نتيجة الانقسام السياسي الفلسطيني، اقتصر تضامن سكان الضفة الغربية مع سكان غزة على التبرع بالدم وتظاهرات مشابهة لتلك التي تجري في ارجاء العالم وجمع مساعدات عينية .
وكان رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" خالد مشعل دعا في خطابه الاخير في دمشق السبت الفلسطينيين في الضفة الغربية الى "انتفاضة ثالثة" ردا على ما يجري في قطاع غزة.
لكن المواجهات بين شبان فلسطينيين والجيش الاسرائيلي ظلت محدودة في مناطق كانت ساخنة اصلا قبل الهجوم الذي شنه الجيش الاسرائيلي على غزة، كما في قريتي نعلين وبلعين القريبتين من رام الله.
وقال سياسيون وعلماء اجتماع فلسطينيون ان اسبابا عدة منعت الفلسطينيين من التحرك الجماهيري في الضفة الغربية واشعال انتفاضة، على غرار الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 التي بدأت اثر مقتل ستة فلسطينيين على يد اسرائيل في مخيم جباليا بقطاع غزة.
ومن هذه الاسباب، في رأي الامين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، "غياب هدف سياسي واقعي يدفع الناس الى التحرك من اجله مجتمعين، وتقديم التضحية من اجله". واضاف: "الجماهير الفلسطينية لم تعد تثق بقيادات الحركة الوطنية الفلسطينية، لذلك هي تقدم التضامن العام فقط مع الشهداء الذين يسقطون خلال العدوان على غزة". واعتبر ان السبب الرئيسي هو "حال الانقسام الفلسطيني القائمة والمستمرة، وخصوصا بين حركتي فتح وحماس، فيما تنادي الغالبية الفلسطينية العظمى بالوحدة".
ولاحظ نائب الامين العام لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" عبد الرحيم ملوح "ان الانتفاضة تأتي نتيجة اختمار الواقع الاجتماعي وليست بناء على نداء او دعوة من هذا القائد او ذاك"، في اطار رده على دعوة مشعل. وأيد ما اشار اليه الصالحي من تأثير الانقسام السياسي الداخلي سلبا على المزاج الجماهيري. وقال: "هذا الانقسام عكس نفسه سلبا على الواقع الفلسطيني، وعلى مستوى التضامن الجماهيري، على رغم التضامن الكبير الذي يبديه الفلسطينيون مع الشهداء من اطفال ونساء يسقطون كل يوم".
وزاد ملوح سببا اخر منع الفلسطينيين من رفع مستوى تضامنهم هو "الاثار السلبية التي احدثتها العمليات العسكرية الاسرائيلية في المدن الفلسطينية في عملية "السور الواقي" عام 2002، والتي ادت الى تقسيم محكم للمدن الفلسطينية".كذلك، أشار الى موقف السلطة الفلسطينية في تحديد التحركات الجماهيرية في الضفة .
وأفاد مسؤول في وزارة الداخلية الفلسطينية "ان التعليمات التي وزعت على الاجهزة الامنية الفلسطينية في مختلف مدن الضفة الغربية تقضي بمنع وصول المتظاهرين الى نقاط الاحتكاك مع قوات الاحتلال".
وفي اعتقاد استاذ علم الاجتماع نادر عزت ان مستوى الاحتجاج المنخفض لفلسطينيي الضفة الغربية على ما يجري في غزة "كان متوقعا اصلا". ويقول ان الشعب الفلسطيني يعيش الان حالاً من الانفصام السياسي "ما بين حلين لقضيته، حل سياسي من خلال المفاوضات (تقوده السلطة الفلسطينية)، والحل المقاوم (تمثله حركة "حماس")". واضاف: "المشاعر الان لدى الفلسطينيين مختلطة جدا، خصوصا وانهم باتوا يدركون ان الحلين جزء من لعبة سياسية لدى حزبين (فتح وحماس)، فضلاً عن ان الجمهور الفلسطيني لا يعرف ماذا سيجني بعد كل هذه التضحيات". وذكر بانه "في انتفاضة 1987 كان هناك اجماع شعبي على الانتفاضة، لكن اليوم حركة حماس تتخذ اليتها الخاصة وفتح تتخذ اليتها الخاصة، وتالياً فالجمهور يعيش الانفصام".
و ص ف




















