ترجمة: كلنا شركاء
16/ 01/ 2011
قال الأكاديمي الأميركي والخبير في الشؤون السورية، جوشوا لانديز، إن سورية ولأسباب كثيرة لا تشبه تونس.
وأوضح لانديز في مدونته الالكترونية التي عنوانها (سيرياكومنت) أن الأحداث المثيرة للانتفاضة الشعبية في تونس مؤخراً أثارت القلق في سورية، حيث يناقش السوريون كثيراً إمكانية أن يحدث في بلدهم ما حدث في تونس. إلا أن لانديز رأى أن لا تشابه بين البلدين، وتحدث عن عدد من الأسباب.
رأى لانديز أن السبب الأهم للثورة وانهيار النظام، هو الانقسام داخل النخبة. فإن انقسمت النخبة وبدأت الاقتتال فيما بينها، يمكن للدولة أن تنهار. وهذا ما يمكن رؤيته، بحسب الكاتب، في روسيا حيث سئم الجزء الأهم من النخبة هناك من الشيوعية وأراد إعادة البناء (البيروسترويكا)
وفي رأي الكاتب أن إيران شهدت انقساماً داخل النخبة فيها، إلا أن الخلافات فيما بينها كانت محدودة. كما لم تكن مستعدة لهدم الدولة أو للتعرض للقتل في سبيل فرض التغيير. وبذات الوقت أشار الكاتب إلى أن الجيش في النموذج الإيراني كان مستعداً لإطلاق النار على الناس. . أما في تونس، فمفتاح ما حصل أن الرئيس بن علي فرّ خارج تونس ولم يكن مستعداً لإصدار الأوامر بشن حملة دموية، أو ربما أن الجيش هناك لم يكن راغبا بتنفيذ أوامر من هذا النوع. وتخلت النخبة عن الحاكم.
أما السبب الثاني الذي تحدث عنه لانديز، هو ان تونس، على عكس سورية، بلد متجانس دينياً. ففي سورية سيطرت الأقلية العلوية على النخبة العسكرية، ومن غير المحتمل انقسام هذه النخبة. كما أن النخبة السورية عموماً تأخذ بعين الاعتبار إلى ما حدث للمسلمين السنة والمسيحيين في العراق.
من جهة ثانية فإن التاريخ الحزين، بحسب تعبير الكاتب، للعنف الطائفي في المشرق العربي يفعل فعله ليفرض على النخبة التضامن فيما بينها. النخبة السنية في سورية من غير المرجح ان تتخلى عن نظام الأسد، والنخبة السنية الغنية لا ترغب بحرب أهلية. وبحسب الكاتب فإن الخوف من الحرب الأهلية على الأسس الطائفية هي أعظم حصن للتسلط في سورية.
وفضلاً عن السببين الآنفين، اللذين اعتبرهما الكاتب الأهم في عدم اتباع السوريين طريق الثورة التونسية، فقد أشار لانديز إلى أن المخابرات السورية والقوات العسكرية مستعدة لإطلاق النار لمساندة الرئيس، والشعب تم تأديبه بمشاهدة معانات العراقيين واللبنانيين من انهيار الدولة.
وأشار أخيراً إلى أن تونس، في حال جنبت نفسها الفوضى على المدى الطويل، وتجنبت الحكم العسكري القمعي، فإنها ستصبح لا شك نموذجاً عظيماً ونقطة أمل لجميع العرب. ولا شيء يقوض الأمل، بحسب لانديز، أكثر من الفشل.




















