المستقبل: 13 شباط 2011
ديما ونّوس
ثمة مرة أولى دائماً. لكني لا أذكر المرة الأولى التي التقيت فيها عمر أميرالاي. بالضبط، مثلما يصعب علينا تحديد المرة الأولى التي شاهدنا فيها أبوينا أو الأشخاص الملازمين لنا منذ الطفولة. كان عمر جزءاً من البيت. وكان ذلك الجزء المرح والساخر والجذاب. ارتبطت صورته في مخيلتي بالضحك والتسلية. ولم أعثر على أجمل من هذا الارتباط. فكيف لصانع أفلام وثائقية تؤرخ بؤساً وقهراً وركوداً، أن يمتلك تلك العينين الضاحكتين دائماً حتى في أكثر اللحظات قتامة. عمر وحده كان قادراً على التخفيف من وطأة التعاسة. ومن جلس صدفة مع عمر في حضرة الموت، يعرف ما أقول. لم أجد في غيابه من يخفف من وطأة رحيله الهادئ والأنيق. وعندما اقتربت منه، عيناه كانتا مغمضتين. وذلك البريق الممعن في السخرية المريرة، انطفأ بقسوة ومن دون مقدمات.











