المستقبل: 11-2-2011
ريما المسمار
في تموز 2004، عرض السينمائي الراحل عمر أميرالاي شريطه الوثائقي “طوفان في بلاد البعث” في مهرجان السينما العربية في باريس، حيث جرى هذا الحوار وظلّ سجين الكاسيت طوال السنوات الست الفائتة لأسباب لا تخفى على أحد، الأمر الذي حملني على الإعتذار من عمر مباشرة وبعد مرور ثلاث سنوات عما اعتبرته “خيانة” مني لصراحته وثقته بي، ليفاجئني بردّ فعله الهادىء المعهود ورحابة صدره التي ضاعفت من ارتباكي. لا يعني نشر هذا الحوار اليوم تبدّل تلك الأسباب جذرياً، إذ كان يمكن نشره في أي وقت خلال السنوات الخمس الفائتة لولا شعور كاتبة هذه السطور بأن لا فائدة من نشره في غير وقته. ولكن الرحيل المؤلم لأميرالاي قبل نحو أسبوع، شرّع الذاكرة على كل أثر خلّفه، فإذا بهذا الحوار، لدى سماعه مرة ثانية، يتّخذ مسوّغات جديدة لإبصار النور: فهو أولاً حوار حول الفيلم الذي انتهى ليكون خاتمة مسيرة مخرجه الإبداعية، وثانياً حوار مازال صداه يسمع اليوم وبقوة كأنه لم تمر سنوات عليه، وثالثاً هو حوار يحمل الكثير من أفكار أميرالاي السينمائية والسياسية ومن جرأته وشراسته وحنانه وصدقه وشفافيته. ولو أن نشره بالصوت كان متاحاً، لأضافت نبرة صوته وسخريته الظاهرة في الضحكات او في طريقة الحديث الكثير.




















