امس مات عمر اميرالاي. المخرج التسجيلي السوري الكبير الذي انتظر الياسمين يُزهر في دمشق، شمّ ‘رياح الجنة’ التي هبت من افياء تونس وامتدت الى ميدان التحرير في القاهرة، فاكتفى من الياسمين بعطره، ومن ربيع العرب باحتمالاته، فمضى الى موته، بعدما رسم حكاية جيلنا بالضوء والعتمة.
الحوار الذي بدأه عمر مع سعد الله ونوس ومع نهر الفرات، لا يزال مفتوحاً على احتمالات البداية، لكن الموت تسلل الى العينين المتوهجتين بأحلام الحرية، كي يذكّرنا بحكمة الألم.
حوارات عمر مع بلاده وناسه اتخذت منذ اندلاع ثورة الياسمين في تونس بعداً جديداً، وتحوّلت مع ثورة النيل في مصر الى بركان من النور الذي يبدد عتمة هذا الزمن العربي المتكلّس. المخرج السوري الذي تعلّمنا معه كيف نقاوم الاستبداد بالصبر، والحماقة بابتسامة الكبرياء، يمضي اليوم الى حيث يمضي، كي يخبر سعدالله ونوس وسمير قصير ان شجرة الحياة ازهرت في بلاد العرب، وان الفرات لن يتأخر عن ان يُسمع النيل هدير حريته.




















