التظاهرات والمسيرات التي تشهدها الشوارع في عدد من الدول العربية وفي مقدمتها مصر واليمن والاردن بعد تونس يشير بما لايدع مجالا للشك الى وجود مطالب شعبية حقيقية لايمكن التغاضي عنها بطريقة دفن الرؤوس بالرمال او بالاعتماد على سطوة العصا الغليظة او بالاختباء وراء مظلة الانشغال بقضية او قضايا مصيرية اكبر والادعاء بان البلاد تواجه تحديات خارجية وسياسية وظروفا استثنائية تتطلب تأجيل المطالب الشعبية الملحة بل على العكس لابد من الاصغاء وباخلاص كامل للمتطلبات الشعبية لتدعيم وتقوية الجبهة الداخلية برفع الظلم عنها وبتوفير سبل العيش الكريم لها بل لابد من الادراك بان هناك ضرورة ملحة للتغيير في التعامل مع المواطن العربي الذي يواجه ضغوط مطالب العيش والقدرة على متابعة الحياة بكرامة.
النداء الذي يوجهه الشارع العربي عموما انما يضع الانظمة العربية امام تحديات وخيارات مصيرية تفرض عليها اتخاذ اجراءات حقيقية عاجلة لرفع المظالم ووضع حد للفئة المتكالبة على ثروات البلاد والتي يغض النظام الطرف عنها او هو يوفر لها سبل القوة والتحكم وعدم ترك البلاد مستباحة لها قبل اشتداد حالة الغليان خشية التحول الى اي مظهر من مظاهر الفوضى التي يمكن ان تكون مطية لمؤامرات خارجية تنفذ وتتغلغل في شرايين الشارع العربي ويكون لها القدرة على تحريكه مما سيسلب وبالتأكيد القيادات العربية شرعية واحقية الاستمرار في الحكم.
اننا على ثقة بان الشارع العربي بلغ سن الرشد وعلى درجة كبيرة من الوعي والادراك ويستحق ان تصغي قياداته اليه وتستمع لمطالبه بل ان تبذل كل ما وسعها لوضع حد لاستغلاله وامتصاص دمه من قبل تلك الفئة التي استحكمت من شرايين البلاد واقتصادياتها وثرواتها باتخاذ خطوات ملموسة واثبات قدرتها على التغيير بما يواكب التطلعات الشعبية ورفع المظالم.




















