الحياة – 04/02/09//
1
الأزمة المالية العالمية جعلتنا نسمع كثيراً عن: شركة للبيع، وبنك وناد ويخت وجامعة…، لكن أن نسمع عن دولة للبيع فذلك هو أقصى ما كان يمكن أن نسمعه في هذا العصر الغني/الفقير، الذي نعيشه!
دولة أيسلندا توشك أن تعلن إفلاسها، ولذا فهذا العنوان الهزلي بمرارة هو أبلغ وسيلة للتعبير عن آثار الأزمة المالية التي تعصف بالكون في كل أرجائه وزواياه، كبيرها وصغيرها، أبيضها وأسودها.
فأيسلندا ليست دولة من مجاهل أفريقيا أو من جزر آسيا المتناثرة في المحيط، بل هي دولة أوروبية ناصعة البياض، وعضو في حلف الاطلسي، وجارة لبريطانيا «العظمى».
إنها برهان جديد على ما سبق أن أشرنا إليه من أن الأزمة المالية زادت عدد الفقراء ولم تزد فقر الفقراء!
قال أحد الفقراء معلقاً على وجود أزمة مالية في العالم: هناك من لديهم «مالية» وهناك من لديهم «أزمة». أنا لحسن الحظ ليس لديّ لا أزمة ولا مالية!
2
هل فشلت الرأسمالية؟!
سينبري لك الرأسماليون بالقول: لم تفشل الرأسمالية بل فشل الرأسماليون في تطبيق آليات النموذج. تماماً مثلما نفى الاشتراكيون من قبل فشل النظام الاشتراكي، بل الفشل في اختيار المعمل المناسب للتجربة الاشتراكية!
لكن، لا الرأسماليون يقبلون أعذار الاشتراكيين، ولا الاشتراكيون يتوقفون الآن عن الشماتة بالرأسماليين!
وما زال المحللون الاقتصاديون للأزمة المالية يرددون بكل رباطة جأش: الأسوأ لم يأت بعد!
ماذا يمكن أن يكون اسوأ من تسريح موظفين وتجميد أو تخفيض رواتب من بقي، وازدياد احتمالات هجمات إرهابية بسبب خفض عدد المسؤولين الأمنيين، وتباطؤ مكافحة وباء منتشر بسبب ضعف الموارد الطبية، وحتى توقّف الأندية الرياضية عن منح لاعبيها الوجبات مجاناً بعد أن كانت في زمن مضى توفر لهم أفخر أنواع الشوكولا بين الشوطين، وأيضاً موت أسد في سيرك إحدى الدول لأن الناس ما بقاش عندها «لحمة»!
ويقولون: الأسوأ لم يأت بعد!
3
أيسلندا للبيع..
حسناً سأشتري.
لكن عندما نشتري بيتاً نحصل على صك الملكية من البلدية، أنا الآن سأشتري البلد والبلدية، فمن أين لي الصك؟ من الأمم المتحدة، من بان كي مون رئيس بلدية العالم؟!
لكن الجار قبل الدار، كما يقال عند العرب، فلا بد أن أفحص الدول المجاورة قبل أن أشتري، لأنني لا أريد لأولادي أن يختلطوا بأولاد الدولة المجاورة قبل أن أعرف أصولهم وانضباطهم وتربية أبويهم لهم.
وبهذه المناسبة، فنحن نعني بالفيلا «المفروشة» تلك التي بها أثاث منزلي، أما الدولة المفروشة فهي التي بها سكان. لكن أنا أريد، إذا اشتريت أيسلندا، أن أغيّر أثاثها (سكانها). أريد أن أحضر «أثاثي» الخاص بي من أقاربي وأصدقائي ومعارفي، قد أتفق مع بائع أيسلندا بالاحتفاظ ببعض «القطع» من الأثاث الأصلي، خصوصاً غير المستخدم!
سأشتري أيسلندا، ليس لأنني بحاجة إلى دولة.. ولكنني بحاجة إلى سكان ألزمهم، بموجب تعديل الدستور، بقراءة مقالاتي كل أسبوع، واختيار أحدها ليكون النشيد الوطني لأيسلندتنا!!
4
ويخيفوننا في تحليلهم للأزمة المالية بقولهم: الأسوأ لم يأت بعد.
أتدرون ما هو الأسوأ الذي سيأتي؟
أن يتحول الإنسان إلى إنسان!
* كاتب سعودي
ziadalhayat@hotmail.com




















