ترحيب إسلامي بخطاب أوباما وراوول كاسترو يراه "طيباً"
والغرب يشيد بقراره عن غوانتانامو
الرئيس الاميركي باراك اوباما يراقص زوجته ميشيل في حفلة راقصة بواشنطن مساء الثلثاء في مناسبة تنصيبه. (أ ف ب)
عمّ الترحيب بتنصيب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما العالم وسادت حال من التفاؤل، وخصوصاً بعد قراره الأول تعليق الاجراءات القضائية المثيرة للجدل في معتقل غوانتانامو. وصدرت مواقف إيجابية في دول ليست صديقة للولايات المتحدة مثل ايران التي دعته إلى التطلع بعين جديدة إلى الشرق الأوسط وكوبا التي وصفته بأنه "رجل طيب" وفنزويلا، وإن تكن هذه الدول لم تتخل عن التشديد على وجوب أن يثبت جديته في التغيير. وقوبلت الإشارة التي وجهها الرئيس الجديد إلى العالم الإسلامي بردود مشجعة حتى من جماعات متشددة.
وتطلع الرئيس السوري بشار الأسد إلى حوار مثمر مع أوباما، بينما لم تحجب المواقف الاسرائيلية المرحبة قلقاً مبطناً من فريق الرئيس الجديد.
إسرائيل
ففي اسرائيل، اعتُبر احتمال تعيين السناتور المتقاعد جورج ميتشل موفداً خاصاً الى الشرق الاوسط مكلفاً خصوصاً النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، "ذا مغزى". وكان ميتشل طالب في تقرير اعده عام 2001 عن اسباب الانتفاضة الفلسطينية الثانية، بتجميد تام للاستيطان. وكتب كبير المعلقين في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع: "اذا سألت (وزيرة الخارجية الأميركية المعينة) هيلاري (كلينتون) زوجها (الرئيس السابق بيل كلينتون) عن رأيه في (زعيم تكتل "ليكود" بنيامين) نتنياهو، فإنها لن تسمع إجابة مشجعة".
واعتبر المحلل السياسي في "هآرتس" عكيفا إلدار أن "أوباما في حاجة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، الجالس عند الحدود مع العراق. لذلك فان ثمة احتمالا خطرا، وفقا لوجهة نظر الإسرائيلي الذي يراقب هذه العملية، أن يعاود الرئيس الجديد إزالة الصدأ عن المسار الإسرائيلي – السوري – الأميركي".
وفي المواقف الرسمية، رأى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس في برقية إلى أوباما أن "انتخابه صحح غبناً تاريخياً لحق بالسود". وتطرق إلى زيارته الأخيرة لاسرائيل، فقال: "سألني أوباما عما يمكنه أن يفعل من أجل إسرائيل، وكان جوابي أن تكون رئيساً جيداً وكبيراً لأميركا، وعندما تنجح في تحقيق ذلك ستكون رئيساً جيداً لإسرائيل ولكل أمم العالم".
كما صرح بيريس: "لا مجال للسؤال عن تأييد أوباما لإسرائيل، ذلك أن إسرائيل تسير على الطريق نفسه الذي يسلكه أوباما. لا أخشى نيته التحاور مع (حركة المقاومة الاسلامية) حماس وإيران، ولا أعتقد أنهما ستستجيبان. فأهدافهما مختلفة عن أهداف أوباما لأنه يريد بناء السلام وهما تريدان الدمار والحرب".
"حماس"
في المقابل، اعتبر الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فوزي برهوم أن اوباما "امام اختبار جديد في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه المسلوبة. سنحكم على اوباما من خلال سياساته وخطواته العملية على الأرض، ومدى استفادته من أخطاء الإدارات الأميركية السابقة وسياساتها الخارجية المجحفة وخصوصاً خلال ولاية الرئيس بوش، رأس الشر في العالم والذي صدّر الارهاب والقتل إلى كثير من دول المنطقة ودمّر سمعة الشعب الأميركي". وناشده ان "يحترم خيار الشعب الفلسطيني ويدعم حقوقه المسلوبة وحقه في الدفاع عن نفسه بعيداً من أي ضغوط من أي طرف أو أي انحياز لمصلحة العدو الصهيوني".
العرب
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن الاسد في برقية تهنئة: "تتطلع سوريا الى حوار مثمر مع الولايات المتحدة مبني على اساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل يقود الى سلام عادل وشامل في المنطقة على اساس قرارات الامم المتحدة ذات الصلة". وقد هنأ الرئيس الأميركي الجديد بـ"خطابه بعد اداء القسم ونجاحه في اعلان سياسته التي اكد من خلالها الرغبة في احلال السلام في العالم واعتماد الامل بدل الخوف كأساس في مقارباته السياسية".
وقال الرئيس المصري حسني مبارك في رسالة تهنئة: "أؤكد لكم ان هذه المنطقة تتطلع الى تعاملكم منذ اليوم الاول لإدارتكم مع القضية الفلسطينية باعتبارها اولوية عاجلة والمفتاح لحل باقي ما يموج به الشرق الاوسط من أزمات صعبة".
واقترح الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي على أوباما السعي الى تحقيق السلام مع زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن الذي قدم علامات عن "استعداده للحوار"
وتمنى العاهل المغربي الملك محمد السادس ان يعمل اوباما على تسوية النزاع في الشرق الاوسط بما ينهي "مأساة الشعب الفلسطيني".
وأفاد مسؤول بحريني: "ليس لدي توقعات كبيرة عن اوباما على المدى القصير لانني اعتقد ان هناك ملفات أخرى ستشغله".
وأمل الناطق باسم الحكومة السودانية علي الصادق في تغير السياسة الاميركية بتحجيم جماعات الضغط الاسرائيلية المعادية للسودان والعناصر المتشددة داخل الحزب الجمهوري.
العراق وأفغانستان
أما في العراق الذي جدد أوباما التزامه سحب القوات الاميركية منه، فصرح الناطق باسم الحكومة علي الدباغ بان لا اختلاف مع رؤية الرئيس الجديد، وإن يكن حذر من اي قرار أحادي في ما يتعلق بسحب القوات.
وقال القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية العراقية خالد العطية ان على الولايات المتحدة ان تكون متوازنة ومنفتحة في علاقاتها مع العالم الاسلامي.
كذلك تعهد أوباما تحقيق السلام في أفغانستان. وقال الرئيس الافغاني حميد كرزاي ان رئاسته تفتح "عصرا جديدا واعدا من التفهم" بين البلدين اللذين "يواجهان تحديات كبيرة في اطار الحرب على الارهاب ومكافحة المخدرات".
ونصح الناطق باسم حركة "طالبان" يوس احمدي اوباما بسحب القوات من افغانستان، متوعداً بأن يكون مصيرها مشابها لمصير السوفيات في الثمانينات من القرن الماضي.
إيران
وآثرت ايران "انتظار الخطوات السياسية للحكومة الاميركية"، كما قال وزير خارجيتها منوشهر متكي. لكنه أبدى استعدادا للتعامل "مع مقاربات جديدة تبديها الولايات المتحدة". ولاحظ ان "شرقاً أوسط جديداً يتكون. والجيل الجديد في هذه المنطقة يسعى إلى العدل وينبذ الهيمنة". ودعا أوباما إلى "النظر بعين جديدة الى الشرق الاوسط لأن الطريقة التقليدية لن تحقق شيئاً".
وعلقت صحيفة "كيهان" الايرانية المحافظة بان اوباما هو "الاستمرار المنطقي لبوش" في ما يتعلق بالملف النووي. غير ان المسؤول السابق في هذا المجال حسن روحاني كتب في صحيفة "افتاب يزد" الاصلاحية ان "اوباما يمكنه ان يفتح نافذة" أمل.
مواقف إسلامية
ورحّب مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين بالتوجّهات "المهمة" لأوباما، مشدداً على أن "تعامل الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي بطريقة الاحترام والندية يساعد على تحقيق الاستقرار في هذا العالم الذي ينشد الاستقرار". وقال: "إذا ما أرادت الولايات المتحدة علاقة جديدة مع العالم الإسلامي، فإن القضية الفلسطينية هي إحدى أهم القضايا، ومن غير المرجّح أن تغيّب عن أي حوار بين أميركا والعالم الإسلامي".
وأمل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين إحسان اوغلي أن يدشن أوباما "بداية عهد جديد من الحوار البناء والمثمر بين الغرب والعالم الاسلامي". وأشار إلى ان أميركا "لا يسعها أن تجمع بين صفتي العظمة وإثارة الخوف فى آن واحد".
ورحب الناطق باسم "الجماعة الاسلامية" الباكستانية خورشيد احمد "بقوة بهذا الموقف من الرئيس الاميركي"، ووصف تعليق الاجراءات القضائية بالنسبة إلى معتقلي غوانتانامو بانه "خطوة اولى وجيدة". ولكن "على اوباما العمل جدياً على التخلي كلياً عن سياسة بوش".
العالم الشيوعي
وتمنى الرئيس الكوبي راوول كاسترو "حظا سعيدا" لاوباما الذي "يبدو رجلاً طيباً".
وقال رئيس البرلمان الكوبي ريكاردو الاركون في جامعة هافانا في حضور الرئيسة الارجنتينية كريستينا كيرشنر ان خطاب التنصيب "مهم جدا. انه خطيب كبير. كان جيدا وقال اشياء جيدة. يجب ان نقرأ الخطاب باهتمام". لكنه استبعد تغييراً كبيراً في السياسة الأميركية.
واسترعى الانتباه ان التلفزيون الصيني وبعض المواقع على شبكة الانترنت حذفت إشارات أوباما الى الشيوعية وقمع المعارضة. وطالبت وسائل الإعلام الرسمية الصينية الرئيس الجديد بألا يتجاهل " التقدم" الذي أحرزه سلفه في العلاقات. ودعته الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يوي إلى وقف بيع تايوان اسلحة.
وأوردت صحيفة "شوسون سينبو" الموالية لبيونغ يانغ والتي تصدر في طوكيو، ان كوريا الشمالية مستعدة للرد على أي خيار، بما في ذلك التعاون، تتخذه الدولة المعادية وهي تراقب اطلاق الادارة الجديدة".
ولم يدع الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز المناسبة تمر من غير ان يؤكد ان الثورة في بلاه "ستستمر ايا يكن رئيس الولايات المتحدة وسياسته الخارجية". لكنه أمل بدوره ان يؤدي حكم أوباما الى تغيير حقيقي فى العلاقات مع دول العالم الثالث.
الغرب
رحب مفوض العدل والحرية والأمن في الاتحاد الاوروبي جاك بارو الاربعاء بتعليق محاكمات غوانتانامو. وقال: "بالنسية إلي، هذا مؤشر قوي للغاية. ففي دولة القانون، يجب منح الجميع الحق في الدفاع".
ورحب رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز زاباتيرو بتولي اوباما مهماته الامر الذي يثير "توقعات كبرى"، متعهداً دعمه "بشكل مكثف" ومتوقعاً قيام "علاقة جيدة جداً" بين مدريد وواشنطن. ولاحظ ان "قرار إقفال غوانتانامو قرار سياسي، وهو ضروري بالنسبة إلي. ما كان ينبغي ان يوجد غوانتانامو".
وأعرب وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل موراتينوس عن "اقتناعه بحصول لقاء ثنائي" بين زاباتيرو واوباما في 2009. وكان رئيس الوزراء الإسباني وصل إلى الحكم في آذار 2004، لكنه لم يعقد اي لقاء ثنائي رسمي مع بوش.
وتعهد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون "تعزيز العلاقة الخاصة" مع واشنطن. وتوقع في جلسة المساءلة الاسبوعية للحكومة في مجلس العموم، ان "يصل صدى الاهمية التي يوليها الرئيس باراك اوباما لتحرك عاجل حيال النهوض الاقتصادي والبيئة وما تحتمه المواطنية من مسؤوليات وحقوق، الى كل انحاء العالم".
وصرح وزير الخارجية الألماني فرانك – فالتر شتاينماير بان ثمة فرصا جديدة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
ورحبت منظمة العفو الدولية بقرار غوانتانامو.
وفي موسكو، اكتفى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بالقول "إن خيبات الامل الكبرى تولد من الآمال الكبرى".
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ




















