تحت قيادة وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو تمضي تركيا في اتباع سياسية خارجية استباقية تتركز على تقليل التوتر في محيطها الإقليمي، من خلال زيادة التعاون، واعتمادا على ما يسمى «القوة الناعمة». فإن هذا التوجه ساهم في علو شأن تركيا، وجعلها لاعبا سياسيا إقليميا مهما ووسيطا في نزاعات المنطقة.
وقد أدى تدخل تركيا في القضية الإيرانية مع الغرب وانتقاداتها العنيفة لسياسة إسرائيل تجاه غزة إلى إثارة قلق في العواصم الغربية من أن تركيا، العضو في «ناتو»، تتجه شرقا. غير أن سياسة تركيا متعددة التوجهات تبدو عملية إلى حد بعيد.
وفي وقت يتغير مركز الثقل الاقتصادي العالمي، فإن تحركات تركيا الحالية تبدو منطلقة، بدرجة كبيرة، من حاجتها إلى تنويع علاقاتها التجارية وتعويض التباطؤ الحادث في الأسواق التقليدية التي تصدر إليها منتجاتها.
فقد انخفض نصيب الأسواق الأوروبية من الصادرات التركية بشدة من 56% في العام 2002 إلى 46% في العام 2009، بينما زادت حصة أسواق آسيا من الصادرات التركية من 14% إلى 25% خلال الفترة نفسها.
وينعكس تمدد النمو التجاري التركي في التوسع الكبير الذي يشهده قطاع الطيران التركي. ويقول مسؤولون أتراك إن الخطوط الجوية التركية باتت رابع أكبر شركة نقل جوي في أوروبا، والثامنة على المستوى العالمي، فيما يتعلق بالشبكات.
ويضيفون إن الأسطول الجوي التركي المكون من 147 طائرة يصل إلى 166 وجهة. وهي من الشركات القليلة التي حققت زيادة في عدد الركاب والأرباح، خلال الأزمة المالية.
بخطى واثقة وأكثر استقلالية تمضي تركيا قدما، لتفرد جناحيها سياسيا واقتصاديا. وتوجهها الاستراتيجي لا يتغير حيث يقول مسؤولوها إن ما يحدث فقط هو عملية توسع وتمدد.




















