تواصل القصف الاسرائيلي البري والجوي والبحري على قطاع غزة بكل مدنه وبلداته بعد "هدنة" الساعات الثلاث صباحا من الطرف الاسرائيلي موقعا المزيد من الشهداء والجرحى، فيما شهدت الضفة الغربية والقدس تظاهرات امس، وسقط شهيد وجرحى خلال مواجهة بين المتظاهرين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في مدينة الخليل، وبعض الجرحى في مواجهات في القدس.
وكان الجيش الاسرائيلي اعاد صباح امس اعادة انتشار دباباته في محيط حي تل الهوى والرمال الجنوبي غرب مدينة غزة مخلفا دمارا في البنية التحتية والمباني.
وقال شهود ان "الطيران الحربي (الاسرائيلي) قام بتقطيع الطرق الرئيسية للحي من خلال قصفها بقنابل واحدث حفرا عميقة لا يستطيع احد ان يتنقل عبرها بينما قامت الجرافات العسكرية الاسرائيلية باغلاق بعض الطرق بالسواتر الترابية".
واشاروا الى ان "مئات من المواطنين تدافعوا الى حي تل الهوى لنقل ما تبقى من ملابسهم وممتلكاتهم رغم اطلاق القذائف المستمر خوفا من عودة الدبابات التي تتمركز على اطراف الحي من العودة".
واكد سكان في الحي ان "الجيش الاسرائيلي اعتقل عشرات المواطنين واقتادهم الى جهة مجهولة وفتش عشرات الابراج والمنازل التي كان يعتليها قناصة".
وقال سكان إن القوات الإسرائيلية اعتقلت العشرات من الشبان واقتادتهم معها فيما أجرت تحقيقات ميدانية مع بعضهم وأطلقت سراح بعضهم.
واستشهد عشرة فلسطينيين جراء قصف اسرائيلي لمنزل اسرة كان فيه مجلس عزاء في حي الشجاعية عصر امس.
وكثف الطيران الحربي الاسرائيلي غاراته على الشريط الحدودي في رفح وتم استهداف عدد من المنازل.
وقال مدير عام دائرة الاسعاف والطوارئ في قطاع غزة الطبيب معاوية حسنين ان "ستة فلسطينيين استشهدوا ظهر اليوم (امس) في غارات وقصف مدفعي على شمال قطاع غزة بينهم فتاة تبلغ من العمر 14 عاما". واوضح انه "تم انتشال 23 جثة من تحت الانقاض" في حي تل الهوى في مدينة غزة وحي الزيتون وشرق جباليا.
واستشهد طفل وجرح 16 شخصا بقصف على تجمع للمواطنين قرب دوار النجمة في رفح وعلى قرية الشوكة التي تتوغل فيها القوات الإسرائيلية منذ أول من أمس.
وذكر مصدر طبي آخر في خان يونس أن أبا فلسطينيا وطفلته في الرابعة من عمرها أصيبا بجروح بعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية ملعباً رياضياً قرب منزلهم في مخيم خان يونس. وقصفت الطائرات الإسرائيلية فجر امس مقر الشرطة الرئيسي وسط خانيونس ما ادى إلى تدميره، كما قصفت مبنى قرب كلية العلوم والتكنولوجيا جنوب نفس المدينة.
وذكر شهود ان الطائرات الإسرائيلية قصفت صباح امس محيط مسجد الأمين في خان يونس ومحيط مسجد خالد بن الوليد في المخيم، كما ألقت قنابل دخانية وما يعتقد أنها فسفورية في أرجاء متفرقة من القطاع.
وقالت "لجان المقاومة الشعبية" في بيان إن ثلاثة من مقاتليها استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية شمال مدينة غزة.
واعلن ناطق عسكري اسرائيلي ان الطيران الحربي شن نحو اربعين غارة على قطاع غزة ليل الخميس ـ الجمعة.
وأصيب إسرائيلي بجروح بعد سقوط صاروخين من نوع "غراد" امس في مدينة كريات غات بعد إطلاقهما من قطاع غزة، في وقت أعلنت "كتائب القسام"، الذراع المسلحة لحركة حماس، عن قصف مدينة وقاعدة عسكرية وتجمّعات سكانية إسرائيلية امس بسبعة صواريخ.
تشييع صيام
في غضون ذلك، شيعت جماهير غفيرة من أنصار "حماس" وكافة الفصائل الفلسطينية والمواطنين بعد صلاة الجمعة جثمان سعيد صيام وابنه محمد وشقيقه رياض وزوجة شقيقه وابن شقيقه إلى مثواهم الأخير.
وانطلق موكب التشييع من مستشفى "دار الشفاء" بمدينة غزة باتجاه منزله الكائن في حي الشيخ رضوان ومن ثم إلى مسجد أمان في المنطقة لأداء صلاة الجمعة على جثمانه لمواراته في مقبرة الشيخ رضوان.
وردد المشيعون هتافات تطالب بالثأر لدم الشهيد سعيد صيام.
وقدّم وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي امس التعازي للشعب الفلسطيني وحركة "حماس" باستشهاد سعيد صيام. ونسبت وكالة الأنباء الايرانية الرسمية (ارنا) الى متكي قوله في رسالة وجّهها الى حماس والشعب الفلسطيني "أن 22 يوماً من مقاومة الشعب الفلسطيني الباسلة في قطاع غزة وصموده بوجه العدوان الذي يشنّه الكيان الصهيوني المجرم جواً وبحراً وبراً، أحبط خطط هذا الكيان الذي فشل في تحقيق أي إنجاز". أضاف "أن الكيان الصهيوني وبعد خيبة أمله وإحباطه من نتائج عملياته ضد الشعب الفلسطيني المظلوم وبعد عجزه في هذه المرحلة، ومن أجل تعزيز معنويات العسكريين الصهانية والتغطية على هزائمه المتتالية، وضع على جدول أعماله استهداف الشخصيات الفلسطينية البارزة".
واعتبر أن "استشهاد سعيد صيام نموذج صارخ على انتهاك القرارات والمواثيق الدولية"، ودان "بشدة الاجراءات البربرية الصهيونية".
وامس نعت حكومة "حماس" المقالة وزير داخليتها وبعض أفراد أسرته. وذكرت الحكومة في بيان أن "هذه الجريمة الجديدة التي اقترفتها آلة الحرب الصهيونية لن تفت من عضد شعبنا ولن تدفعنا الى رفع راية الاستسلام". وشدّدت على أن عملية الاغتيال تمثل "دافعاً جديداً من دوافع التمسك بالمواقف السياسية وبحقوق شعبنا الراسخة والتي عاهدنا الله أن لا نتنازل عنها".
وأشارت الحكومة إلى أن الطائرات الإسرائيلية "اغتالت" صيام مع أخيه وابنه وعدد من أفراد أسرته وهو يمارس دوره الوطني الذي يمليه عليه الواجب.
وأضافت "ونحن ننعى الشيخ المجاهد سعيد صيام فإننا نحزن على فراقه غير أن سلوانا أنه ارتقى الى العلياء شهيداً بمنتهى الفخر والاعتزاز، لم يجبن أو يتوان عن خدمة أهله ووطنه وشعبه وكان مدافعا عن حقوق شعبنا حتى لحظاته الاخيرة".
وتابعت "دماؤك ستبقى مشعل نور يضيء لنا ما تبقى من أعمارنا والخزي والعار لكل من سعى لقتلك". وأسفرت العملية العسكرية التي بدأتها إسرائيل في قطاع غزة في 27 كانون الأول/يناير الماضي عن مقتل 1133 فلسطينياً وإصابة نحو 5200 آخرين بجروح، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، مقابل مقتل تسعة جنود إسرائيليين وإصابة 194 آخرين.
الضفة الغربية
واصلت فاعليات الضفة الغربية التضامن مع غزة والاحتجاج على اجراءات الاحتلال ضدهم، في بلدات نعلين وبلعين والمعصرة وام سلمونة وجيوس في مناطق رام الله وطولكرم وجنين وبيت لحم التي اشتهرت بالتظاهرات الاسبوعية الاحتجاجية ضد جدار الفصل العنصري، فيما استشهد الفتى معتصم دعنا (15 عاما) بعدما اصيب برصاصة في الرأس اطلقها جنود اسرائيليون النار على متظاهرين فلسطينيين كانوا يرشقونهم بالحجارة في مدينة الخليل. كما اصيب 10 متظاهرين بجروح.
وشهدت مدينة القدس تظاهرات فيما اشتبك متظاهرون في مخيم قلنديا مع قوات الاحتلال.
وكان الجيش الاسرائيلي اغلق الضفة الغربية ليومين امس واليوم. وجاء في بيان لقوات الاحتلال ان الضفة الغربية ستغلق لمدة 48 ساعة، من منتصف ليل الخميس الى منتصف ليل السبت.
وداخل الاراضي المحتلة منذ العام 1948، تظاهر الالاف في بلدة عرعرة. ورفع المتظاهرون، الذين تراوحت اعدادهم بين ثلاثة واربعة الاف، الاعلام الفلسطينية ورايات خضراء واخرى سوداء وغطى كثيرون منهم وجوههم بالكوفيات ورددوا شعارات مناهضة لاسرائيل.
(ا ف ب، ي ب ا، رويترز، ا ش ا)




















