«حان وقت الحساب». عبارة تتردد على لسان ملايين المصريين الذين طالما قرأوا في الصحف وتابعوا في وسائل الإعلام قضايا فساد أطرافها وزراء ورجال أعمال ومسؤولون، لكنها ظلت في إطار «الإشاعات» التي لم تجد أحداً يكذبها أو ينفيها.
هذه الأيام تمتلئ الصحف باتهامات وتحقيقات مع شخصيات ما كان لها أن تقف أمام محقق إلا بعد اندلاع «ثورة». الفترة الانتقالية يبدو أنها ستكون «انتقامية». مئات البلاغات المقدمة ضد وزراء ومسؤولين كبار في الحزب الوطني الحاكم وعشرات الاتهامات.
النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود كان أمر بتجميد أرصدة وزراء في الحكومة السابقة هم وزراء الداخلية حبيب العادلي والإسكان أحمد المغربي والسياحة زهير جرانة والتجارة والصناعة رشيد محمد رشيد وأمين التنظيم في الحزب الوطني الحاكم رجل الأعمال القوي أحمد عز.
وهي دفعة أولى يبدو أنه ستتبعها دفعات أخرى، إذ أكدت مصادر لـ «الحياة» أن النيابة العامة تعد قائمة جديدة لاتخاذ إجراءات قانونية ضدها، تضم وزراء ومسؤولين سابقين وحاليين وأيضاً صحافيين معروفين يقدمون «كباش فداء» للثورة.
حبيب العادلي رجل الأمن الأول منذ 14 عاماً يواجه الآن اتهامات بالتقصير في أداء واجبه والتسبب في انهيار النظام وإعطاء أوامر بإطلاق الرصاص الحي ضد المحتجين وإطلاق سراح السجناء والتسبب في فوضى عارمة، إضافة إلى بلاغات قدمت ضده من محامين تتهمه بالضلوع في حادث كنيسة القديسين الذي راح ضحيته 23 قتيلاً ومئات الجرحى في أول ساعات السنة الجديدة.
العادلي الذي ظل لسنوات صاحب اليد الطولى في تصريف أمور البلاد والعباد، بات الآن رهن التحفظ بانتظار مواجهة مصير بالقطع لن يكون محموداً. وزير الإسكان أحمد المغربي الذي ألغى الرئيس حسني مبارك قبل أشهر صفقة اشترت بموجبها إحدى شركاته جزيرة في محافظة أسوان وظلت الصحافة تكتب عن محاباة في تخصيص الأراضي بالأمر المباشر لشركاته الخاصة، تم التحفظ على أمواله. وبدأت لجان من النيابة العامة فحص أرصدته وأفراد أسرته وهو يخضع لتحقيقات في نيابة الأموال العامة للتأكد من صدقية البلاغات التي قدمت ضده.
أما وزير السياحة زهير جرانة أحد أكبر رجال السياحة في مصر، فتبحث النيابة الآن في ما إذا كان اتخذ قرارات لمحاباة شركاته المنتشرة في ربوع البلاد وتـــــحقق في عشرات البـــلاغات عن محاباة في تخصيص ملايين الأمتار من أراضي الدولة بالأمر المباشر لمجموعة من رجــــــال أعمال ارتبط معهم بأشغال خاصة فضلاً عن تسهيل الاستيلاء على المال العام وبلاغات عن محاباته زوجة رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف بمنح إحدى الجمعيات المشرفة عليها ملايين الجنيهات بالمخالفة للقانون، وكذلك التربح من إصدار تراخيص لشركات سياحية.
أما أحمد عز، فستتحرك قطعاً دعاوى الاحتكار التي طالما أوقفها بنفوذه أيام كان له نفوذ. عز الذي ترأس لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب (الغرفة الأولى في البرلمان) حين إقرار قانون منع الاحتكار، طالما اتهم بأنه المحتكر الأول لصناعة الحديد في مصر يرفع أسعاره بجرة قلم ولا يخفضها إلا حين تشتد وطأة الهجوم على حكومة رجال الأعمال وفساد قيادات حزبه، وحين تهدأ العاصفة يعود ليسترد أرباحه مضاعفة. وسيواجه عز اتهامات بالتعدي على أملاك الدولة والتربح والاستيلاء على المال العام.
ويتوقع أن توجه اتهامات مشابهة إلى وزير التجارة والصناعة السابق رشيد محمد رشيد الذي صرح من دبي بأنه مستعد لمواجـــــــهة أي اتهامات، مشدداً على براءة ذمـــــته من أي تجاوزات مالية أثناء تأديته واجـــــبه، لكنه في الوقت ذاته يرهن عودته إلى القاهرة لمواجهة هذه الاتهـــــامات باتصــــال أحد المسؤولين به لإطلاعه على ما يدور والاتهامات الموجهة له.
بات مكتب النائب العام هذه الأيام مكتباً لتلقي «المظالم». مئات البلاغات المقدمة ضد وزراء ومسؤولين كان التعرض لهم قبل أيام خطاً أحمر لا يجرؤ أحد على تجاوزه، لكن الآن عشرات القوائم قيد الإعداد وينتظر إعلانها قريباً.
“الحياة”




















