بدأت روسيا لعبة سياسية تنطوي على مجازفة مع الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما، عبر إجبار حليفتها قرغيزستان على اغلاق قاعدة عسكرية أميركية مع الاحتفاظ بالمبادرات الرامية الى اقامة علاقات أفضل مع واشنطن، وبالموازاة مع تشكيلها تكتلا إقليميا يضم عدداً من الدول التي كانت تنضوي تحت مظلة الاتحاد السوفييتي السابق، بهدف تشكيل قوات للانتشار السريع لمكافحة الإرهاب.
الضغط الروسي على قرغيزستان لاغلاق قاعدة ماناس يبدو غريبا حيث يرى محللون أن جهود حلف الاطلسي لهزيمة طالبان هي أحد المجالات القليلة التي تلتقي فيها مصالح واشنطن مع مصالح موسكو الى حد كبير.فروسيا التي تخشى احتمال تدفق التطرف الاسلامي من افغانستان الى آسيا الوسطى المجاورة تؤيد الحملة التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان منذ بدئها عام 2001.
وقد أشارت موسكو الى أنها يمكن أن تسمح بمرور الامدادات غير العسكرية لقوات حلف شمال الاطلسي في افغانستان عبر أراضيها وهي ملتزمة بالاقتراح على الرغم من تجميد علاقاتها مع الحلف بعد الحرب التي خاضتها في اغسطس ضد جورجيا.
وجاءت هذه الخطوة المفاجئة وسط مبادرات ميدفيديف لأوباما التي تهدف الى رفع العلاقات الثنائية من الحضيض الذي وصلت اليه بعد الحرب الباردة حيث ضعفت منذ ايام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. ومن المنتظر أن يلتقي ميدفيديف مع اوباما في ابريل على هامش مؤتمر لندن الذي يشارك فيه 20 اقتصاديا بارزا. ويجتمع وزراء دفاع وخارجية الجانبين قبل هذا ومن المتوقع أن تكون أفغانستان بندا مهما على جدول الاعمال.
وقال اليكسي مالاشينكو من معهد كارنيجي للسلام وهو مؤسسة بحثية «ما كان المرء ليختار لحظة أسوأ لهذه الخطوة. وأضاف «من المستبعد أن يؤثر الرحيل من ماناس على خطط اوباما في افغانستان لكنه قد يسبب مشاكل في المحادثات مع روسيا… اذا كانت هذه مسألة مبدأ بالنسبة لروسيا فهذه سياسة حمقاء»، غير أن محللين آخرين يعتقدون أن روسيا ربما تتبع استراتيجية اكثر عمقا، وقال المحلل المستقل اركادي دابنوف «ان من الممكن تفسير قرار اغلاق قاعدة ماناس على أنه عرض من موسكو على اوباما لمراجعة القواعد الاقليمية للعبة».
وأضاف «لدي شعور بأن روسيا تريد عرض شكل جديد للتعاون تتحدث فيه روسيا بالنيابة عن المنطقة في الاتصالات مع الولايات المتحدة… يمكن أن تتم المساومة على هذا الأساس». وتعتبر روسيا أن آسيا الوسطى جزءا من منطقة نفوذها التقليدي ويساورها القلق بشأن الوجود المتنامي للغرب هناك.
ويحرص الزعماء الإقليميون الذين يعدهم الدبلوماسيون الغربيون الذين يتوافدون على المنطقة بعلاقات سياسية وتجارية وثيقة بشكل متزايد على انهاء اعتمادهم على موسكو. وتتخذ روسيا خطوات لتعزيز سيطرتها على المنطقة التي توجد بها عقود مربحة للطاقة فضلا عن تحسين التعاون العسكري والأمني.
وكان رد الفعل الأولي للولايات المتحدة على قرار قرغيزستان خافتا. وقال الجيش الأميركي انه يواصل المحادثات مع حكومة قرغيزستان بشأن مبلغ التعويض عن استخدام القاعدة مما يترك مساحة للحلول الوسط. وتغازل واشنطن الآن قوة أخرى بآسيا الوسطى هي اوزبكستان حتى تتيح لها استخدام قاعدة كارشي الجوية مجددا وهي منشأة اكثر قوة ترجع الى الحقبة السوفيتية وكانت تستخدمها في بداية الحملة الافغانية..
لكن روسيا احتاطت من هذه المبادرة الاميركية حيث اعادت إلى العالم ظاهرة التكتلات، ومع توسع حلف شمال الأطلسي ليشمل العديد من الدول، ظهر إلى الوجود تكتل إقليمي عسكري جديد، يضم عدداً من الدول التي كانت تنضوي تحت مظلة الاتحاد السوفييتي السابق، هدفه المعلن تشكيل قوات للانتشار السريع لمكافحة الإرهاب والرد على الحالات الطارئة في المنطقة.
وصرح سيرغي بريخودكو، مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية، بأنه ينتظر أن يوقع رؤساء الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي اتفاقية تقضي بإنشاء «قوات رد سريع مشتركة»، موضحاً أن القوات المزمع إنشاؤها مدعوة لصد العمليات العدوانية الحربية ومحاربة ظاهرة الإرهاب الدولي والتطرف ومكافحة الجريمة المنظمة الدولية ومكافحة تجارة المخدرات وأيضا إزالة آثار الحوادث والكوارث.
(وكالات)




















