2009-01-11
نوبلزنيوز
صدرت الموازنة العامة للدولة لعام 2009 في موعدها الدستوري باعتمادات بلغت 685 مليار ليرة سورية، بزيادة 13% عن موازنة العام الماضي 2008، وبهذا فهي تتماشى مع الأعراف والنظريات المالية التي تقول إن نفقات الدولة ظاهرة مستمرة في التزايد لأسباب عديدة منها تنموية ومنها تضخمية ونأمل ألا تكون في سورية لأسباب تضخمية، لأننا نعتقد أن معدل التضخم الحالي يفوق هذه النسبة وبالتالي فإن مقدار الانفاق الحقيقي لن يرقى إلى مستوى الانفاق في العام السابق ولهذا آثار غير إيجابية في النهاية على مستوى معيشة المواطنين ونقصد بذلك ذوي الدخل المحدود وفقاً لما ذكرته صحيفة تشرين .
ومن القضايا الهامة التي لحظتها الموازنة العامة للدولة لعام 2009، إمكانية تأثر الاستثمار الخاص نتيجة نقص السيولة من جهة، أو لإعادة توجيهها وفقاً لحسابات ومصالح المستثمرين المحليين أو الاجانب من جهة أخرى.
وهذا ما دفع إلى زيادة الانفاق الاستثماري بموازنة 2009 بنسبة 19.5% عن العام الماضي بينما لم يزد الانفاق الجاري سوى بنسبة 11% وهو توجه إيجابي نأمل أن ينعكس بدفع النمو وتخفيض البطالة والتي تتوقع الموازنة العامة للدولة لعام 2009، أنها ستؤمن نحو 60000 فرصة عمل وبالمقارنة مع حصة الدولة في الناتج المحلي الاجمالي المقدر للعام 2009 بأنها 35% فهذا يعني أنه من المأمول أن يؤمن القطاع الخاص مقابل حصته الـ 65% نحو 110000 فرصة عمل، وإذا تحقق ذلك، ونأمل أن يتحقق فإن فرص العمل الممكنة للعام 2009 ستكون بحدود 170000 فرصة عمل.
وحسب معدل النمو السكاني الأدنى مضروباً بعدد السكان في سن القدرة على العمل أي الداخلين في سوق العمل والمقدر وفق عدة مصادر بأنه في حدود 300000 طالب عمل، وبالتالي فإن نصف الفرص ستتحقق على الغالب ومع التفاؤل الكبير والباقي سيضاف إلى طابور العاطلين عن العمل وبمراقبة ومتابعة تحليل نفس النقطة في الموازنات السابقة يمكن الاستنتاج بأن عدد العاطلين عن العمل فعلياً هو في حدوده الدنيا 1/5 من قوة العمل، وهذا تحد كبير للموازنة وللدولة وللقطاع الخاص ولعملية التنمية ككل والمعالجة تتطلب سياسات كلية منهجية لم تجد حتى الآن طريقها إلى المعالجة والتنفيذ.
أمر آخر لحظته الموازنة في المادة 21 وهو تأجيل سداد أسناد الخزينة الموضوعة في التغطية والناجمة عن العجوز المتراكمة لمدة 15 عاماً وهذا يعني بوضوح استمرار الزيادة في الكتلة النقدية المتداولة والتي ستتوسع حكماً بما يزيد على حاجة التبادل الناجمة عن الزيادة في الناتج القومي وذلك بدليل ما ورد في المادة 22 من حيث قيام مصرف سورية المركزي بمنح وزارة المالية، وصندوق الدين العام قروضاً وسلفاً لتسديد العجز التمويني وعجز الموازنة العامة للدولة لعام 2009 والبالغ 226 مليار ليرة دون العجز التمويني، وبإضافته ربما يصل العجز لحدود 300 مليار ليرة، وهذا سيضغط على الكتلة النقدية بمزيد من التوسع وبالتالي بمزيد من الضغوط التضخمية والتي نعتقد أنها قد تلغي كل الاحتمالات التفاؤلية الناجمة عن توقع تراجع أسعار النفط المستورد والمواد الغذائية.
وبالتالي من المتوقع استمرار معدلات التضخم السائدة في السنوات الأخيرة، لا بل وربما زيادتها والنتيجة النهائية المتوقعة ربما تكون مؤلمة للمواطن ذي الدخل المحدود والذي اضطر لتحمل تبعات ارتفاع أسعار النفط العالمية في العام الماضي لحدود غير مسبوقة، وتشوه العرض والطلب في السوق نتيجة قوى الاحتكار من جهة والمهجرين من الدول المجاورة من جهة أخرى إضافة إلى تحمله لسوء الأحوال الجوية وموجة الجفاف التي أصابت القطر ولا تزال.
والسؤال المطروح: هل تمتلك موازنة 2009 القدرة والامكانية لمعالجة جزئية لهذا الواقع المعقد المتشابك؟
الاجابة ليست سهلك وهي برسم المعنيين عن السياسات والقضايا المالية والاقتصادية والاجتماعية لا بل هي مسؤولية مشتركة للجميع لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق واضعي وراسمي السياسات بدءاً باقتصاد السوق الاجتماعي مروراً بعملية الاصلاح والتحديث والتطوير وصولاً إلى اتفاقات الشراكة المتعددة وانتهاء بمفهوم وآلية «السوق» والتي لا يزال الجدل حولها قائماً لجهة ضرورة تلازم «الاجتماعي» مع «السوق» أم أن تلك هرطقة!.




















