إذا كانت انتخابات الرئاسة الأميركية تحظى، عادة، باهتمام العالم؛ فإن مشهدها، هذه المرة، يكاد يحتكر المتابعة. وبالتحديد في منطقتنا. خاصة وأنها تقترب من لحظة الحسم. ليس فقط بسبب علاماتها الفارقة، التي لم يسبق أن عرفتها انتخابات أميركية من قبل.
بل أيضاً بحكم ما سيكون لها من آثار على الأوضاع في الشرق الأوسط. ملفات المنطقة، الساخنة والكثيرة، يتوقف مصيرها، إلى حدّ بعيد – خلال السنوات الأربع القادمة في أقلّه – على من سيخلف الرئيس بوش في البيت الأبيض.
غداً يتوجه الأميركيون إلى صناديق الاقتراع، لاختيار رئيسهم الرابع والأربعين. المنافسة الحامية بين باراك أوباما، الديمقراطي؛ وجون ماكين الجمهوري، في ساعاتها الأخيرة. أرقام الاستطلاعات، تكشف عن تقدّم راجح للأول. مع ذلك لا تزال المعركة في بطون الصناديق.
قبل اكتمال فتحها، مع ساعات صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي؛ تبقى كل الاحتمالات مفتوحة. لكن المعروف من الآن، أن هناك فوارق كبيرة بين المرشحين؛ في مجال السياسة الخارجية. كلاهما طرح توجهاً مختلف عن الآخر.
ماكين يبدو أقرب إلى مدرسة المحافظين، التي تنتمي إليها إدارة الرئيس بوش. وبخاصة فيما يتعلق الأمر بمنطقتنا. وبالعراق وفلسطين، على وجه التحديد. التطابق بين سياسات بوش وما طرحه ماكين، يكاد يكون تاماً، في هذين الملفين.
القوة، تمثل العمود الفقري في مقاربة المرشح الجمهوري، لقضايا المنطقة. الدبلوماسية تأتي على خلفيتها. لا تحتل الأولوية، في أية حال. بالنسبة إلى العراق، ماكين ما زال يتحدث عن نصر ميداني، يراه ممكناً وضرورياً.
مع أن العديد من كبار العسكريين، سبق ونهوا عن الانسياق وراء مثل هذا التصور. بالنسبة لإسرائيل، فهو ينظر إليها، كما بوش وقبله ريغان، بعين طوباوية توراتية. على أساسها يبني مواقفه السياسية. خاصة من الشعب الفلسطيني وقضيته.
أوباما يقارب هذه الملفات من زاوية مختلفة؛ ولكن ليس بالضرورة متضاربة مع توجهات ماكين. التمايز بخصوص العراق، محصور بالسقف الزمني للانسحاب. فيما يتعلق بإسرائيل، هو التزم علناً بوحدة القدس وبأمن الدولة العبرية.
ومع الضبابية التي تلفّ مواقفه الشرق أوسطية، إلا انه أقرب إلى التغيير منه إلى الاستمرارية. فهذه الأخيرة، لم تعد المنطقة بقادرة على احتمالها. بيد أن غياب الاستمرارية ومجيء بديلها المتوفر؛ ليس بالضرورة وصفة تلقائية للانفراج، في المنطقة.
فالسؤال، ليس فقط من هو الأفضل من المرشحين؛ بل هو أساساً كيف تنوي المنطقة التعامل مع القادم الجديد إلى البيت الأبيض؛ فيما يخصّ ملفاتها الملتهبة منها والمرشحة للالتهاب؟ في مثل هذا الاستعداد تتوفر المناعة، سواء فاز أوباما كما هو مرجح، أو فاز ماكين.




















