ان “جمال مبارك وعدداً من وزراء الاقتصاد يساهمون بآرائهم في الشؤون الاقتصادية والتجارية، الا انه من المرجح ان يقاوم مبارك أية اصلاحات جديدة للاقتصاد اذا رأى انها ستضر بالامن العام والاستقرار” في البلاد. كذلك، لاحظت أن مبارك يكره التطرف والتدخل الديني في السياسة” وتمثل الجماعة “الاخوان المسلمين” المعارضة “الأسوأ” بالنسبة إليه.
(عن”الغارديان”)
“النهار”




















