ثمة تساؤلات كثيرة تفرض نفسها، عندما يتعلق الأمر بالموقف العربي بشأن تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة، وعندما نرى أن رؤى البعض لا تزال قاصرة عن التبصر بحقيقة المشروع الصهيوني الاستعماري في أرض فلسطين، ومدى التواطؤ الأميركي الغربي مع هذا المشروع، وهو ما يتبدى واضحاً في مجمل التحرك الدولي الذي تبع العدوان وخلاله.
فعندما يكون عنوان التحرك: الالتفاف على المقاومة الوطنية لدفعها إلى الاستسلام، وليس إنصاف الغزاويين باستعادة أبسط حقوقهم الإنسانية من خلال إنهاء الحصار وتأمين الحياة الكريمة لهم، فإن الكثير من إشارات الاستفهام يمكن وضعها مباشرة أمام هذا التحرك.
وإذا كان موقف تركيا وفنزويلا والبيرو أفضل من مواقف بعض العرب تجاه قضيتهم المركزية، فإن ذلك يدعو إلى تساؤلات عمّا آلت إليه الأمور لدى أصحاب القضية؟
هل من المقبول بعد العدوان على غزة أن يظل البعض متنبهاً لصغائر الأمور، ويغيب عن باله الانخراط بالجوانب الإيجابية التي تحققت على ساحة العمل العربي مؤخراً والتي حددت بوضوح أن إسرائيل ستظل العدو الوطني والقومي والإنساني للعرب جميعاً؟
وعلى هذه القاعدة لا يصح الرهان إلا على نبض الجماهير العربية العفوي، وعلى الأساسيات التي اتفق عليها العرب في مختلف قممهم وفي مقدمتها العمل العربي المشترك ووحدة الهدف والمصير وعدم ضياع بوصلة التوجه في مسائل الاحتلال وحقوق الشعب الفلسطيني.
وعلى هذه القاعدة أيضاً، لا يمكن الاسترخاء في قضايانا المصيرية ورهنها لمزاج الموفدين الدوليين وتحركاتهم المريبة التي لا تزال تقتصر على إقناعنا بالرغبات الإسرائيلية وكأنها قدر لا مفر منه، وأن مشكلاتنا ليست مع الاحتلال وإنما مع من «يرفضون نبذ العنف» ويصرون على المقاومة!.
الآن وبعد كل ما جرى يفترض بالعرب جميعاً أن يتنبّهوا إلى أن إسرائيل تحاول بالسياسة كسب ما عجزت عنه بالحرب، وأن الموفدين الدوليين لن يكونوا حريصين على قضايانا، إذا لم نحرص نحن عليها، ونعمل بكل إمكاناتنا وجهودنا المخلصة لنصرتها.




















