هل يولد جنوب السودان دولة بلا ديون، كما نقل الرئيس الأميركي سابقاً جيمي كارتر عن الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير، أم يتحمل حصته من ديون البلاد البالغة 38 مليار دولار بعدما نفت الخرطوم ما أعلنه كارتر؟ وإلى أين تتجه الأمور في أبيي، حيث يتبادل الدينكا نقوك والمسيرية العرب الاتهامات بافتعال المواجهات مع تزايد حصيلة القتلى وارتفاع حدة التهديدات الكلامية والتحذير من دارفور جديدة على الحدود بين الشمال والجنوب؟
صرح كارتر لشبكة “سي ان ان” الأميركية للتلفزيون: “تحدثت مع الرئيس البشير (السبت في الخرطوم) وقال إنه يجب تحميل الدين بكامله لشمال السودان وليس للجزء الجنوبي. ولهذا فإن جنوب السودان سيبدأ بصفحة نظيفة في ما يتعلق بالديون. وعليهم طبعاً ان يقوموا ببعض الترتيبات للحصول على موارد دخل أخرى”.
وسارع الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية خالد موسى إلى نفي ذلك، موضحاً أن البشير في اجتماعه مع كارتر أكد موقف السودان الثابت بضرورة أن يبادر المجتمع الدولي إلى إلغاء ديون السودان، لأن البلاد في الشمال والجنوب لا تملك الموارد الكافية لايفائها، وخصوصاً مع توقعات تناقص الموارد النفطية للشمال وانشغال الجنوب بمواجهة تحدياته الجديدة. وأضاف موسى ان البشير أبلغ كارتر ان الديون مسؤولية مشتركة بين الشمال والجنوب والمجتمع الدولي، مجدداً دعوة الأخير إلى إلغائها بعدما وفت الخرطوم بالتزاماتها.
وبينما كان الجنوبيون يصطفون لليوم الثاني أمام مراكز الاقتراع ليقولوا كلمتهم التي ستؤدي بهم إلى استقلال موعود، وبالحماسة ذاتها التي أظهروها الأحد الذي شهد صفوفاً طويلة، كانت أبيي تشهد وضعاً مفتوحاً على كل الاحتمالات. نار تحت الرماد بين قبيلتي الدينكا نقوك والمسيرية العرب، وقتلى بين الجانبين تجاوز عددهم 35 شخصاً.
وقال الناطق باسم جيش الجنوب فيليب أغور إن عناصر من الميليشيا السابقة “قوات الدفاع الشعبي”، التي صار أفرادها جنوداً في الجيش السوداني، شاركوا في الهجوم على الدينكا نقوك. وأضاف ان جندياً أوغندياً وآخر في جيش الشمال اعتقلا وفي حوزتهما أربعة صناديق فيها 700 طلقة لبنادق “كلاشنيكوف”. واتهم حاكم ولاية جنوب كردفان احمد هارون بتسليح المسيرية، فهو “يقوم بالأمور نفسها التي قام بها في دارفور. إنه العقل المدبر للوضع برمته”، وهو مطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية لدوره في انتهاكات حقوق الانسان في دارفور.
وحذر وزير رئاسة مجلس الوزراء السوداني لوكا بيونق، القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان، من ثمن تدفعه المسيرية بعد أن يحل الشمال والجنوب واقع أبيي، إذ “سيأتي وقت تقول حكومة جنوب السودان (للمسيرية) لقد صرتم مشكلة حقيقية بالنسبة إلينا، واذا حدث ذلك ستكون أرزاقهم على المحك”، في إشارة إلى حرمانهم حقهم في الرعي. وقال: “تخيلوا المعاناة، في اليوم الذي كان يجب أن يصوتوا فيه في خصوص مستقبلهم، يتعرض الناس في أبيي للقتل بدل ذلك. التوقيت سياسي تماماً”.




















