رام الله – من محمد هواش والوكالات:
بينما كان وفد حركة المقاومة الاسلامية "حماس" برئاسة محمود الزهار يجري اتصالات في دمشق في شأن المقترحات المصرية للتهدئة في قطاع غزة، بدا ان تقدماً قد أحرز في صفقة مبادلة الاسرى الفلسطينيين بالجندي الاسرائيلي الأسير جلعاد شاليت، على رغم ان رئيس الوزراء ايهود أولمرت قلل احتمالات التوصل الى صفقة في وقت قريب. أما القاهرة، فأملت في التوصل الى "تفاهمات شفهية" بين "حماس" واسرائيل في الايام القريبة.
وفد "حماس"
وبعد محادثات أجراها وفد "حماس" في القاهرة السبت، توجه الى دمشق لاجراء مزيد من الاتصالات في شأن مقترحات التهدئة.
وأكد الزهار لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية "أ ش أ" ان "حماس" راغبة في التوصل الى تهدئة في غزة. لكنه اشترط للموافقة على التهدئة، أن تتم بشروط غير مجحفة في حق الشعب الفلسطيني وخصوصاً توفير فرصة لبناء ما هدم من بيوت ومدارس وغير ذلك، خلال "العدوان الاسرائيلي" على القطاع، وضمان حق الشعب الفلسطيني في استرداد حقه ووقف النار.
ونفى وجود أي اختلاف في رؤية الحركة سواء في الداخل او الخارج لتثبيت التهدئة، قائلاً: "إن قرار الحركة دائماً قرار جماعي… يحترم الداخل رؤية الخارج والعكس… ونحن لدينا حصانة ضد الانقسام كما حافظت على الوحدة مدى سنوات طويلة".
وسئل عن تصريح رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل عن منظمة التحرير الفلسطينية، فاجاب: "نحن مع الحفاظ على منظمة التحرير بهيكلها ولكن ليس ببرنامجها".
وكان مفترضاً ان يعود وفد "حماس" من دمشق الى القاهرة أمس، لاستكمال المحادثات مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان.
ونفى القيادي في "حماس" أيمن طه ما تحدثت عنه وسائل الاعلام عن وجود وفد تركي في دمشق للبحث في موضوع شاليت.
في حين نفى عضو المكتب السياسي للحركة محمد نزال حصول اي تقدم او اختراق في صفقة تبادل الاسرى مع اسرائيل.
البرغوثي ضمن الصفقة
لكن مصادر فلسطينية رفيعة المستوى في رام الله، أبلغت الى "النهار" ان صفقة تبادل الاسرى خرجت من الرفض الاسرائيلي المطلق من غير ان يعني ذلك حل كل مشاكل الصفقة ومعوقاتها. وقالت إن اسرائيل وافقت على اطلاق ألف أسير فلسطيني بينهم أمين سر حركة "فتح" في الضفة الغربية مروان البرغوثي. واضافت ان "من المتوقع اطلاق البرغوثي قبل ايام من ابرام الصفقة"، وان استعدادات بدأت في رام الله لاستقباله.
لكن المصادر لم تستبعد ان "تتراجع اسرائيل عن موافقتها في اللحظات الأخيرة لأسباب وحسابات خارج اطار المفاوضات".
واشارت الى "تفاهم بين رئيس الحكومة الاسرائيلي ايهود اولمرت ورئيس تكتل ليكود بنيامين نتنياهو قبل ظهور نتائج الانتخابات، على امكان تنفيذ الصفقة بين موعد ظهور نتائج الانتخابات الاسرائيلية العامة في وقت متقدم من ليل الثلثاء، وتسليم أولمرت الحكم الى رئيس الوزراء الجديد. ونشأ التفاهم على تنظيف الطاولة امام نتنياهو من مشاكل بينها التهدئة وقضية شاليت، في مقابل خروج أولمرت من الحكم وقد حلت المشاكل التي حصلت في عهده ومعنى التفاهم عدم اثارة مشاكل من المعارضة اليوم لاطلاق اسرى فلسطينيين كانت اسرائيل ترفض اطلاقهم حتى اليوم".
ونقل عن مصادر اسرائيلية ان وزير الدفاع ايهود باراك التقى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس، ويعتقد انه طلب منه الاستعداد لاصدار عفو عن بعض المحكوم عليهم شرطاً لاطلاقهم.
ونسبت صحيفة "الايام" الفلسطينية التي تصدر في رام الله الى مصادر مطلعة ان "حكومة اسرائيل قدمت عرضاً جديداً وافقت بموجبه على اطلاق 1000 سجين بمن فيهم 350 من اصل 370 اسماً وردت في القائمة التي اعدتها حماس".
ونشرت الصحف الاسرائيلية أخباراً مشابهة عن تحقيق انطلاقة في ملف شاليت. وأوردت "معاريف" في موقعها الالكتروني ان "اسرائيل على ما يبدو ستوافق على اعادة فتح المعابر تدريجاً في مقابل الاسراع في صفقة اطلاق شاليت".
وقالت ان "رئيس الهيئة الامنية والسياسية في وزارة الدفاع عاموس جلعاد اطلع رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزيري الخارجية والدفاع تسيبي ليفني وايهود باراك في وقت متقدم من ليل السبت على التقدم الذي تحقق خلال الاتصالات التي تجريها مصر مع ممثلي حركة حماس".
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر سياسية اسرائيلية "ان حركة حماس لينت موقفها". كما نقلت عن مصادر ديبلوماسية عربية لم تسمها ان "مصر قدمت اقتراحاً لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، يدعو الى هدنة طويلة بين اسرائيل وحماس وتبادل للاسرى وفتح مبدئي لمعبرين على الاقل من معابر غزة الحدودية". وقالت ان الاقتراح المصري ينص على ان "توقف اسرائيل الهجمات في القطاع، وتوقف حماس اطلاق القذائف الصاروخية في اتجاه الاراضي الاسرائيلية فترة تصل الى 18 شهرا. وفي المرحلة الثانية من الاقتراح ستوافق اسرائيل على مبادلة السجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم بالجندي جلعاد شاليط، اذ ان مسؤولين فلسطينيين يتحدثون عن تحقيق تقدم في تلك المحادثات". و"مع تنفيذ اتفاق تبادل السجناء ستزيد اسرائيل كمية السلع التي تدخل القطاع عبر معبر كيريم شالوم".
ومن النقاط العالقة الرئيسية في المحادثات "اصرار اسرائيل على حظر دخول مواد معينة بسبب امكان استخدامها في صنع صواريخ وتحصينات ومتفجرات".
لكن اولمرت قلل شأن التقارير التي اشارت الى تقدم في مفاوضات تبادل الاسرى ووصفها بانها "مبالغ فيها ومضرة". وقال في الجلسة الاسبوعية "ان القضية معقدة وتتطلب الحذر الشديد، وحينما يكون هناك ما يجب ابلاغه الى الجمهور سنقوم بذلك".
القاهرة
في القاهرة، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي بان "هناك مؤشرات ايجابية للتوصل الى تفاهمات على بدء التهدئة خلال الايام المقبلة".
وقال انه اذا جاء وفد "حماس" بموقف ايجابي فان "مصر ستبدأ اتصالات مع الجانب الاسرائيلي على الفور للاتفاق على بدء سريان التهدئة التي ستكون مدتها سنة ونصف سنة". واوضح ان "اسرائيل قالت انه لا ينبغي ان يتوقع الفلسطينيون فتحا كاملا للمعابر مع بدء سريان اتفاق التهدئة".
ميدانيا، قال الجيش الاسرائيلي ان صاروخا اطلق من شمال غزة سقط على كيبوتز قرب مدينة سديروت وتسبب باشعال النار في سيارة والحاق اضرار بسيارتين.
وهددت اسرائيل بان "تضرب هدفا وصفته بالكبير في قطاغ غزة، اذا استمر اطلاق الصواريخ على البلدات الاسرائيلية".
وقال محللون اسرائيليون ان "اسرائيل لن تقف مكتوفة على استمرار سقوط الصواريخ ولن تضرب بناية او بنايتين هذه المرة، بل سيكون هناك هدف كبير يردع الفلسطينيين".
وقال المعلق في قناة العاشرة للتلفزيون الاسرائيلي الوف بن: "اما اتفاق تهدئة، واما ردع اسرائيلي قوي لحركة "حماس"… هناك وزراء يطالبون بان تصنع اسرائيل ضاحية جنوبية في غزة على غرار الضاحية الجنوبية في لبنان التي دمرت خلال حرب تموز 2006".




















