الدوحة – من أمين قمورية:
أظهرت "قمة غزة الطارئة" التي انهت اعمالها في العاصمة القطرية امس فرزا سياسيا واضحا بين الدول العربية لم تشهد مثيلا له منذ قمة "الصمود والتصدي" التي انعقدت في دمشق عقب توقيع مصر معاهدة كمب ديفيد. ومع أن الانقطاع لن يحصل بين الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية، اذ ان الدول التي شاركت في اجتماع الدوحة امس ستتوجه الاثنين الى العاصمة الكويتية للمشاركة في القمة العربية الاقتصادية، فانها ستحمل معها موقفا من شأنه اثارة استياء الدول الاخرى التي لم تشارك في لقاء الدوحة، وخصوصا مصر والاردن اللتين تقيمان علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل والمملكة العربية السعودية صاحبة فكرة مبادرة السلام التي تحولت مبادرة عربية في قمة بيروت.
فقد أقرت الدول العربية الـ12 التي اجتمعت في الدوحة بدفع من قطر وسوريا خصوصا، الدعوة الى تجميد كل انواع العلاقات مع اسرائيل فيما قررت الدوحة ونواكشوط فعلا تجميد نشاط المكاتب التمثيلية الاسرائيلية لديهما. كذلك دعت الى تجميد مبادرة السلام العربية. واثارت هذه الدعوة اعتراض لبنان الذي يرى ان هذه المبادرة مهمة له نظرا الى رفضها توطين اللاجئين الفلسطينيين. (راجع ص 10)
وسألت "النهار" وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن سبب عدم اخذ التحفظ اللبناني في الاعتبار، فأجاب: صحيح ان المبادرة مهمة بالنسبة الى لبنان بعد الذي بذل لادراج قضية اللاجئين ضمنها، لكن المسؤول عن قتل المبادرة هو اسرائيل، وينبغي ان تكون في يد العرب اوراق قوة وعدم اعطاء اسرائيل مبادرات مجانية. كما ان هذه المبادرة لن تلغى بل ستجمد في انتظار توافر ظروف افضل.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد نعى في كلمته الافتتاحية المبادرة، فيما اعلن الرئيس ميشال سليمان تمسكه بها.
وعلى رغم ان اجتماع الدوحة تجنب اي اشارة سلبية الى الكويت التي تستضيف القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، كذلك نفى رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني "علمه" بوجود اي ضغوط سعودية مورست لمنع اكتمال نصاب اجتماع الدوحة لئلا يتحول قمة عربية، فانه غمز من قناة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لمساهمته سلبا في عدم اكتمال النصاب، عندما قال في المؤتمر الصحافي الختامي انه "عاتب على الامانة العامة لجامعة الدول العربية لان دورها لم يكن محايدا".
واذا كان الاستياء القطري من موسى ظهر علنا، فان الاستياء الضمني من كل من السعودية ومصر كان واضحا في الكلام المبطن داخل اروقة الاجتماع والحملة الاعلامية التي رافقته، كما من بعض الدول العربية التي وافقت على الحضور ثم عدلت عن ذلك في اللحظة الاخيرة.
ولعل مؤشرا آخر لعمق الازمة العربية كان غياب السلطة الفلسطينية نفسها عن الاجتماع المكرس لفلسطين. وفي غياب الرئيس محمود عباس او من يمثله، حضر قادة الفصائل الفلسطينية المعارضة وفي مقدمهم رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" خالد مشعل الذي القى كلمة فلسطين ولكن ليس من مقعد فلسطين.
وأوضح رئيس الوزراء القطري انه اتصل مرات عدة بعباس الذي أكد نيته المشاركة و"لكن في الليلة الاخيرة التي سبقت الاجتماع حاول التنصل من الوعد بذرائع مختلفة" وفي النهاية قال: "انا لا أقدر ان أحضر علي ضغوط كبيرة، اذا حضرت سأذبح من الوريد الى الوريد". وأضاف انه في النهاية قررنا ارسال طائرة لاحضار وفد الفصائل الفلسطينية حتى يكون هناك من يتكلم نيابة عن الشعب الفلسطيني".
"النهار"




















