حاول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس تبرير سياسة الحذر التي اتبعتها حكومته حيال تطور الاحداث في تونس والتي تعرضت بسببها لانتقادات، قائلاً إن تناقضاً حصل بين مبدأي “عدم التدخل” في الشؤون الداخلية لتونس و”دعم الحرية”. وفي تصريح رسمي هو الاول عن شروط استضافة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في السعودية، أبلغ وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل التلفزيون السعودي ان المملكة تستضيف الرئيس المخلوع احتراما للاعراف العربية، ولكن شرط عدم ممارسته اي نشاط في تونس انطلاقا من المملكة.
ونقل الناطق باسم الحكومة فرنسوا باروان عن ساركوزي خلال جلسة لمجلس الوزراء: “لا تزال مبادئ عدم التدخل ودعم الحرية في صلب سياستنا الخارجية. الظروف تضع احيانا هذه المبادئ وجها لوجه. هذا ما حصل مع الاحداث التي وقعت في تونس… تؤكد فرنسا اتخاذ موقف قريب من قيمها يطابق مصالح الفرنسيين المتمسكين بمنطقة في المتوسط يعمها السلام والتطور. ان فرنسا وشعبها في غاية السرور لتحقيق الحرية والديموقراطية في هذا البلد الصديق الذي تربطنا به علاقات تاريخية وانسانية متينة”.
الى ذلك، أوضح باروان أن باريس اعترضت شحنة من معدات مكافحة الشغب تشمل اسطوانات لقنابل الغاز المسيل للدموع طلبها بن علي قبل اطاحته إثر احتجاجات شعبية. وقال: “تم اعتراض الشحنة في (مطار) رواسي، والجمارك قامت بعملها وفقا للقواعد المنظمة”.ولفت الى أنه “كان أمراً مباشراً من بن علي الى الشركات التي تتعامل بهذه المعدات”، التي شملت سترات واقية من الرصاص واسطوانات للغاز المسيل للدموع.
وفي الرياض، قال الامير سعود الفيصل في مقابلة مع التلفزيون السعودي ان استضافة بن علي هي طبقاً “لعرف عربي… كلنا عرب والمستجير يجار وليست اول مرة المملكة تجير مستجيرا”. واكد أنه لا يمكن استضافة بن علي أن “تؤدي الى أي نوع من العمل من ارض المملكة في تونس. وبالتالي هناك شروط لبقاء المستجير، وهناك ضوابط لهذا الشيء”. وأضاف انه “لن يسمح بأي عمل كان في هذا الخصوص”، مشدداً على وقوف المملكة “مع الشعب التونسي في بلوغ أهدافه وفي بلوغ ما يرمي اليه قلباً وقالباً”. وكرر ان المملكة باستضافتها بن علي “مشت على نهجها الذي تبنته منذ زمن بعيد، ولا اعتقد أن فيه اي مساس بالشعب التونسي وارادة الشعب التونسي ولا فيه اي تدخل في الشؤون الداخلية… أملنا جميعا، وكلنا نقف مع الشعب التونسي، أن تحل المطالب للشعب التونسي، وان يستقر هذا البلد وأن يعود ازدهاره ونموه”.
وفي القاهرة، حذرت جماعة “الاخوان المسلمين” نظام الرئيس حسني مبارك من انه “اذا لم يتحرك بسرعة” نحو الاصلاح، فان “الاستقرار لن يدوم طويلا”، مشيرة الى ان العوامل التي فجرت انتفاضة تونس “موجودة هي بعينها” في مصر.
وقالت في بيان إن الانتفاضة التونسية “رسالة الى كل الشعوب المقهورة والصابرة بانها يمكن ان تفعل الكثير”، و”رسالة الى الحكام الظالمين والانظمة الفاسدة بانهم ليسوا بمأمن… وانهم يعيشون فوق بركان غضب الشعوب”.
وفي لندن، قالت جماعة “إعلان دمشق” المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد إن اطاحة بن علي تقوض مزاعم الحكومات العربية أن السياسات الأمنية المتشددة هي البديل الوحيد من الفوضى أو حكم الإسلاميين المتطرفين.
ورأت أن انتفاضة الشعب التونسي أثبتت أن “التغيير الديمقراطي المدني السلمي ممكن وكاف لكل تغيير، وأن ما تروجه الأنظمة الديكتاتورية عن استقرارها المزعوم وأن بديلها هو الفوضى أو الأصولية، قد سقط”.
وفي اول رد رسمي جزائري على الانتفاضة التونسية، تمنى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة للرئيس الانتقالي في تونس فؤاد المبزع “تمام التوفيق” في نقل بلده الى “بر الامان”.
والى اسرائيل، وصل 20 مهاجراً يهودياً تونسياً الثلثاء، ويستعد مئات آخرون لاحتمال اللحاق بهم، وسط مخاوف من طبيعة تعامل النظام التونسي الجديد معهم.
ونشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن ست عائلات تضم 20 شخصاً من اليهود التونسيين وصلوا إلى إسرائيل مهاجرين، موضحة أن إسرائيل نقلت هؤلاء في عملية معقدة شاركت فيها جهات إسرائيلية عدة، بينها الوكالة اليهودية ووزارات استيعاب الهجرة والخارجية والداخلية.
ووصل المهاجرون إلى إسرائيل عبر دولة ثالثة، واستوجب ذلك إجراء تنسيق مع دول عدة. وباشرت السلطات فور وصولهم عملية استيعابهم.
وقالت الصحيفة إن مئات من اليهود التونسيين يدرسون إمكان الهجرة إلى إسرائيل، وأن الوكالة اليهودية تتابع بتأهب الوضع في تونس، وأنه تم إعداد خطة عمل خاصة من أجل مساعدة اليهود المقيمين هناك.
واستناداً الى الوكالة اليهودية، يعيش في تونس 1500 يهودي، بينهم 1100 يسكنون في مدينة جربا و300 في مدينة تونس، وأنه تنشط في المدينتين مؤسسات وكنس، اضافة الى بيت للمسنين وروضات أطفال، وأن في جربا ثلاث مدارس يهودية وفي تونس مدرسة واحدة.
وأجرى نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون اتصالات مع بريطانيا وفرنسا، وطلب أن ترعى سفارتا الدولتين في تونس اليهود هناك.
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ




















