مهما كانت الإدارة الأمريكية الجديدة، سيئة، فإن سوءها لا يقارن بما كانت عليه الإدارة الراحلة أمس.في هذا اليوم الأول، للرئيس الأمريكي «باراك أوباما»، من حق الإنسانية قاطبة، تلك التي انتقدت أو نظرت بتقزّز أو بسخط، لما أتته إدارة بوش، طوال ثماني سنوات، أن تتنفس الصعداء…
بالتأكيد أن العالم اليوم، هو أفضل، دون بوش. فهذا الرئيس الأمريكي السّالف، نجده قد ولج البيت الأبيض منذ ثمانيسنوات، وقد افتتح عهده بوصمة عار سوف تظلّ عالقة بجبين الولايات المتحدة الأمريكية، ونعني معتقل «غوانتانامو» الذي لم يشهد له التاريخ الإنساني الحديث مثيلا. كما أن بش، الذي ظلّ محافظا على نهجه الذي جعل من الولايات المتحدة قوة إمبريالية وقوة عسكرية استعمارية، ختم مهمته الرئاسية، بأسوإ من بدايتها.
إذ أن الاتفاقية الأمنية التي أمضتها وزيرته للخارجية كونداليزا رايس مع تسيبي ليفني، نظيرتها في الكيان الصهيوني، على جماجم آلاف الشهداء والمجروحين، في غزة، يلفّها من الخطر والاجرام، في حقّ القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي عموما، ما يجعل الجميع يردّدون بصوت واحد، أن «بوش» لم يعتريه ندم على ما فعل طوال الثماني سنوات، من غزو للعراق وفق كذبة استخبارية، إلى معاضدة الكيان الصهيوني في عدوانه على غزّة، مرورا بكل المناورات المكشوفة والخفية، لتصفية القضية الفلسطينية.
العالم، أفضل دون بوش… فالرئيس الخلف، ومهما كانت سياسته قاتمة أو متشددة، فهو بالتأكيد لن يصل إلى المرحلة القصوى واللاإنسانية التي وصلها بوش.
في فلسطين، عمل الرئيس الأمريكي المتخلي، على إيذاء القضية، قضية التحرّر الوطني، وأهدافها في بناء دولة. فقد استعمل «بوش» كل الأسلحة، التي أدت إلى هذا الوضع الكارثي، وهذا العدوان الإجرامي، الذي لا يصدّقه عقل…
في العراق، لا يجد العقل البشري، توصيفا يمكن أن يصف به ما أقدمت عليه إدارة بوش في بلاد الرافدين، منذ تسلّم «الإبن» عهدة تدمير العراق من بوش الأب.
الرئيس الأمريكي المتخلي، والذي رحل أمس عن البيت الأبيض نهائيا، لم تقتصر إساءته على البلدان والشعوب الضعيفة أو المحيطة بالولايات المتحدة الأمريكية، بل طالت الشعب الأمريكي حين فرض «بوش» قانونا يمسّ من حرية وحق المواطن الأمريكي نفسه. فقد أصاب حقوق الإنسان في مقتل، عندما أذّى المواطن الأمريكي.
كما طالت هذه الإساءة، صورة الولايات المتحدة، عند الآخرين… أي في الخارج. بحيث أضحى تمثال الحرية، الذي أثّرت رمزيته في كلّ العالم انطلاقا من نيويورك، بلا معنى وبالتالي تحوّلت صورة أمريكا إلى صورة دولة متغطرسة، ليس لها من سبب في الوجود، سوى إيذاء الآخرين ومساندة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضدّ الإنسانية. وليس هناك من صورة أبلغ، من تلك التي غمرت العالم من غزّة، في الربع ساعة الأخير من ولاية بوش.يحق لشعوب العالم اليوم أن يقولوا بصوت واحد: عالمنا أفضل دون بوش.




















