ستّة خبراء ألمان وصلوا الى مصر يوم الاثنين الماضي «من أجل المساعدة في محاصرة المقاومة الفلسطينية ومكافحة تهريب السلاح الى القطاع»…
ستّة عسكريين أمريكان من بينهم مهندسون، تجوّلوا يوم الأحد الماضي في منطقة الحدود المصرية الفلسطينية لبحث امكانية نصب المعدات لاكتشاف الأنفاق»… أنفاق تدّعي اسرائيل وحلفاؤها أنها مستعملة من «حماس» لتهريب السلاح عبرها.
هكذا بدا الخبر لأول كما الثاني، مضحكا ومستفزّا في آن واحد.
غزّة التي لا تزال تلملم جراحها ولا تزال في ذهول من هول العدوان الذي لم تعرف له الانسانية مثيلا، يحلو لمتنفّذين في العالم، أولئك الذين يشجعّّون «اسرائيل» على مواصلة جريمة العصر في حق الشعب الفلسطيني أن يبرزوا الخبرين التاليين واللذين يصبّ فحوى كل منهما في خانة مساعدة اسرائيل. هذا يعني ان العالم لا يهمّه من أحداث غزة المأساوية سوى مزيد محاصرة أهالي غزة ومزيد كتم أنفاسهم ومزيد محاصرة المقاومة الفلسطينية، وذلك عبر خرق القوانين الدولية وضرب بنود القانون الدولي الانساني في مقتل.
لقد قرر هؤلاء المتنفّذون في العالم أن توضع منافذ غزّة ومعابرها تحت المجهر الدولي. مجهر الامبريالية حليفة الصهيونية من أمريكان وانقليز وألمان وغيرهم من ذوي السوابق الاستعمارية.
لقد بدا الخبران ملفتين للغاية، فعوض أن نرى الألمان يأتون الى مصر قصد الوقوف على حجم الجريمة الاستعمارية الجديدة، ها نحن نعلم بأنهم يأتون لمحاصرة الجريح والمعتدى عليه. المنتظر من الأمريكان والغرب عموما ليس معاضدة اسرائيل في غيّها وطغيانها، بل منتظر من هؤلاء الحاملين لشرعة حقوق الانسان، أن يتنادوا من أجل غسل آثار الجريمة الصهيونية التي قتّلت الفلسطينيين في غزة تقتيلا. هدّمت فيها البيوت، ويتّمت بها الأطفال ورمّلت من خلالها آلاف النساء.
العكس هو ما حصل، لقد واكب هذا العالم الذي ينعت نفسه بـ»الحرّ» تارة وبـ»الديمقراطي» طورا، كامل فصول الجريمة وشاهدوا الشهداء وهم يقضون ورأوا أطفالا في عمر الزهور يغرقون في دمائهم حتى الموت… بل ان العالم الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، رأى فصول الجريمة وهي تُنفّذ في غزة لحظة بلحظة، بواسطة أسلحته هو.
أسلحة تصل اسرائيل من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وغيرها سرّا وعلنا دون مراقبة ولا محاسبة.
إنه لمن المبكي ـ المضحك، أن يهبّ العالم القوي العالم الاستعماري هبّة واحدة لا من أجل نُصرة المظلومين بل من أجل نجدة المحتل (اسم فاعل).
فيؤكد بذلك انه الامبريالي واسرائيل هي رأس حربته.
الأمر مضحك لأن القاصي والداني يعلم ان الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال. احتلال شرس ومقيت واستيطاني، يستهدف الانسان الفلسطيني وأرضه معا.
الأمر محزن ومبك ومضحك لأن ما قامت به اسرائيل من عدوان عسكري ضد غزّة وما حباها به حلفاؤها الغربيون من رعاية ومساندة، سيبقى وصمة عار على جبين الانسانية عامة وعلى جبين الغربيين خاصة. أولئك الذين من المفترض وحسب الشعارات التي يلوّحون بها ووفق نصوص دساتير بلدانهم التي تبهر المطلع عليها من شدة انسانيتها، أن ينصبوا المحاكم المختصة في جرائم الحرب وفي محاسبة الاستعمار، لكي ينال المسؤولون الصهاينة جزاءهم أمام كل العالم، لكن الواقع هو عكس ذلك تماما.
فقد شهدنا تهافت الأمريكان والألمان والبريطانيين والفرنسيين على مساعدة اسرائيل الجلاّد حتى تقتل الفلسطينيين الضحية بلا رد فعل، وبلا صواريخ محلية الصنع، تلك التي تردّ على القنابل الفسفورية المحرّمة وعلى الصواريخ المنبعثة من الدبابات الاسرائيلية بلا حساب ولا محاسبة.
لكأن المقارنة جائزة، وهي غير جائزة بالتأكيد بين جيش مدجج بأعتى السلاح البري والجوي والبحري وبين مقاومين مناضلين مدججين فقط بالارادة. إرادة الحياة وإرادة الانتصار على مستعمر شرس.
إنها المهزلة بلا شك.




















