في مقابلته الأولى، تحدث الرئيس أوباما عن المنطقة، بلغة فيها كثير من ملامح البداية الجديدة. بالتأكيد كانت مفقودة، طوال السنوات الثماني الماضية. المقاربة مختلفة. وكذا الرحابة وروح المبادرة والرغبة في التحاور. مدّ يده في كل الاتجاهات.
وكان من الملفت أنه تعمّد إرسال مثل هذا الخطاب، بالترافق مع وصول مبعوثه الخاص، جورج ميتشل، إلى المنطقة. حرصه هذا، ربما أراد منه التدليل على مدى الاهتمام الذي تحتله قضايا المنطقة؛ وبالذات القضية الفلسطينية، في جدول أولويات إدارته. بهذه الحدود، كان لبدايته وقعها المقبول، ولو مع الترقب. على الأقل لكونها غير مألوفة منذ حين. لكن المسألة، أبعد من خطاب وأكثر من انخراط.
في الأساس الذي رسمه لدور مبعوثه، لم يخرج الرئيس عن المعتاد. يؤكد على ما يسمّونه بـ «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». في المقابل وكالعادة أيضاً، لا يأتي على سيرة الاحتلال. كما لم يحدّد أي أفق لمهمة ميتشل. ناهيك بالسقف الزمني، ولو التقريبي. خاصة وأن إسرائيل حصدت غنائم عديدة من «عملية» مفتوحة على الزمن. وفي ذات الوقت تمكّنت، بفضلها؛ من الإطاحة بكافة الاتفاقيات والتعهدات.
الرئيس أوباما أوصى مبعوثه بأن « يستمع » أكثر مما يتكلم. مهمته إذاً للاستكشاف والاستطلاع. فهو يريد، كما قال، الابتعاد عن «الإملاء»؛ الذي دأبت واشنطن على ممارسته في السابق؛ لأن إدارته لا يسعها « تحديد ما هو الأفضل للطرفين ومطالبتهما بقبوله». عناوين تنطوي على قدر غير قليل من الموروث.
واشنطن ليست بحاجة إلى معرفة المزيد عن الملف. تعرف كل تفاصيله وزواياه وما بين سطوره. كل تعقيداته ومخارجه. ليس هناك ما يخفى عليها للوقوف عليه. كما أن الإملاء مطلوب. لكن على إسرائيل التي لم تتعرض له يوماً. دائماً كان بالعكس. مساواة الطرفين في هذا الخصوص، كمساواة الاحتلال بالواقع تحته. كذلك التعميم في الكلام، عما يريده كل منهما. التوازن لا يستقيم بين المحتل الساعي لتأبيد احتلاله؛ وبين الذي ينشد الخلاص منه.
المبعوث ميتشل، دبلوماسي مخضرم وعلى درجة عالية من الاقتدار. نال شهادة حلاّل أزمات. عنيد في قناعته، بأن « النزاعات من صنع الإنسان. والإنسان قادر على حلّها».
كلها مواصفات هامة وضرورية. لكنها غير كافية. الصراع العربي ؟ الإسرائيلي، خاصة في حلقته الفلسطينية، من طراز خاص. هناك محتل يكره السلام. سجلّه، منذ مدريد، يشهد. واشنطن قادرة، إذا رغبت، في إرغامه على القبول. الرئيس أوباما بحاجة أكثر إلى لجم يد إسرائيل وتطويعها. وإلاّ غرق ميتشل بنفس الحلقة الفارغة.




















