لأن السمة الأساسية لسياساتها هي الطيش واللامسؤولية لا تزال إدارة بوش تظن أن بمقدورها تحميل تبعات الانكسارات العسكرية والسياسية في العراق إلى دول وجهات أخرى، وذلك قبل أيام من الانتخابات الرئاسية، وقبل زهاء شهرين من رحيلها غير المأسوف عليه من البيت الأبيض.
ضمن هذا السياق من الرعونة العسكرية والسياسية كان عدوان القوات الأميركية المحتلة للعراق على مزرعة السكرية السورية القريبة من الحدود مع العراق، وكان استشهاد ثمانية مواطنين سوريين بسطاء وفقراء يعملون بالبناء طلباً للقمة العيش.
إدارة بوش قصيرة الأفق والنظر تريد أن تقول للأميركيين قبيل الانتخابات الرئاسية: إن هؤلاء العمال السوريين الثمانية المعيلين لأسر، بعض أفرادها من الكفيفين وذوي الاحتياجات الخاصة هم الذين يهددون أمن العراق، وهم الذين يشنون الهجمات على الجيش الأميركي، ويوقعون عشرات القتلى بين صفوفه شهرياً.
للأسف الشديد هكذا تبدو إدارة شؤون الحكم والسياسة في البيت الأبيض في عهد بوش وفريقه، أو على الأقل هكذا ينظر السوريون إلى طريقة أداء هذا الفريق الأميركي.
وهذه النظرة غير مستهجنة إطلاقاً ما دامت أغلبية الأميركيين تقول بصوت عال: إن إدارة بوش مهزومة، مهزوزة، طائشة، غير مؤتمنة على مواطنيها، ومكروهة في الخارج إلى درجة لم يشهدها التاريخ الأميركي من قبل.
هذه هي صورة بوش وفريقه في الداخل الأميركي، فكيف يكون الوضع في الخارج وفي المنطقة العربية التي كانت أكثر مناطق العالم تأثراً بحماقات إدارة بوش على مدى ثماني السنوات الماضية؟
بالتأكيد ستكون هذه الصورة سيئة إلى درجة مرعبة جداً، وتحتاج إلى سنوات كي تمحى من الأذهان.
وهنا لابدّ من التأكيد والجزم أن الوقت انتهى، وأن بوش وفريقه لم يعد بمقدورهم تغطية حتى عوراتهم وأنه من الأفضل لهم وفق ألف باء السياسة والواقع والتجارب أن يعترفوا على الملأ بأخطائهم، ويطلبوا الصفح من الأميركيين والعالم، ومن العرب والمسلمين تحديداً، فالكل يدرك أن وقت العبث الأميركي انتهى. لعل وعسى تحمل الأيام القادمة مثل هذه الاعترافات وطلب الصفح.




















