الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس نبيه بري، يحوطهما النائبان جواد بولس وأيمن شقير، وقوفاً مع الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة حداداً على ارواح شهداء غزة، في مجلس النواب امس. (ابرهيم الطويل)
اطلالة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون امس على المشهد الداخلي تميزت بخصوصيات لبنانية على رغم اثقال حرب غزة التي كانت حاضرة في المحطة اللبنانية من جولة الامين العام للمنظمة الدولية.
وكان لافتاً، بحسب اوساط برلمانية تابعت وقائع الجلسة النيابية التي خصصت لبان، ان الاخير أعطى حيزاً واسعاً للتفاصيل الداخلية لم ترد اطلاقاً في كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بقي مشدوداً اساساً الى موضوع غزة. وتصاعد في الوقت نفسه الاهتمام بالمواقف التي أعلنها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الدوحة واتسعت دائرة التأييد لها في مواجهة الانتقادات المبكرة التي ساقتها اليه بعض اطراف المعارضة ضده حتى قبل مشاركته في لقاء قطر.
بان في بيروت
يوم طويل من اللقاءات، تخللها تفقد القوة الدولية في الجنوب (اليونيفيل)، امضاه الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان.
فالى المحادثات التي أجراها تباعاً مع الرئيسين ميشال سليمان وفؤاد السنيورة، كانت له كلمة أمام مجلس النواب بعد محادثات مع الرئيس نبيه بري.
وعلمت "النهار" ان الأمين العام للأمم المتحدة أبدى ملاحظات في محادثاته مع الرؤساء الثلاثة تتعلق بغزة والوضع العام في المنطقة مشيراً الى أن مساعيه في اسرائيل تمحورت على تطبيق القرار 1860 ولاسيما وقف اطلاق النار. واشار الى الارتباط بين ما يجري في غزة بسلام المنطقة آملاً "أن يؤدي استقرار غزة الى معاودة عملية السلام".
وتطرق الى محادثاته في اسرائيل حول الوضع اللبناني وتطبيق القرار 1701 فقال انه ابلغ الى المسؤولين الاسرائيليين "ان الطلعات الجوية في سماء لبنان مناقضة للقرار 1701 وتؤذي هيبة الدولة اللبنانية واليونيفيل"، وطالبهم مجدداً بتوفير خرائط تكشف أماكن القنابل العنقودية التي القيت خلال حرب تموز 2006 على لبنان. كما طالبهم بالانسحاب من الشطر اللبناني من بلدة الغجر.
وفي موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي أبلغ الى المسؤولين اللبنانيين "رسالة مفادها ان أهمية المحكمة التي ستنطلق في اول آذار تكمن في وضع حد للافلات من العقاب".
في البرلمان
وفي كلمته أمام مجلس النواب ربط بان بين ما يدور في غزة وما يدور في لبنان قائلاً: "في هذا الاطار الضبابي يؤمّن لبنان شعاع أمل – وإن يكن ضعيفاً – لشرق أوسط مسالم". وتوقف عند اتفاق الدوحة حيث "أنجز الكثير"، لافتاً الى "ان أموراً كثيرة في حاجة الى التطبيق". ومبدياً جهوزية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للمساعدة "طوال هذه الطريق".
وتطرق الى "عمليات اغتيال طالت حياة غالبية الزعماء الواعدين في هذا البلد بمن فيهم اعضاء كثر من هذا البرلمان". اضاف: "كان الرئيس رفيق الحريري في هذه القاعة تحديداً فقط قبل بضع دقائق من اغتياله في ذلك اليوم المشؤوم قبل 4 أعوام تقريباً". وانطلق من ذلك ليؤكد "ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ستفتح ابوابها بدءاً من أول آذار وهدفها تحديد مرتكبي هذه الجريمة ووضع حد للافلات من العقاب الذي استمر فترة طويلة".
واستعاد "الحرب المأسوية على لبنان عام 2006"، فنبّه الى ان "أي اعتداء اضافي عبر الخط الازرق سيهدد الاستقرار الذي أرساه القرار 1701 (…) والذي أرى وجوب تطبيقه كاملاً".
ونوّه بلبنان وسوريا اللذين "انطلقا على طريق جديدة في علاقاتهما المشتركة"، داعياً الى "ان يكون التقدم الملموس ممكناً في نواح عدة من مثل ترسيم الحدود ومراقبتها وفي شأن المسألة المهمة المتعلقة بالمفقودين".
وخلص الى القول: "ستستمر الأمم المتحدة في الوقوف بجانب اللبنانيين كلهم فيما تصوغون أنتم الفصل المقبل من تاريخ بلادكم. هذا عهدي لكم ولشعب لبنان(…) ان لبنان يحمل معنى خاصا كرمز للأمل لشرق أوسط تعيش فيه جماعات عدة جنبا الى جنب بعيدا من النزاعات".
ولدى تلاوة محضر الجلسة لاحظ عدد من نواب الاكثرية عدم ذكر ما اورده الأمين العام للأمم المتحدة في شأن المحكمة الدولية مما اقتضى تصحيحه واضافة ما يلزم من عبارات.
وعلى هامش الجلسة اجتمع الرئيس بري تباعا الى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ورئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري.
واختتم بان نشاطاته في بيروت مساء بمؤتمر صحافي ثم لبى دعوة الرئيس السنيورة الى عشاء في السرايا، على ان يغادر اليوم الى شرم الشيخ للمشاركة في قمة دولية حول غزة دعا اليها الرئيس المصري حسني مبارك. ثم يزور سوريا فالكويت حيث يشارك في القمة الاقتصادية غدا.
المؤتمر الصحافي
وقال بان في مؤتمره الصحافي "اذا اعلنت اسرائيل وقفا لاطلاق النار من جانب واحد من غزة فانه يتعين ان يرافق ذلك جدول زمني لانسحاب القوات الاسرائيلية". ودان بشدة تعرض مدرسة تابعة لوكالة "الاونروا" في غزة للقصف من الجيش الاسرائيلي. وقال: "ادين بأشد اللهجة هذا العدوان الذي هو الثالث". وطالب باجراء "تحقيق معمق" في هذا القصف "المشين".
واوضح "ان كل الذين سيحضرون اجتماع شرم الشيخ (اليوم) سيناقشون كل المسائل في شأن ما يحصل في قطاع غزة وطريقة توفير المساعدة الانسانية للقطاع والعمل وبعد ذلك على مناقشة الطريق الى الامام في عملية السلام في الشرق الاوسط".
واشار الى ان محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين تطرقت الى الوضع في غزة وفي جنوب لبنان، معربا عن انزعاجه وقلقه لأن زيارته تأتي في زمن الحرب.
وقال ان تفكيره هو مع الضحايا وان هدف زيارته هو تعجيل الجهود الديبلوماسية والتأكد من تطبيق القرار 1860 ووصول المساعدات الانسانية الى غزة واضاف: "كل ساعة يقتل الناس وعدد الضحايا اصبح غير مقبول وهناك عدد كبير من النساء والاطفال بينهم".
وابدى تخوفه من "انجرار لبنان الى حرب جديدة مع اسرائيل على خلفية اطلاق الصواريخ ورد اسرائيل على لبنان"، موضحاً ان "الحكومة اللبنانية دانت هذا العمل"، ومعتبراً "ان هذا يضر بالاستقرار الهش بين البلدين".
واكد انه تداول مع المسؤولين اللبنانيين الوضع في البلاد واثنى على التقدم الذي تحقق بعد اتفاق الدوحة وشجع القادة على "التقدم لمواجهة التحديات واهمها الانتخابات".
وقال ان لديه توقعات كثيرة في شأن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري "ولا بد ان يعرف اللبنانيون والمجتمع الدولي ان هذه العملية تسير بشكل معين وان هذه المحكمة سيكون اطلاقها قريبا في آذار المقبل".
وذكر ان القوة الدولية في الجنوب والجيش اللبناني "اضطلعا بدور مهم في تطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701"، مشيرا الى انه "طالب اسرائيل بتقديم معلومات عن القنابل العنقودية التي القتها على لبنان خلال حرب تموز 2006"، آملا "في الحصول على السلام والاستقرار اللذين نريدهما في المنطقة".
وقال انه سيبحث في "مسألة خرق القرار الدولي 1701 في كل المناسبات التي يلتقي خلالها مسؤولين اسرائيليين رفيعي المستوى"، مؤكدا "ان قرار مجلس الامن هو قرار ملزم وكل الدول الاعضاء في الامم المتحدة لديها واجب احترام القرارات الدولية".
بعبدا
وفيما يستعد الرئيسان سليمان والسنيورة للسفر اليوم الى الكويت للمشاركة في القمة الاقتصادية، كان موضوع لقاء الدوحة حاضرا في اجتماع العمل الذي عقداه امس وفي لقاءات رئيس الجمهورية مع زواره. وقد نقل عنه هؤلاء "ارتياحه الى المشاركة في لقاء الدوحة والى مضمون البيان الذي عبر فيه عن موقف لبناني جامع، إن في ما يتلعق بالحرص على وحدة الموقف العربي او في تأكيد التزام المبادرة العربية للسلام الصادرة باجماع القادة العرب في القمة العربية التي انعقدت في بيروت".
وتردد ان الرئيس سليمان "وعلى رغم كل المساعي التي بذلت معه من اجل سحب اعتراضه على مضمون البند العاشر في البيان الختامي فقد اصر على تسجيل هذا الاعتراض، انطلاقا من التزامه هذه المبادرة الواردة في خطاب القسم ولأنها تعبر عن اجماع لبناني حولها تم تأكيده في البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية، فضلا عن انها اقرت باجماع عربي في القمة العربية في بيروت، وتعتبر الوثيقة العربية الوحيدة التي تتبنى رسميا حق العودة للفلسطينيين ورفض التوطين الوارد في مقدمة الدستور اللبناني".
ورأت مصادر مطلعة "ان ما صدر عن لقاء الدوحة لا يحمل صفة تقريرية بل هي توصيات. علما ان العودة عن مبادرة السلام العربية لا تتم الا في قمة عربية وخصوصا انها صدرت باجماع عربي في القمة التي انعقدت في بيروت عام 2002".
السنيورة
وصرح الرئيس السنيورة اثر لقائه الرئيس سليمان، ان كلمة رئيس الجمهورية في الدوحة "تنسجم مع الاجماع الوطني اللبناني المتراكم على مدى سنوات التجربة لجهة التضامن مع القضية الفلسطينية والقضايا العربية(…) والتمسك بمبادرة السلام العربية التي اقرت في اجتماع القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002".
واوضح انه والرئيس سليمان ذاهبان الى قمة الكويت "بموقف لبنان واحد وتوجه لبناني واحد هو العمل للوصول الى اجماع عربي وخطة عربية لمواجهة هذا العدوان الاسرائيلي على اخواننا في غزة(…) وسنعمل بكل تصميم على توحيد الصف العربي وايجاد الاجماع العربي من حول قضيتنا الكبرى فلسطين".
ووصف ما قيل في حق الرئيس سليمان في تظاهرة عوكر بأنه يدعو الى "الاسف"، واصفا "بعض العبارات والشعارات" بأنها "خارجة عن التقاليد اللبنانية والحضارية".




















