كسوريين اعتدنا على وصفة خاصة مسجلة باسم النظام السوري لقلب حقيقة ما، أو لإحداث انقلاب على ما كان يُنَظِر له باعتباره (حقاً مطلقاً) إلى ما سَيُنَظّر له باعتباره (باطلاً مطلقاً) أو العكس، هذه الوصفة تبدأ عادةً بالبحث عن (ثقب ما) أو تخليق (ثقب ما) مهما كان صغيراً تافهاً وغبياً، يحشر فيه كل شبيحة التنظير والإعلام لديه، ليتباروا في اختراعه ثم العمل على توسعته كنقاري الخشب بدايةً فيما يستكمل العمل على طريقة القوارض أو العث.
ثقب إمارة درعا السلفية من أبرز الأمثلة التي توسعت إلى أن بلغت أن يكون بإدارتها رياض الترك والشيخ أحمد الصياصنة معاً؟!، و ثقب الإمارة السلفية التي رفعت العلم الإسرائيلي، إلى أن وصلت التوسعة إلى فشل أميرها في الهروب بالهيلكوبتر الخاصة التي كانت تنتظره في أزقة باب سباع في صياغة ذات نكهة حمصية خالصة في مثال آخر. يستمر شبيحة إعلام النظام بدأب ويجتهدون دون حدود للتوسعة، إلى أن تفرض الأحداث نفسها فيتم الانتقال إلى ثقب مختلق آخر ، ثم آخر .. وإن عارضتهم الأقدار في إنتاج حدث جديد فلا بد من خيار إثارة الغبار من موقع الثقب السابق، وهم في مكانهم، دون أن يعرضوا بشكل واضح محدد موقفاً سياسياً منسجماً مع ما كان قبله أو ما سيأتي بعده، أو مادةً موثقة تثبت رؤية من أرسلهم ممثلين عنه، سوى أنهم موجودون في قلب الحدث، والآخرون على أي مذهب كانوا مجرد متنطحين. يستهلك هؤلاء الشبيحة الإعلاميون ساعات البث التلفزيوني على المحطات المختلفة، بطريقة يعرف منها سلفاً كل ما سيقولون ويبدعون من أشكال إثارة الغثيان، أو إثارة الغضب لدى البعض فيخرج كثير من المهذبين عن رزانتهم في ممارسة شتم وبصق لا يجدون حلاً لهؤلاء غيرها!، وطبعاً غالباً ما يخص شبيحة الإعلام إعلام السلطة الموالي ببداية الثقب من باب أحقيتهم بالسبق الصحفي، ولكن بشكل يوحي أنهم يتلقفون رأس خيط ما يقذف لهم من الأجهزة ويرتجلون التوسيع ارتجالاً.
هذا على أمل وجود (ثقب) آخر في الذاكرة الجمعية – هذه المرة- لعله يسقط منها صور الثقوب السابقة، فينسى الناس وينتهي الأمر، كالرهان على إمكانية وجود ثقب في الذاكرة الوطنية السورية يجعلها تنسى تلك الإمارات السلفية في خضم الأحداث والفظائع المتتالية، أو أن ينسى السوريون ما سبق أن أعلنه النظام عن تشكيل لجنة للتحقيق في مذابح درعا التي جرت أمام الآلاف جهاراً نهاراً، ولم يصدر عنها حتى بعد أكثر من ثلاثة أشهر أي شيء، وإن لم يفلح هذا ولم ينسى أولئك المندسون وتشبثوا بأسئلتهم، يتم التحول إلى أن ما حصل يندرج تحت تصنيف (الخطأ) الذي سَ – تعالجه القيادة الحكيمة لاحقاً.. وإن لم يفلح كل هذا في الإسكات.. يتم الانتقال إلى – مربع أو دائرة – (بلطوا البحر)!. عندها لا يمكن أن يشعر المرء بالشفقة على من ارتضى لنفسه مثل هذا الموقع، ولكن ربما أشفق على من أرسلهم كممثلين عنه!.
عند شبيحة الإعلام السلطويين يمكن قياس الأوزان بالكيلو متر.
ويمكن أن يقتل حمزة الخطيب ابن الثلاثة عشر عاماً أثناء غزوة فاشلة لسبي النساء! وقد يكنّ هنّ من مثلنّ به وقطعن أعضاءه انتقاماً للشرف (والله أعلم)!.
ويمكن أن تحرص قناة الجزيرة على أن تطبع شعارها على أكياس حبوب الهلوسة التي ترسلها إلى جموع المندسين!.
و يمكن تقسيم أهل الانتفاضة تقسيماً ثلاثي الأبعاد، أفضلهم وأقلهم عدداً هم البسطاء السذج!..
ويمكن أن تحمل الجراثيم الجنسية وجواز سفر سوري.
ويمكن لسيدهم بعد أن (فتح المندل أو فتح جسر الشغور) إعلان أن جيشاً إرهابياً من ثلاثة وستون ألفاً – أي خمس فرق عسكرية بالتمام والكمال – هبطت من السماء.
ويمكن أن يختبأ ويكمن في مدن سورية جيش مسلح بأسلحة غربية متطورة جداً، يستخدم طلقات ذكية تتحول في أجساد الضحايا إلى نفس أشكال ومقاس (الجف) التي تستخدمها قوات الأمن السورية .. ربما للتمويه!، جيش قادر أن يحتل مدن! ويقيم مقابر جماعية!، لا اسم له!، لا تعرف أهدافه!، و لا يُعرف من وراءه!، من موله؟، ومن دربه؟، ومن.. ومن.. وفجأة يبدأ هذا الجيش بقتل السوريين من كل أصنافهم وولائاتهم، ولكن في المظاهرات المناوئة للنظام فقط، دون أن يسبق ملاحظته، أو الشعور بوجوده، يحصل هذا بوجود جيوش أخرى من المخبرين، والعسس، والشبيحة، والبعثيين، والملايين التي تفتدي القائد بدمائها وأرواحها، وستة عشر جهازاً أمنياً!.. الأدهى أن جميع ضحايا هذا (الجيش الشبح أو ربما الشبيح) من جرحى وشهداء، ومن كان معهم من مئات آلاف المتظاهرين، التقوا به.. ولم يروه!!.
التساؤل هنا بعد أن صدقناهم : هذا الفشل الأمني المريع والمريب ألا يستدعي إحالة جميع قادة الأجهزة الأمنية إلى المحاكمات الميدانية، أو على الأقل تنحيتهم فوراً؟.
وربما كان التساؤل الأهم : أي بلد هذا يمكن أن تنتج من أبنائها ثلاثة وستون ألف إرهابي مخرب، يستهدفون قتل أهلهم؟ ولماذا؟.
المراقب للخطاب السلطوي في سورية يندهش من درجة الاستغباء والاحتقار لعقول السوريين، ومن لا يصدق منهم، سيصدق رغماً عن أنفه، وإلا فهناك (ثقب أو ثقوب) جاهز ة بانتظار رأسه أو عنقه أو صدره..!!.
ربما سبق الجميع صاحبنا (أبو القائد) ذاك المقيم الدائم في مقصف جامعة دمشق خلال السبعينات والثمانينات في إدراك واكتشاف وتحذير الجميع مما كان يسميه (نظرية الثقب)!. فهل كان يقصد أن استمرار بقاء هذا النظام بكل مكوناته سيكون بالنسبة لكل سورية كما في النظريات الكونية ” ثقب أسود “! .




















