بيروت – محمد شقير
عشية استئناف الجلسة الثانية من مؤتمر الحوار الوطني اللبناني برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا، بعد غد الأربعاء، التقى أمس رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة في إطار سعيهما الى الحفاظ على التهدئة وتعزيز المناخ الإيجابي الذي وفّرته لقاءات المصالحة والمصارحة وانعكس تنفيساً لأجواء الاحتقان وتعزيزاً للتواصل على أبواب الاستعداد لاستقبال الأعياد في ضوء التوقعات بأن يكون الموسم لهذا العام واعداً.
وجاء لقاء بري والحريري، كما قال الأخير، في سياق «البحث في الخطوات التي يجب ان نستكملها بالنسبة الى الحوار في ما بين اللبنانيين لتخفيف الاحتقان في البلد ولتفعيل العمل الحكومي»، ما يؤشر الى رغبة مشتركة بتوفير الحماية الداخلية للبنان في وقت تشهد المنطقة مرحلة انتقالية بانتظار نتائج الانتخابات الرئاسية في أميركا، ومن ثم المبكرة في إسرائيل في شباط (فبراير) المقبل.
وعلم من مصادر مواكبة للقاء بري – الحريري انهما ناقشا على امتداد ساعتين أبرز البنود المدرجة على جدول أعمال طاولة الحوار، لا سيما استراتيجية دفاعية للبنان، وأجريا مراجعة للتطورات الداخلية والإقليمية على قاعدة عدم جواز وضع البلد على لائحة الانتظار ريثما تتبلور معالم هذه التطورات لما يمكن ان يحدثه من حال شلل، وإنما يجب تكثيف الجهود من اجل تفعيل العمل الحكومي وتسريع العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية. وبحسب المعلومات، فإن بري والحريري قوّما ايجاباً لقاء الأخير مع الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله وأبديا ارتياحهما الى الانفراج الذي انعكس على الشارع. كما تطرقا الى مسألة توسيع طاولة الحوار الوطني بضم ممثلين جدد إليها. وتوقعت المصادر ان تبقى مسألة توسيع الحوار مطروحة، وقالت ان الأقلية في البرلمان مصرّة على مطلبها دعوة محاورين جدد في مقابل عدم استعداد الأكثرية لإعادة النظر في رفضها. وأكدت ان توسيع طاولة الحوار سيبقى عالقاً وأن الحديث عنه سيتجدد في كل جلسة حوارية، وتوقعت ان يصار الى تأخير موعد الجلسة الثالثة في حال توافق الجميع على تشكيل لجنة مشتركة من أطراف أساسيين في الحوار والوزارات المعنية وقيادة الجيش اللبناني تكلف وضع تصور للاستراتيجية الدفاعية يحال فور الانتهاء منه على طاولة الحوار.
الى ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة صباح اليوم برئاسة سليمان مخصصة لمناقشة مشروع قانون الموازنة للسنة2009، إضافة الى النظر في طلب وزير الداخلية زياد بارود زيارة دمشق تلبية لدعوة تلقاها من نظيره السوري.
وقالت المصادر ان مجلس الوزراء سيوافق على مبدأ الزيارة التي تأتي في سياق التعاون والتنسيق الأمنيين بين البلدين، بعد قرار سورية نشر جيشها على طول الحدود قبالة منطقتي الشمال والبقاع، لوقف التهريب ومنع التسلل وتطبيق القرار الدولي الرقم 1701.
واوضحت ان بارود كان أعلم الرؤساء الثلاثة بنيته زيارة دمشق، على رأس وفد من وزارة الداخلية، للقاء نظيره السوري، لكن طرحها على مجلس الوزراء يعود الى رغبته في الحصول على غطاء من السلطة التنفيذية مجتمعة لقطع الطريق على المزايدة عليه أو التشكيك في جدوى الزيارة، طالما ان أهدافها معروفة وعناوينها واضحة.
وبالنسبة الى مشروع الموازنة العامة، علمت «الحياة» ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي تشاور أمس مع نظيره الأردني معروف البخيت في تنسيق الموقف من تزود لبنان بالكهرباء والغاز من مصر، كان تلقى إشارات من عدد من الوزراء بعدم الاعتراض على إلغاء مجلس الجنوب وصندوق المهجرين كما هو وارد في المشروع شرط ان يشمل هذا التدبير الهيئة العليا للإغاثة.
ونقلت مصادر نيابية عن بري الذي يزور قطر في 18 الجاري للقاء أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ولإلقاء محاضرة بدعوة من جامعة جورج تاون الأميركية، انه مع إلغائهما إنما سوية الى جانب الهيئة العليا للإغاثة على ان يصار الى إحياء وزارة التخطيط التي تتعاون مع الوزارات المعنية للقيام بالمهمات الموكولة الى هذه الصناديق، وبذلك «نكون تخلصنا من التطييف الذي أصابها». إضافة الى ان بري سأل أمام زواره عن التأخير من جانب الحكومة في إنجاز مشروع الليطاني بتمويل من الكويت مشدداً على الإسراع في تلبية ما هو مطلوب من لبنان لاستكمال المشروع في أسرع وقت.
على صعيد آخر، سجلت المعارضة أول انتصار لها منذ سنوات في انتخابات نقابات المهن الحرة ونجحت في إيصال مرشحها لنقيب المحامين في الشمال المحامي انطوان عيروت ضد منافسه عن قوى 14 آذار المحامي طوني تاجر.
وكان لافتاً ايضاً خسارة مرشح تيار «المستقبل» لعضوية النقابة عدنان شلق لمصلحة فهد المقدم بفارق أكثر من مئة صوت تماماً كالفارق بين النقيب عيروت ومنافسه تاجر، وهذا ما أحدث صدمة في الوسط السياسي في الشمال عموماً وطرابلس، خصوصاً حيث ان القوى المنتمية الى الأكثرية كانت تتصرف على ان المعركة محسومة لها.




















