الحياة: 06 يناير 2011
لن تتورع السلطة التي تخوض صراعها السياسي الدامي للاحتفاظ بالهيمنة، عن استخدام كل أسلحتها المشروعة وغير المشروعة، وحتى في حالة حصول حدث كانفصال إقليم أو أكثر عن البلد الأم – الأصل، كما جرى التعارف عليه منذ حقبة ما بعد الاستعمار. مثل هذه السلطة لا تعنيها النتائج والمآلات النهائية لما قد تتسبب هي فيه. فالرئيس السوداني الذي يواجه جنوب بلاده انسلاخه وانفصاله عن بقية البلاد، لم يجد غير وعد بالتشدد في تطبيق «الشريعة» الإسلامية، لما يتبقى من السودان تحت سلطته، وكأنه سيصبح أكثر تحرراً في فرض نمط من «حكم إسلاموي»، إذا ما أقر الجنوبيون في استفتائهم القادم الانفصال عن «السودان القديم»، وتنفيذ ذلك بالفعل. وهو لهذا رأى ويرى إلى حدث الانفصال، كونه لاغياً لحجة التعددية في الشمال. أي أنه يرى في الشمال كتلة واحدة، تتماثل في تجانسها وتماسكها على وهم «تطبيق الشريعة»، بينما يرى إلى الجنوب كتلة أخرى مضادة متماثلة، تتماسك وتتجانس على وهم الخروج من قبضة «الدولة الواحدة» التي لم تستطع أن تحترم التعددية فيها، فكانت النتيجة: الانفصال.




















