أولمرت يهدد بـ"قبضة من حديد" وهنية يرفض الانكسار
وفد "حماس" يعود إلى القاهرة ومصر ترى في سوريا "عقبة"
رام الله – من محمد هواش:
القاهرة والعواصم الأخرى – الوكالات:
أبقت اسرائيل ضغطها العسكري على قطاع غزة، مؤكدة انها حققت انجازات مهمة على الارض، وتوعد رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت بالضرب بـ"قبضة من حديد" اذا لم تتوقف حركة المقاومة الاسلامية "حماس" عن اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل. وبرز انقسام على المستوى السياسي في القيادة الاسرائيلية مع ورود أنباء عن رفض أولمرت وجهة نظر وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع ايهود باراك المطالبين بوقف الحرب في أسرع وقت. وبعد ساعات من التهديدات الاسرائيلية، ردّ رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية في كلمة بثتها فضائية "الأقصى" التابعة للحركة بان غزة لن تنكسر، لكنه ابدى في الوقت عينه استعداداً للتعامل بـ"ايجابية" مع المبادرات التي تهدف الى وقف الحرب وانسحاب اسرائيل من القطاع (راجع ص 10). وواصلت القاهرة تحركها الديبلوماسي اقليمياً ودولياً من اجل وقف النار، استناداً الى المبادرة التي أطلقها الرئيس حسني مبارك الاسبوع الماضي، لكنها اتهمت ضمناً دمشق بالوقوف عقبة أمام التوصل الى اتفاق مع "حماس" على وقف النار. وبدت المواقف العربية متجهة نحو مزيد من الانقسام مع اعلان قطر الدعوة الى قمة عربية طارئة في الدوحة الجمعة، بعد ساعات من اعلان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً طارئاً في الكويت لمناقشة استمرار الحرب الاسرائيلية.
وارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين في غزة الى 919 والجرحى إلى 4263. وخاض مقاتلو "حماس" معارك مع القوات الاسرائيلية في ضواحي مدينة غزة واطلقوا 20 صاروخاً وقذيفة هاون على جنوب اسرائيل. وفي المقابل كانت المقاتلات الاسرائيلية والدبابات والزوارق الحربية تقصف مواقع متفرقة من القطاع. وبين ضحايا القصف الاسرائيلي طبيب في مستشفى كمال عدوان بشمال القطاع.
مصر
وعلى الصعيد الديبلوماسي، صرح الناطق باسم "حماس" في بيروت اسامة حمدان في مقابلة مع قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية بان وفداً من الحركة كان مقرراً ان يسافر من دمشق الى القاهرة أمس لاجراء جولة جديدة من المفاوضات مع مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان. وكان الوفد أجرى محادثات في القاهرة السبت والاحد الماضيين، ثم انتقل الى دمشق لاجراء مشاورات مع قيادة "حماس" التي تتخذ سوريا مقراً لها في شأن المبادرة المصرية.
ورأى حمدان ان المبادرة في حاجة الى تعديل وان وفد الحركة سيعود الى القاهرة "برؤية واضحة تقوم على مطالب ثلاثة هي وقف النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من غزة وفك الحصار وفتح المعابر". وكرر رفض الحركة وجود قوات دولية في غزة.
وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية المصرية: "ننتظر ان يعلن الطرفان موافقتهما الرسمية على المبادرة المصرية ولكن تبقى عقبة تكمن خصوصاً في دولة تؤوي احد الطرفين" في اشارة الى سوريا.
وكان المستشار السياسي لوزارة الدفاع الاسرائيلي عاموس جلعاد ارجأ زيارة كانت مقررة للقاهرة امس. وعزا مصدر اسرائيلي في العاصمة المصرية التأجيل الى رد "حماس" على المبادرة المصرية "الذي بدا لنا غير كاف فهم ليسوا مرنين ما فيه الكفاية".
ومع ذلك، بدا المبعوث الخاص للرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط طوني بلير متفائلاً، اذ قال بعد لقائه مبارك ان عناصر التوصل الى وقف نار فوري متوافرة حالياً، واعتقد انه يجري الان العمل عليها بجدية كبيرة وبشكل مفصل جداً".
الى ذلك، اعرب وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس الذي زار القاهرة عن ثقته بان العملية الاسرائيلية"ستنتهي خلال بضعة ايام"، وان مصر "ستتمكن من اعلان وقف للنار" بين اسرائيل و"حماس".
ومن المقرر ان يتوجه موراتينوس غداً الى سوريا، ثم الى القدس ورام الله، على ان يعود لمقابلة مبارك الاربعاء.
ويصل الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الى القاهرة غداً في مستهل جولة في المنطقة تشمل سوريا والاراضي الفلسطينية واسرائيل للعمل على وقف النار. وعشية هذه الجولة وجه بان نداء ملحاً لوقف النار قائلاً: "ان رسالتي واضحة ومباشرة ومحددة. المعارك يجب ان تتوقف واقول للطرفين: توقفوا الآن! لقد اوقع النزاع الكثير من القتلى".
قطر
وفي موقف لافت، نقلت وكالة الانباء القطرية عن رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ان دولة قطر وبالاتصال مع الاشقاء العرب والامين العام لجامعة الدول العربية (عمرو موسى)، دعت الى قمة عربية طارئة في الدوحة الجمعة المقبل" 16 كانون الثاني. واضاف: "ان ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان وحشي سافر يتطلب عقد القمة الطارئة بأقصى سرعة ممكنة".
وتتعارض هذه الدعوة من قطر مع ما اعلنه في وقت سابق امس موسى من القاهرة من ان وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً طارئاً الجمعة المقبل في الكويت للبحث في تطورات الوضع في غزة. وقال ان هذا الاجتماع مخصص "للنظر في التطورات المتعلقة بعدم امتثال اسرائيل لقرار مجلس الامن 1860 الخاص بوقف اطلاق النار في غزة". واوضح ان اجتماعاً تشاورياً للوزراء العرب سيعقد مساء الخميس في الكويت.
وتعقد في الكويت قمة عربية اقتصادية في 19 كانون الثاني و20 منه، لكن اعمالها التحضيرية ستبدأ الاربعاء باجتماع لمحافظي المصارف المركزية العربية.
وكانت قطر دعت ايضاً الاحد مجلس الجامعة الى عقد اجتماع على المستوى الوزاري في اسرع وقت "نظراً الى رفض اسرائيل الامتثال لقرار مجلس الامن" 1860.
مجلس الامن
وفي نيويورك، افادت مصادر ديبلوماسية ان مجلس الامن سيجتمع اليوم للبحث مجدداً في الوضع في غزة.
"النهار"




















