واشنطن – جويس كرم
طوال عامين للحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية، تميّز فريق الرئيس باراك أوباما بهيكلية تنظيمية خارقة وقدرة انضباطية ولوجستية فاجأت منافسيه، وساعدت المرشح في الوصول الى البيت الأبيض بحد أدنى من الأخطاء والهفوات الكلامية. لكن كرة الفضائح والمتاعب السياسية بدأت تنهال على الإدارة الجديدة بشكل متسارع مع انسحاب رموز معروفة منها أمثال بيل ريتشاردسون وتوم داشل، وحصول أخطاء بروتوكولية أحرجت أخيرا وجوها سياسية مخضرمة مثل الجنرال المتقاعد أنتوني زيني، وأدت الى صدامات بين الادارة وقيادات الحزب الديموقراطي في الكونغرس، بينها السيناتور ديان فاينستاين.
وكأن انسحاب زعيم الديموقراطيين السابق في مجلس الشيوخ، و «معلم» أوباما خلال الحملة الانتخابية، توم داشل ونانسي كليفر من منصبي وزارة الصحة والاشراف على أداء موظفي البيت الأبيض، بسبب تهربهما من دفع الضرائب، لم يكن كافيا الثلثاء الماضي. لتأتي فضيحة تهرب زوج المرشحة لتولي وزارة العمل هيلدا سوليس من دفع الضرائب وتأجيل جلسة الاستماع حول تعيينها في مجلس الشيوخ أمس لتجعل هذه الفترة أسوأ أسابيع أوباما السياسية، منذ دخوله الى مجلس الشيوخ في 2005. ولحقت هذه الاستقالات، فضائح قانونية سابقة لريتشاردسون أطاحت تعيينه وزيرا للتجارة وأخرى لوزير المال تيم غاينتر كادت تنهي طموحه لولا الأزمة الاقتصادية. وفيما ينقل المراقبون أجواء من «الصدمة» في أروقة الإدارة والكونغرس ازاء نذير الأخبار السيئة التي صاحبت تشكيل الفريق، خصوصاً مع ربط الرأي العام ظاهرة أوباما السياسية بالتغيير والمثالية السياسية، تعكس هذه الفضائح غياب آلية فاعلة للتحقق من رصيد المرشحين، وتلكؤ الفريق في جمع المعلومات المطلوبة من لجان الكونغرس للموافقة على التعيين.
وارفق ذلك مع أخطاء بروتوكولية وخلافات بين الأشخاص خرجت الى العلن أخيراً، مع انتقادات صدرت عن وجوه ديبلوماسية وأخرى نيابية لأسلوب الادارة. وفجّر الجنرال المتقاعد والمبعوث السابق الى المنطقة أنتوني زيني قنبلة اعلامية أول من أمس، بكشفه لصحيفة «واشنطن تايمز» أن مستشار الأمن القومي جايمس جونز ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عرضا عليه تولي منصب سفير في بغداد خلفاً للحالي ريان كروكر. ووافق زيني على العرض، وبدأ بتحضير أوراق اعتماده بعد اجتماعات له في الخارجية. لكن زيني، وبعد أسبوع على محاولته الاتصال بمساعد وزيرة الخارجية وليم برنز من دون جدوى، فوجئ بجونز يبلغه الاثنين الماضي أن الادارة قررت تعيين مساعد شؤون شرق آسيا كريستوفر هيل في المنصب، ويعرض عليه مناصب ديبلوماسية أخرى، فرد زيني بالرفض وعبر عن خيبة أمل من أداء الفريق.
وتضاف تجربة زيني الى سلسلة هفوات للادارة في التواصل مع القيادات اللازمة وابلاغها قرار التعيين أو عدمه. إذ اعترضت رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السيناتور ديان فاينستاين على عدم ابلاغها بترشيح ليون بانيتا مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. أي)، وهو ما اعتذرت عنه الإدارة لاحقاً. وتتعدى هذه الأخطاء الشق الظاهري للعملية، وتعكس بحسب مراقبين خلافات داخلية بين شخصيات في الادارة حول التعيينات. إذ نقلت تقارير اعلامية عن مصادر قريبة من زيني أن المبعوث الجديد الى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك هو المسؤول عن عرقلة تعيينه، واستبداله بهيل، ليتخطى بذلك هولبروك قرار كلينتون وجونز. وتتكرر هذه السيناريوهات في تعيينات أخرى مثل ادارة مكتب الشرق الأدنى في الخارجية خلفا لديفيد ولش. اذ تؤكد مصادر موثوقة لـ «الحياة» أن السفيرين السابقين دانيال كرتزر وباث جونز كانا من أبرز المرشحين، الا أن الصدامات الداخلية أفسحت المجال أمام السفير السابق في لبنان ونائب مساعد ويلش جيفري فيلتمان ليتحول المرشح الأبرز لهذا المنصب اليوم.
واذ تؤكد مصادر الادارة أن المرحلة الانتقالية والتعيينات تشوبها المطبات ومشاكل ادارية عادة، لكن حجم الانسحابات والتغييرات في الفريق يسلب أوباما الزخم الذي رافقه الى البيت الأبيض والانطلاقة القوية التي ساعدها وجود أكثرية ديموقراطية في الكونغرس لتمرير تشريعات مهمة. وستسعى الادارة الى تحويل الانتباه عن وابل الاستقالات في صفوفها بسلسلة قرارات تنفيذية لتحسين الأداء الاداري والتعامل مع الأزمة الاقتصادية.
"الحياة"




















