مصر تريد موافقة سريعة من "حماس" على مبادرتها
تنتظر مصر من "حماس" موافقة سريعة على مبادرتها لانهاء الحرب في غزة وتأمل في ان يتم اعلان وقف اطلاق النار خلال بضعة ايام، الا ان مصادر في القاهرة تتحدث عن خلافات بين قادة "حماس" حول المبادرة، فيما اتهمت صحيفة "الاهرام" سوريا وايران بالضغط على الحركة لدفعها الى رفض المبادرة.
واستؤنفت امس في القاهرة المحادثات التي وصفت بانها "حاسمة" بين وفد من "حماس" ورئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان.
وقال ديبلوماسي مصري رفيع يتابع من كثب المشاورات الجارية: "اننا نعمل بجد مع حماس وينبغي ان تنتهي هذه الضبابية وان يقولوا نعم الان لمبادرتنا". اضاف "مصر تأمل في ان يتم وقف الة الحرب الاسرائيلية خلال بضعة ايام وان تتوقف المذابح" في قطاع غزة حيث سقط اكثر من 900 قتيل منذ بدء الحرب التي دخلت الثلاثاء يومها الثامن عشر.
واكد الديبلوماسي ان اسرائيل "توافق على ما يبدو الان" على المبادرة المصرية وفق مؤشرات عدة ولكن حماس تجد صعوبة في اعلان قبولها لها.
وتابع ان "مندوبي حماس الذين يأتون من دمشق يسمحون لانفسهم بترف الانتظار في حين ان اولئك الذين يأتون من غزة يبدون اكثر تعجلا في البحث عن مخرج".
ويضم وفد حماس إلى القاهرة ثلاثة مسؤولين من غزة هم ايمن طه وجمال ابو هاشم وصلاح البردويل اضافة الى اثنين من اعضاء المكتب السياسي المقيمين في دمشق هما محمد نصر وعماد العلمي.
واعتبر الديبلوماسي المصري ان "المشكلة انه حتى الان لم تكن هناك مفاوضات حقيقية، ولم تكن هناك ردود واضحة من جانبهم".
وكان ثلاثة من اعضاء وفد "حماس" عادوا مساء الاثنين الى القاهرة بعد مشاورات اجروها مع قيادة الحركة في دمشق.
واوضح الديبلوماسي ان من بين الخلافات التي لم تتم مناقشتها بالتفصيل بعد مسألة وجود قوة مراقبين متعددة الجنسيات لمراقبة حدود غزة مع مصر ومدة الهدنة.
واكد ان "حماس تقول انها لا تريد هذه القوة بينما اسرائيل تريدها والدولة العبرية تريد هدنة دائمة اما حماس فترغب في هدنة محددة المدة، ستة اشهر على سبيل المثال".
وقال الديبلوماسي ان المفاوض الاسرائيلي عاموس جلعاد "في حالة انتظار" للعودة الى القاهرة. وكان ارجأ الاثنين مقابلة مع اللواء سليمان وهو المسؤول المصري عن الملف الفلسطيني-الاسرائيلي.
وجلعاد وسليمان من مهندسي الهدنة السابقة بين "حماس" و"اسرائيل" التي انتهت في التاسع عشر من كانون الاول (ديسمبر) الماضي.
وصرح الديبلوماسي المصري "يبدو لنا من خلال عدة مؤشرات ان اسرائيل تقبل خطتنا ولكنها ليست مستعدة لاعلان ذلك علنا". وتابع "ان مفهوم الهدنة الجديدة لا يختلف عن الهدنة السابقة ولكن اضافة الى اتفاق الطرفين على وقف العنف ينبغي ان تكون هناك ضمانات ومراقبة متعددة الجنسيات".
ولم ترفض "حماس" المبادرة المصرية ولكنها قالت ان لها تحفظات عليها. وقال رئيس الحكومة المقالة في غزة والقيادي في "حماس" اسماعيل هنية الاثنين ان الخطة المصرية يجب ان تضمن "انسحاب القوات الصهيونية" و"وقف العدوان" وفتح المعابر وانهاء الحصار.
وقال الدبلوماسي المصري ان "المبادرة المصرية لم تنتظر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتتبلور وستؤتي ثمارها".
وذكرت مصادر رسمية مصرية لصحيفة "الأهرام" الحكومية أن خلافات داخل قيادة حركة "حماس" هي التي تعطل الاتفاق معها بشأن تنفيذ بنود المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار في غزة.
ونقلت الصحيفة المصرية الحكومية عن المصادر أن هناك انقساما داخل صفوف "حماس" بين "من يقيمون خارجها، بخاصة الموجودون في سوريا.. بينما يصر القادة المقيمون داخل غزة على التجاوب مع المبادرة".
أضافت المصادر إن قادة "حماس" الموجودين في سوريا يتعرضون للضغوط من جانب إيران وسوريا لرفض المبادرة المصرية أو محاولة تعطيلها.
وتابعت أن أعضاء وفد حركة "حماس" الذين شاركوا في حوار القاهرة لا يزالون ينتظرون ردا من رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، والمقيم في دمشق، على المبادرة المصرية.
وفي الاطار ذاته، تحدث وزيران اسرائيليان من اعضاء الحكومة الامنية المصغرة امس عن خلافات بين قيادة حركة "حماس" في قطاع غزة وقيادتها السياسية في دمشق، بشأن مسألة وقف اطلاق النار.
وقال وزير الداخلية مئير شتريت متحدثا للاذاعة العامة ان "حماس في دمشق مستعدة للقتال حتى آخر قطرة دم للحركة في غزة، في حين ان الاخيرة مستعدة لوقف اطلاق نار". ومن جهته قال وزير النقل شاوول موفاز لاذاعة الجيش ان "حماس الداخل اكثر استعدادا بكثير من حماس الخارج لوقف اطلاق نار يتم التفاوض بشأنه بواسطة مصر".
(ا ف ب، ي ب ا)




















