الحديث عن المسعى السعودي – السوري، في ما بات يُعرَف بمعادلة (السين – سين)، لا يُعفي المسؤولين اللبنانيين من القيام بدورهم للوصول إلى مخرج من هذا المأزق الذي وجدوا أنفسهم عالقين فيه.
فمنذ أكثر من شهر عُلِّقَت الجهود السياسية في لبنان فطارت طاولة مجلس الوزراء كما طارت طاولة الحوار، وتزامن تطيير الطاولتين في توقيت مريب على رغم ان لكل طاولة وظيفتها:
فالحوار لم يتبقَّ من بنوده سوى الإستراتيجية الدفاعية علماً ان مجلس الوزراء لديه كل أسبوع جدول أعمال جديداً تبعاً لحاجات البلد والناس وهي كثيرة ومتنوعة وحيوية.
وهنا يتساءل المعنيون باستغراب:
ما علاقة الأولى بالثانية ليتم تطيير الاليتين في آن واحد؟
لا يجد المراقبون سبباً للتطيير سوى غاية واحدة وهي تعطيل البلد وشلّه إلى أقصى حدود، ولكن هل ستنجح هذه الخطة؟
السوابق لا تدل على النجاح خصوصاً ان الضغط يتم في الداخل من أجل أن تُترجم مفاعيله في الخارج، وبتعبير أوضح يتم الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل أن ترضخ المحكمة الدولية، لكن أحداً لم يُفسِّر للرأي العام اللبناني كيفية هذا الربط بين الإثنين، فكيف سيرضخ القاضي بيلمار إذا تمَّ تعطيل جلسات مجلس الوزراء؟
وكيف سيُعيد مجلس الأمن الدولي حساباته إذا تمَّ تطيير طاولة الحوار؟
ثمة أمور لم تعد مفهومة في هذا البلد، وثمة تصرفات لا تمت إلى المنطق بشيء، يحاول اللبناني أن يجد صلة وصل بين المحكمة الدولية أو القرار الظني وبين عمل الحكومة فلا يجد أي رابط لذلك، فالذين يعملون على الضغط هل يملكون سيناريو متكامل لِما يمكن أن يحدث؟
إذا قاموا بالتصعيد فما هي النتيجة التي يحققونها؟
يعرف المجتمع الدولي أن ما يحدث من تراجعات لا يتم إلا بعد ممارسة ضغوط كبيرة، فتوفير حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية تعطَّل بسبب تعطيل مجلس الوزراء، والمطالبة بسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة لن تتحقق، لكن إذا كان الأمر ممكناً فإن المجتمع الدولي سيعرف أن هذا الأمر سيتم بعد تهديدات، لكن لا الموقف اللبناني لتمويل المحكمة سيوقف عملها، ولا سحب القضاة اللبنانيين، إذا حصل، سيوقف عملها أيضاً. أكثر من ذلك، إذا تمَّ هذان الأمران فإن المحكمة ستُزخِّم عملها أكثر فأكثر بعد أن تتيقَّن أن هناك مَن يحاول (اغتيالها) لمنعها من كشف حقيقة الإغتيالات التي جرت في لبنان.
هناك طريقة أسلم من الطرق الآنفة الذكر:
لتقُم المحكمة بعملها وهناك عدة طرق لمتابعتها ومراقبتها والإعتراض حيث يستدعي الأمر الإعتراض، أما التعطيل والعرقلة فلن يمرا.





















