عشية دعوة معارضين الى تظاهرات جديدة في سوريا ستكون اختباراً لزخم حركة الاحتجاج بعد الاقتحام الدموي لدبابات الجيش السوري لمدينة درعا في محاولة لسحق التحركات الشعبية فيها وتوجيه رسالة قوية الى المحتجين، استأثرت تطورات الوضع في سوريا باهتمام تركيا التي انكبت على متابعة مجريات الامور لدى جارتها.
وأفادت وكالة “الأناضول” التركية شبه الرسمية ان وفداً تركياً برئاسة مدير المخابرات الوطنية والمبعوث الخاص لرئيس الوزراء التركي، حقان فيدان، التقى امس الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق وأعرب له عن دعم تركيا لعملية الإصلاح في سوريا.
وضم الوفد أيضاً مدير هيئة التخطيط الحكومية التركية كمال مادينوغلو، والتقى قبل ذلك رئيس الوزراء السوري الجديد عادل سفر وعدداً من المسؤولين السوريين.
وقالت إن الوفد التركي عبّر عن دعم أنقرة لعملية الإصلاح في سوريا، فيما اطلعه المسؤولون السوريون على آخر مستجدات الأحداث التي تجري في البلاد.
واوردت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” ان سفر بحث مع الوفد الفني والتقني التركي في آلية التعاون المشترك بين حكومتي البلدين للافادة من الخبرة التركية في مجال تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية وتطوير البنى والهيكليات الإدارية.
وكانت صحيفة “الصباح” التركية نشرت انه يبدو ان “الخطة أ” التي وضعتها أنقرة والتي تتضمن تصوراً لتحول إلى الديموقراطية في سوريا عبر سلسلة من الإصلاحات، وضعت جانباً، وأن البحث بدأ بـ”الخطة ب” التي تتضمن احتمال حصول فوضى في سوريا وحرب أهلية وعملية نزوح على ان يناقشها مجلس الأمن القومي التركي الذي انعقد أمس أيضاً وانضم اليه في وقت لاحق فيدان العائد من سوريا.
وفي نهاية الاجتماع دعا المجلس السلطات السورية الى “إرساء السلم”، معلناً ارسال موفد تركي جديد الى دمشق لحضها على اجراء اصلاحات، وقال مصدر تركي رسمي إن المبعوث التركي سيضغط على حكومة الاسد لاطلاق اصلاحات فضلاً عن “نقل نصائح ومقترحات” في هذا الاطار!
وسيعود السفير التركي في دمشق عمر أونهون، الذي كان قد استدعي الاثنين الماضي للتشاور والذي شارك في جلسة المجلس، إلى دمشق بعد انتهاء الجلسة لنقل عدد من الرسائل الى الرئيس السوري في ضوء المناقشات التي جرت خلال الاجتماع.
ويتضمن السيناريو الذي أعدته رئاسة الوزراء ورئاسة الأركان ووزارة الشؤون الداخلية ووكالة الاستخبارات الوطنية بالتنسيق مع وزارة الخارجية الإجراءات الاتية: مراقبة مشددة للحدود مع سوريا، تعزيز الإجراءات الأمنية في المراكز الأمنية وتجهيز المنطقة الحدودية بكاسحات للألغام.
ومن الإجراءات الأخرى التي تتضمنها “الخطة ب”، تحضير مخيمات للنازحين استعداداً لنزوح سوريين، كذلك سيبدأ الهلال الأحمر بالاستعداد، كما سيجري تصميم مستشفيات متنقّلة.
وتتضمن الخطة أيضاً رصد اتصالات المعارضة الكردية في سوريا مع منظمة “حزب العمال الكردستاني” الانفصالية، اذ رصد تقرير لجهاز الاستخبارات التركي اتصالات كهذه فعلا ولقاء لاربعة ممثلين للمعارضة الكردية السورية مع القيادي في المنظمة الانفصالية مراد كارايلان في جبال قنديل بشمال العراق.
وتشمل الخطة، الى ما سبق، الاستعداد لمواجهة احتمالات استغلال المنظمة الانفصالية الاحداث في سوريا واحتمالات حصول موجات من الهجرة لتسريب مجموعات من عناصرها الارهابية لدخول الاراضي التركية.
ورأس الرئيس التركي عبدالله غول جلسة مجلس الامن القومي التركي في القصر الجمهوري بأنقرة، وشارك فيها رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ورئيس الاركان الجنرال اشيك كوشنير وعدد من نواب رئيس الوزراء والوزراء ورؤساء اجهزة الامن والاستخبارات وقادة القوات المسلحة. وبعد سبع ساعات من افتتاح الجلسة كان المجلس لا يزال منعقدا ليلا.
وركز المجلس على التطورات في منطقة الشرق الاوسط وخصوصا على الوضع في سوريا الى جانب التطورات في ليبيا.
☐ في بروكسيل، افادت مصادر ديبلوماسية ان الاوروبيين سيناقشون تبني سلسلة عقوبات في حق سوريا، من تجميد المساعدات الى تجميد ارصدة مسؤولين وفرض حظر على الاسلحة.
وتلحظ وثيقة اعدها الجهاز الديبلوماسي الاوروبي وسيبحث فيها الجمعة سفراء الدول الـ27 في بروكسيل، وقف مساعدات الاتحاد الاوروبي في اطار سياسة التعاون وصناديق سياسة الجوار وقروض بنك الاستثمار الاوروبي.
ويقدم الاتحاد الاوروبي كل سنة نحو 210 ملايين اورو من المساعدات والقروض الى سوريا. واوضح ديبلوماسي اوروبي ان الاجراءات العقابية ستشمل فقط الاموال التي تدفع مباشرة للحكومة السورية وليس المشاريع التي تستفيد منها منظمات غير حكومية.
ومن الخيارات الاخرى المطروحة ان يسحب رسميا عرض اتفاق الشركة الذي ابدى الاتحاد الاوروبي استعدادا لتوقيعه في تشرين الاول 2009 والذي كان ينتظر موافقة دمشق.
وقد يتخذ الاتحاد الاوروبي قرارا بعقوبات محددة تطاول المسؤولين عن قمع التظاهرات في سوريا وتلحظ تجميد ارصدتهم ومنعهم من الحصول على تأشيرات، فضلا عن فرض حظر على الاسلحة.
وتقترح الوثيقة ممارسة ضغوط مشتركة على الدول الآسيوية لعدم طرح ترشيح سوريا لعضوية مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان.
واعلنت فرنسا انها لا تزال تأمل في ان يصدر “قريبا” بيان لمجلس الامن يندد بالقمع الدامي في سوريا.
في غضون ذلك، صرح مصدر عسكري سوري مساء امس بان 78 من افراد الجيش والشرطة وقوى الامن و70 مدنيا سقطوا في الاحداث الجارية في سوريا حتى الآن وليس 450 قتيلا كما بث عدد من القنوات الفضائية.
وقال ان “وحدات الجيش اعادت الهدوء الى احياء مدينة درعا والطمأنينة الى نفوس المواطنين الذين روعتهم جرائم المجموعات الخارجة على القانون”.
وفي وقت متقدم امس، اهابت وزارة الداخلية السورية “بالمواطنين في الظروف الراهنة المساهمة الفاعلة في ارساء الاستقرار والامن ومساعدة السلطات المختصة في مهماتها على تحقيق هذا الهدف الوطني، وذلك بالامتناع عن القيام بأي مسيرات او تظاهرات او اعتصامات تحت اي عنوان كان الا بعد اخذ موافقة رسمية على التظاهر”.
ونبهت الى ان القوانين المرعية في سوريا ستطبق خدمة لامن المواطنين واستقرار الوطن”.
وفي واشنطن (“النهار”) حض ثلاثة اعضاء متشددين في مجلس الشيوخ الرئيس باراك أوباما على مطالبة الاسد بالتنحي عن منصبه، كما طالب الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي من قبل. ورأى جون ماكين وليندزي غراهام الجمهوريان، وجوزف ليبرمان المستقل في بيان مشترك ان القمع العنيف لتظاهرات الاحتجاج في سوريا والذي يشرف عليه الاسد “قد وصل الى نقطة حاسمة”.
ولاحظ سير الاسد على الطريق الذي سار عليه قبله القذافي، اي قمع التظاهرات السلمية بالقوة المفرطة، معتبراً ان الرئيس الاسد واولئك الموالين له قد فقدوا الشرعية للبقاء في مناصبهم في سوريا… ونحن نحض الرئيس اوباما على ان “يقول بشكل لا لبس فيه – كما فعل في حال القذافي و(الرئيس المصري) مبارك إن الوقت قد حان للاسد كي يرحل”.
ي ب أ، أ ش أ، و ص ف، رويترز ، سانا




















