خالد سميسم ـ كلنا شركاء
15/ 01/ 2011
في الوقت الذي تتعاطى فيه وسائل الأعلام العربية مع (انتفاضة) الجوع في تونس بشكل تبرز من خلاله حجم الألم الذي سبب نزول الشعب التونسي إلى الشارع، و كذلك إبراز الموقف الرسمي من خلال متابعة ما يصرح به الرئيس زين العابدين بن علي الذي ظهر مرتبكا من صوت شارعه،تعامل الإعلام الرسمي السوري مع القضية بتجاهل كبير و خصوصا في نشرات الأخبار التلفزيونية.
و يبدو أن الموقع السوري الوحيد الذي (تعاطف) على الأقل إعلاميا مع حركة الشباب التونسي هو موقع (شام نيوز) من خلال مادة نشرها على صفحته الرئيسية تحت عنوان : ( التضامن في زمن الفيس بوك… إعادة إحياء للخمسينات.. و”غيفارا” لم يعد مناسباً للبعض!!)، حيث بدأت المادة المنشورة بشكل مرتبك بحديث (مفترض) لصديقة، أي أنثى، بالنسبة للكاتب و بعد التصريح و شرح وجهة نظرها تناقض المادة ذاتها لتقول أنه رأي أحد الشبان و جاءت حرفيا: ( “أخبرتني صديقة منذ أيام “لا ثورات هنا، نحن جيل الفيس بووك لن نقوم بأي ثورة” أن تضع صورة أو تعجب بمجموعة أو بقضية أو أن تشترك باعتصام افتراضي وعريضة خيالية لن يزيدك إلا كسلا على كسل، والقضية ستقف عالقة على مفتاح فأرتك العزيزة لكن لم أستطع مقاومة هذه الصورة”… بهذه الجملة اختصر أحد الشبان السوريين تضامنه مع الشعب التونسي).
و يقول الموقع مبرزا تعاطف الشبان السوريين مع الشبان التوانسة في مطالبهم بأنه : (.. وبصورة الهلال الملطخ بالدماء مع الشريطة السوداء التي استبدل بها صورة صفحته كما فعل الكثيرون عبر عن تضامنه مع شباب تونس…).
و قال الموقع بأن مئات الشباب السوريين قرروا التضامن مع الشعب العربي التونسي “الشقيق” متخذين أشكالاً عديدة فمنهم من أنشأ مجموعات تضامنية… ومنهم من اعتبر أن التونسي والسوري شخص واحد يشعرون بآلامهم ولديهم آمالاهم… والعديد قرر تغير صورته ليضع العلم التونسي مكان وجهه تعبيراً عن التضامن.
و رغم حديث الشارع السوري عن وجه الشبه في مطالب الشبان العرب، من تأمين فرص عامل لحملة الشهادات، و صعوبة المعيشة، و غيرها، إلا أن هذا الحديث بقي ما بين الشبان السوريين ذاتهم و ربما نرى بعض المتابعات في الصحف السورية حتى الرسمية منها عن (أزمة) الشبان السوريين، و لكن الأعلام بشكل عام تعامل بحذر مع انتفاضة تونس و مطالب شبانها، ربما لإبعاد حالة (المقاربة) بين وضع الشبان المعيشي في دولتين و ما يمكن أن يحصل بهما جراء المطالب، أي تونس و سوريا.
و ربما موقع شام نيوز كسر هذا الحصار الإعلامي في موضوع المقارنة و التعاطف بالنسبة لمواقع أخرى حين أكد بأن : ( أكثر من 250 سوري انضموا إلى المجموعة التي تحمل عنوان “أنا سوري… أنا تونسي” عبروا عن مشاعرهم للشعب التونسي… وأكدوا لهم :”نحن معكم”.. مؤكدين تضامنهم بعبارات كثيرة وفيديو لمتابعة آخر التطورات..).
و قال الموقع أن التضامن الافتراضي الذي قام به الشباب السوري.. لم يكن بعيداً عن ذلك الذي أبداه السوريون في الخمسينات دعماً لثورة المليون شهيد في الجزائر.. إنما اختلفت طريقة التعبير… فالمظاهرات الاحتجاجية تحولت إلى كبسةٍ على مربع “Like” ليصبح الشخص رسمياً متضامناً مع “أشقائه” في تونس… والهتافات عوض عنها بجمل لصقت على “حائط” المجموعة… والصراخ استبدل بفيديو حي من ارض الحدث.
و ابرز الموقع موضوع الحرية و الفقر و لكن في المغرب و ليس في سوريا حين قال : ( “عاشت الحرية.. عاش فقراء المغرب العربي”… جملة لم تكن بعيدة عما كان يهتف به شباب سوريا تضامناً مع حركات التحرر العربية في الجزائر وتونس ومصر والعراق.. لكن هذه المرة كانت مدعمة بالصور ليقول الشباب السوري أيها “التوانسة” نحن معكم.. ويناشدون العالم ليتحرك فـ”التوانسة يصرخون : هؤلاء الشهداء ليسوا في غزة إنهم في تونس”.).
و أكد الموقع أن أسماء الشهداء.. وطرق استشهادهم.. كانت محور اهتمام الشباب السوري على الموقع العالمي.. ليروا أنهم على إطلاع كامل.. وأنهم لن ينسوا شقيقتهم العربية.. على عكس ما هو شائع بأن شباب اليوم لا يهتم بقضاياه..
و سخر موقع شام نيوز من تجاهل الإعلام السوري لانتفاضة التوانسة و أوضح في مادته بأنه : ( بقي الإعلام السوري مغمض العينين… لم يسمع بما يحدث في تونس.. في حين تصدر خبر ساحل العاج الذي حدث منذ يومين نشرة الفضائية السورية صباح اليوم).
تعاطي الإعلام السوري مع حركة الشعب التونسي التي تجلت بنزول شبانه إلى الشارع كان تعاطي (خائف و مرتبك)، و ربما يسجل لموقع شام نيوز أن بدأ بالنشر، نشر (نشاطات) شعبية ربما تخيف كل الأنظمة العربية التي يشبه وضع الشباب فيها ..وضع الشباب التونسي..فالتضامن هنا جيد حتى و لو كان (الكترونيا).




















