تكليف قمة الكويت، لوزراء الخارجية العرب بمتابعة ملف المصالحات؛ يعكس ما تقتضيه اللحظة الراهنة؛ في هذا الخصوص. فهو إذ يعكس الإقرار بتعقيدات الخلافات، فإنه في الوقت ذاته يأتي ليؤكد مدى الحرص على تجاوزها، كما على تعزيز المصالحات وتثبيتها.
لكن في المقابل، هناك أمر آخر، على قدر كبير من الأهمية، يستحق بل يفرض المتابعة الحازمة والوازنة. الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، طالب، خلال زيارة ميدانية إلى غزة؛ «بتحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين» عن العدوان وقصف مراكز الأنروا. متابعتان لا تحتملان التأجيل ولا الفشل.
ما انتهت إليه قمة الكويت، كان بداية مفتوحة على المزيد من التطوير والتعميق للمصالحات المنشودة. بل هو بحاجة إلى دفعه في هذا الاتجاه ومن دون تأخير. فالأجواء ما زالت مواتية ومحتفظة بزخمها. وعامل الوقت هام وأساسي، لتحصين الموقف العربي في وجه الاستحقاقات الزاحفة بسرعة. خاصة المتعلق منها بالوضع الفلسطيني، كما بوضع غزة؛ الخارجة لتوها من حرب الإبادة الإسرائيلية. الصعوبات والعقبات لا تزال قائمة.
كادت أن تؤدّي إلى أزمة، حول صياغة البيان النهائي للقمة. مما يضع ما تمّ في خانة الانجاز السريع العطب؛ طالما بقي خارج التفاصيل. الأمر الذي يؤشر إلى الحاجة الملحّة إلى الملاحقة الفعالة؛ بحيث يكون الفشل من الممنوعات؛ على قاعدة «خير البرّ عاجله». فالانقسامات أخذت ضريبتها وأكثر؛ على الصعيدين العربي والفلسطيني. كل خندق تغذّى من انقسامات الآخر.
الآن تطغى لغة التقارب. سخونة الجرح الغزّاوي تفرض ذلك. لغة ومفردات التباين، بدأت تطل برأسها؛ من جديد. قطع الطريق عليها، مرهون بمدى وسرعة وجدّية، المتابعات الصلحوية. وقبل أن تجرفها الأحداث والتطورات. كذلك هي الحال، فيما يتعلق بكلام مون وضرورة محاسبة إسرائيل.
الأمين العام، أعطى فرصة يمكن الاستناد أليها؛ بحكم صفته الدولية وأهمية دعوته. طبعاً هو لم يذهب إلى حدّ وضع فعلة إسرائيل الشنيعة، في خانة «جرائم حرب». مع أن ممثله لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، كان سبق له أن وضع ممارسات إسرائيل، تحت هذا التوصيف.
كما أن منظمات حقوق الإنسان وجهات أخرى، طالبت بفتح تحقيقات حول ما إذا كانت قد استخدمت أسلحة محظورة؛ منها اليورانيوم المستنفد، الذي كثر اللغط حولها. لكن بكل حال جريمتها الدموية ضد المدنيين ثابتة. ليست هي المرة الأولى. لكن حان وقت مطاردتها بتهمة ارتكاب هذه الجرائم؛ امام المحكمة الجنائية الدولية. لا بدّ من فتح هذه الطريق، حتى ولو ضمنت لها واشنطن الحماية ومنعت سوقها إلى المحاكمة. متابعة المصالحات ضرورية، للخروج من حالة التفكك. وكذا هي ملاحقة الكيان الصهيوني على جرائمه ضد الإنسانية.




















