القاهرة – من جمال فهمي:
واصل المؤتمر العام السنوي الخامس للحزب الوطني الحاكم في مصر اعماله امس بعدما توزع اعضاؤه الـ 2700 على 11 لجنة فرعية تناقش اوراقا اعدتها امانة الحزب وحملت عناوين اقتصادية وسياسية واجتماعية كان اكثرها قد عرض على مؤتمرات سابقة وخصوصا في مجالات التعليم والصحة والاستثمار والطاقة، الى مشاكل الفقر والبطالة.
والقى نجل الرئيس المصري امين سياسات الحزب جمال مبارك كلمة في جلسة عامة حضرها جميع اعضاء المؤتمر، وحذا فيها حذو القادة الآخرين في الحزب بمن فيهم والده الرئيس في الهجوم على قوى المعارضة واحزابها متهما اياها بأنها تريد العودة بنا الى الماضي والى سياسات تجاوزها الزمن"، لكنه قال: "لن ننزلق الى الرد على هجومهم على الحزب وانتقاداتهم غير الموضوعية"، في اشارة الى موجة النقد العنيفة التي حفلت بها الصحف المعارضة والمستقلة الاسبوع الماضي "للسياسات التي اتبعها الحزب الحاكم طوال العقود الثلاثة الماضية والتي ازدادت سوءا وكارثية في السنوات الخمس الاخيرة مع صعود وتضخم دور مبارك الابن في ادارة شؤون الدولة وليس فقط الحزب الذي يتزعمه والده".
ولم تحل الحملة على نظام الرئيس حسني مبارك التي واكبت التحضير لمؤتمر الحزب الحاكم من تركيز شديد على مسؤولية جمال مبارك عن الاوضاع "الاقتصادية والاجتماعية المتردية"، التي تعانيها الغالبية الساحقة من المصريين والاشارة في هذا السياق الى ما سماه البعض دوره المحوري في "التحولات الخطيرة التي طرأت على نخبة الحكم بعدما جمع حوله حفنة من رجال الاعمال واصحاب المصالح الذين راكموا بسرعة ثروات بالمليارات مستفيدين من المواقع المرموقة التي احتلوها في قمة هرم السلطة".
لكن امين لجنة السياسات في الحزب الحاكم شدد في كلمته على تمسكه بالنهج الاقتصادي الذي وضعه بالارتكاز على التعجيل في وتيرة التخصيص واطلاق قوى السوق وتسليم زمام القيادة الاقتصادية الى القطاع الخاص ورجال الاعمال الكبار. وفي هذا السياق اعلن مبارك الابن ان "الحزب ماض في سياسة الاصلاح والتحرير الاقتصادي".
وكان الرئيس مبارك نفسه دافع بحرارة في الكلمة التي القاها السبت امام اعضاء المؤتمر عن السياسة نفسها التي يتحمس لها نجله قائلا: "هناك الآن من يتذرع بالازمة (المالية العالمية) الراهنة ليروج دعاوى الرجوع الى الوراء ويشكك في سياسات الحزب وحكومته للاصلاح الاقتصادي. واقول لهؤلاء ان لجوء العديد من الدول الى التدخل لاحتواء تداعيات الازمة ليس رجوعا عن اقتصاد السوق وآلياتها ولا هو عودة لنظم ونظريات تجاوزها العصر". وتعهد الاستمرار في "تشجيع القطاع الخاص".
وعلى رغم ان احدا لا يتوقع نتائج ذات بال من المؤتمر الحالي للحزب الحاكم، خصوصا ان جدول اعماله يخلو من اي تغييرات في هياكله القيادية، الا ان كثيرين قرأوا في وقائعه والصورة التي ظهرت فيها نخبة القيادة في الحزب على انها تشير الى ان مبارك الابن "لم يعد مجرد وريث محتمل يؤهل لاحتلال مقعد والده في المستقبل، وانما صار، على ما يبدو، شريكا من الآن لوالده في الحكم". ويستشهد هؤلاء في تأكيد هذه الملاحظة بأن اليومين الرئيسيين للمؤتمر (السبت والاحد) توزعا بالتساوي بين مبارك الاب ومبارك الابن اذ لم يحظ اي من قادة الحزب، بمن فيهم الامين العام صفوت الشريف بجلسة عامة يحضرها كل اعضاء المؤتمر مخصصة فقط لكلمته، الا الرئيس ونجله. كما لاحظ كثيرون ان جمال مبارك بدأ يحظى بنعوت واوصاف تداولتها وسائل الاعلام الرسمية حديثا في مناسبة التحضير للمؤتمر، كانت الى وقت قريب حكرا على والده وحده مثل "صاحب الرؤية المستقبلية"، و"القيادة الحكيمة الواعية"، بل ان الصحف الحكومية ابرزت على نحو لافت ما قاله الملياردير البارز امين التنظيم في الحزب الحاكم احمد عز في كلمة القاها السبت امام المؤتمر، اذ خلع على نجل الرئيس لقب "قائد ثورة التصحيح والاصلاح".
"النهار"




















