حذر الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، في مؤتمر صحافي مشترك في الكويت، من أن العالم العربي مقدم على مرحلة خطيرة من الانهيار والتمزق والفوضى والاضطراب، بسبب الانقسام الحادث على الساحة العربية، والصراع الفلسطيني – الفلسطيني، والعدوان والاحتلال الإسرائيليين، وأضاف الفيصل بعدا رابعا، وهو الأصابع الخارجية، التي تعبث في المنطقة العربية.
وردا على سؤال عما إذا كان هناك طريق ثالث يلوح في الأفق، يوفق ما بين المعتدل والمتشدد، علق الأمير سعود الفيصل بالقول «علينا أن نختار طريق العقل والتضامن في مواجهة الآخر، وغير ذلك سيكون الضرر للجميع»، وقال في هذا الصدد «إننا سعينا وأطلقنا الكثير من النداءات لإعادة اللحمة دون جدوى، ونأمل أن تكون قمة الكويت فرصة لإعادة اللحمة للعالم العربي، بدلا من الانشقاق الحالي».
وردا على سؤال، حول تقييمه لمؤتمر الدوحة الذي عقد أمس، قال الأمير سعود الفيصل «إنه كان يكفينا الانشقاق الفلسطيني، بدلا من الانشقاق العربي، الذي يمر بمرحلة مراهقة، وهذه ليست أول مرة يحدث فيها هذا»، معتبرا أن قمة الكويت تشكل فرصة أمام الجميع، لإنهاء حالة الفوضى الراهنة.
وأشار الأمير سعود الفيصل، إلى أن اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ، أمس، «خصص للحرب على غزة واستعراض تقرير اللجنة العربية الوزارية، وما بذل من جهود لتنفيذ القرار 1860 الصادر عن مجلس الأمن الدولي».
وقال الفيصل «إن الاجتماع أكد على الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار، وتحقيق الهدوء وتكثيف المساعدات العاجلة لقطاع غزة»، مشيرا إلى أن الاجتماع شدد على أهمية استثمار القرار 1860، بما في ذلك إمكانية العودة إلى مجلس الأمن الدولي، واستعراض جهود وساطة مصر لوقف العدوان، وهى مكملة لجهود الجامعة العربية.
وردا على سؤال عن أي القرارات سيتم تنفيذها؛ قمة الدوحة أم قمة الكويت، قال الفيصل «إن قمة الكويت أمامها وقت، وأن العمل العربي المشترك مهم جدا، وبنوع من العقل المفتوح والنوايا الجيدة نعيد المصالح العربية إلى رشدها».
وعقب موسى على نفس السؤال، معتبرا أن قمة الدوحة لم تعقد تحت علم الجامعة العربية، وهى قمة مختلطة ما بين عربي وإسلامي، أما قمة الكويت فهي قمة شاملة تحت مظلة الجامعة العربية، ولا يمكن القول بأن هناك قمة تدير ظهرها للأخرى.
وتابع موسى قائلا «على أية حال، الوضع كله غير صحي، ويشير إلى تدهور كبير في العالم العربي، خلال هذا العام، الذي شهد توترا واضطرابا».
وردا على سؤال عن طبيعة مهمته في المرحلة المقبلة، وهل ستكون إطفاء نيران الخلافات العربية، أم إنقاذ الشعب الفلسطيني، خاصة بعد تعدد القمم العربية، قال موسى «إن القمم والاجتماعات والكلام المتناقض، يعكس كل ذلك حالة كبيرة جدا من الفوضى في المنطقة العربية، ويجعل مهمة الأمين العام للجامعة العربية صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة».
واعتبر موسى أنه كان من الممكن أن تتكامل كل هذه الجهود، ثم عرج بحديثه إلى القمة الاقتصادية، مشيرا إلى أهميتها لمصلحة الوطن العربي في كافة المجالات، «وما شهدته من إعداد شاق، على مدى عام كامل، من قبل المجتمع المدني والقطاع الخاص العربي لأول مرة».
وقال موسى «أرجو ألا تعوق هذه الفوضى والخلافات النظام العربي»، مشيرا إلى «أننا كنا دائما نحاول علاج المواقف والأزمات، لكنها انفجرت فجأة».. وأعرب موسى عن تشاؤمه من العمل العربي المشترك في المرحلة المقبلة. ورحب موسى، بما تواتر من معلومات؛ حول إعلان كل من قطر وموريتانيا تجميد العلاقات مع إسرائيل، معتبرا أنها خطوة جيدة للرد على العربدة الإسرائيلية. وفي تصريحات له، عقب انتهاء الجلسة، وقبيل المؤتمر الصحافي المشترك، أكد موسى أهمية قمة الدوحة، وقال «إننا ننظر إليها باحترام لما جمعته من دول عديدة عربية وإسلامية وغيرها»، مشيرا إلى «أننا سندرس أي بيان يصدر عنها، وسنأخذه بعين الاعتبار».
وعما إذا كانت قمة الدوحة ستؤثر سلبا على قمة الكويت، قال موسى «إن العالم العربي يشهد فوضي عارمة الآن لا تصح، وما كان ينبغي حدوثها»، معتبرا أن المنطقة الآن ملتهبة للغاية بسبب الاعتداءات الخارجية، وحذر من إضاعة الوقت، وتعريض الوضع العربي العام للخطر، وقال إنه لم يعد هناك سلام، «ولا يمكن أن نستمر في الكلام دون نتيجة، وهو ما يجري منذ منتصف التسعينات، ولا بد أن يكون لنا موقف من هذا الأمر».
من جانب آخر، كان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قد أكد حرص بلاده على مواصلة جهودها المكثفة والحثيثة لإنهاء الأزمة الحالية في غزة، ووقف العدوان الإسرائيلي على القطاع، مهما واجهها من تحديات.
وقال أبو الغيط، في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بالكويت، أمس الجمعة، «إن مصر سوف تستمر في هذه الجهود من واقع التزامها التاريخي بالعمل على حل القضية الفلسطينية وتحملها لمسئولياتها تجاه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية».
وأعرب عن ثقته في أن الدول العربية قادرة على تخطي الأزمة الحالية، حتى لو اختلفت منهجيات العمل فيما بينها.
وبدوره، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير حسام زكى، في تصريح صحافي «إن أبو الغيط حرص، في كلمته أمام وزراء الخارجية العرب، على استعراض أهم عناصر المبادرة المصرية، التي أطلقها الرئيس حسنى مبارك، في 6 يناير (كانون الثاني) الجاري، التي تهدف إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، ودعوة الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، إلى اجتماعات في مصر تناقش كيفية معالجة مسببات الوضع الراهن»، مشددا، في الوقت نفسه، على حرص مصر على مواصلة جهودها للعمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، في أسرع وقت ممكن.
كما أطلع أبو الغيط وزراء الخارجية العرب على الرؤية المصرية حول وضعية قطاع غزة، التي تركز على كونه جزءا من الأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يستلزم وفاء سلطات الاحتلال بالتزاماتها تجاهه.
وأكد أنه على الرغم من التردي الحالي للأوضاع في الساحة الفلسطينية، فإن مصر لن تسمح بانفراط عقد أو تفسخ وحدة الأراضي الفلسطينية، كما ترغب في ذلك بعض الأطراف.
"الشرق الاوسط"




















