الكويت – من سابين عويس:
قبل 48 ساعة من انعقاد القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في الكويت، انشغلت الأوساط السياسية فيها وممثلو الدول المشاركة في استكمال التحضيرات ورصد المواقف السياسية المرافقة في ظل مشهد غير مسبوق للانقسامات السياسية العربية التي لا بد ان ترخي بثقلها على الجلسة الاولى للقمة المخصصة للبحث في العدوان الاسرائيلي على غزة.
وعلى رغم ان يوم امس خصص للمنتدى الاقتصادي والاجتماعي للقطاع الخاص والمجتمع المدني الذي ينعقد مدى يومين يسبقان للقمة، ويخصص للبحث في ابرز الملفات والمعوقات أمام التكامل والتعاون العربي المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية، ولا سيما مع تراجع النفط وتأثير الازمة المالية العالمية، فإن تداعيات قمة الدوحة الجمعة والمواقف التي رافقتها في شأن عمل مجلس الجامعة العربية، لم تغب عن كلمة الامين العام للجامعة عمرو موسى الذي استغل الحشد الاقتصادي المشارك في المنتدى ليرد على الهجوم الذي استهدف الجامعة، لافتاً الى ان هذه تقف اليوم موقف المدافع امام هجمة قد تؤدي الى انهيار العمل العربي اذا استمر على هذه الحال. وطالب بمساعدة الجميع ومساندتهم، محذرا من ان العمل العربي المشترك سينهار لو تعرضت مؤسسته للتخطي أو الهدم.
وإذ سلط الضوء على الوضع العربي غير السليم وغير السوي، اعتبر ان المخرج يكمن في العمل على حماية المصالح الحقيقية في التنمية بصرف النظر عن الخلافات السياسية.
وهذا الموقف عكس مخاوف موسى من الأجواء التي قد تسود اجتماعات قمة الكويت في ظل الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني من جهة والانقسام العربي من جهة اخرى والتهافت على عقد قمم للبحث في موضوع غزة، في حين ان هذا الموضوع وضع أولوية على جدول اعمال قمة الكويت في بعديه السياسي لجهة التوصية بإصدار قرار دولي جديد لوقف فوري للنار تحت الفصل السابع بعد مخالفة اسرائيل تطبيق القرار 1860، وفي البعد الانساني والاعماري لجهة تبني انشاء صندوق لاعادة الاعمار بقيمة ملياري دولار، علماً ان هذا الموضوع سيشكل ايضاً نقطة خلاف في شأن الجهة التي ستتولى ادارة هذه الأموال وصرفها.
وبعد قمة الدوحة وقمة الرياض، تأتي القمة الدولية التي دعا الرئيس المصري حسني مبارك الى عقدها في شرم الشيخ اليوم لتزيد في الضغوط التي تتعرض لها قمة الكويت.
ولم يخف اكثر من مصدر وزاري موجود حالياً في الكويت، في انتظار انعقاد القمة، ان تؤدي هذه الأجواء الى تضييع الفرصة امام لملمة التشرذم العربي وبروز موقف عربي موحّد حيال المطالبة بقرار جديد في شأن غزة، فضلاً عن تفويت الفرصة أمام الأهداف الاقتصادية والتنموية التي من أجلها تقررت القمة في الأساس والتي، بحسب مصادر الجامعة العربية، قد تم الاعداد لها على نحو جيد وعملي قابل للتطبيق .
وبازاء هذه المخاوف، اكدت المصادر ان ثمة جهوداً تبذل من أجل تفادي تفجر الانقسامات التي ترى المصادر ان شرارتها ستكون في الدرجة الاولى طلب إحدى الدول المشاركة تبني توصيات قمة الدوحة ولا سيما منها البندان المتعلقان بالمبادرة العربية للسلام من جهة والدعوة الى مقاطعة اسرائيل من جهة اخرى. ومعلوم ان طرح بنود في القمة هو حق للدول والجهات المشاركة.
وافادت المصادر ان المطلوب اليوم هو البحث في طريقة ادارة القمة للخلاف والجهة القادرة على تولي هذه المهمة.
وسيناقش القادة العرب الذين يعقدون قمتهم الاقتصادية الاولى الاثنين والثلثاء تأثير الازمة الاقتصادية العالمية على البلدان الاثنين والعشرين للجامعة العربية.
ونجمت الخسائر الاساسية من تدن يقدر بـ40 في المئة من قيمة الـ2500 مليار دولار التي تشكلها الاستثمارات العربية في الخارج، ومن خسارة اكثر من 600 مليار دولار بسبب انهيار الاسواق المالية والتراجع الكبير للعائدات النفطية.




















