كشف وزير الخزانة الاميركي تيموثي غيثنر أمس خطة جديدة تهدف الى "تحريك القروض" و"تعزيز المصارف" ومساعدة مالكي العقارات والشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال صيغة معقدة تتمثل بضخ أموال للحكومة والقطاع الخاص تناهز قيمتها تريليوني دولار وتعتبر تاريخية من حيث تدخلها في السوق الحرة للاقتصاد الاميركي أكثر من أي وقت مضى منذ الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي.
كذلك أقر مجلس الشيوخ الأميركي خطة الإنقاذ الاقتصادي البالغة قيمتها 838 مليار دولار، مما يمهد الطريق لمفاوضات صعبة في شأن الحجم والمدى النهائي لإنفاق وخفض ضريبي يهدفان إلى انتشال البلاد من ركود عميق. ومع ذلك، تراجعت الأسهم الأميركية إلى أدنى مستوياتها، مع قلق المستثمرين من الا تكون خطة غيثنر كافية لكبح تفاقم الأزمة المالية.
وفي أوروبا، تتوالى المؤشرات السيئة للركائز الاقتصادية، في ظل وضع كارثي لقطاع صناعة الآلات في المانيا، وتراجع الانتاج الصناعي في اوروبا عموما، وخسائر ضخمة لمصرف "يو بي اس" السويسري العملاق.
وفي اطار الجهود المبذولة لاصلاح شامل لبرنامج الانقاذ المالي، كشف غيثنر خطة معدلة لاسقاط ما قيمته 500 مليار دولار من الأصول الفاسدة من دفاتر المصارف، ودعم تقديم قروض جديدة قيمتها تريليون دولار، من طريق برنامج موسع للاحتياط الفيديرالي. وقال إن "اعادة التشكيل الاساسية" للخطة التي طبقتها الحكومة السابقة تنص على تعويم جديد للمصارف المحتاجة بواسطة اموال حكومية.
وستنشئ وزارة الخزانة شركة تجمع فيها استثمارات الدولة الفيديرالية في المصارف، من غير أن يوضح الوزير المبلغ الذي تنوي وزارة الخزانة المساهمة به لهذا الغرض.
وبما ان مساعدة الدولة تشكل "ميزة وليست حقا"، أعلن غيثنر تشديد شروط منح المؤسسات المالية اموال المكلفين، كما أعلن انشاء هيكلية ذات رساميل مختلطة من القطاعين العام والخاص يخصص لها في بداية الامر 500 مليار دولار لاستعادة الاصول الهالكة التي اثرت سلباً في نتائج المصارف.
وقد تصل اموال هذه الهيكلية لاحقاً الى حدود الف مليار دولار.
وأكد وزير الخزانة أن الاحتياط الفيديرالي (المصرف المركزي) ووزارة الخزانة سيوسعان برنامجهما لدعم القروض للاستهلاك والشركات على اساس انهما على استعداد لتمويله حتى الف مليار دولار. وسيخصص لهذا البرنامج الذي لم يطلق بعد 200 مليار دولار.
وتتضمن الخطة أيضاً رصد 50 مليار دولار لمحاولة كبح نزع ملكية المنازل والحد من تداعيات أزمة الاسكان العميقة.
و قال غيثنر انه سيعلن في الاسابيع المقبلة خطة "كاملة" للسكن ستساعد المالكين المهددين بمصادرة عقاراتهم.
وفي حديث الى شبكة "سي ان بي سي" الاميركية للتلفزيون، حذر من أن البلاد تواجه سنة قاسية، وأن جهوداً مكثفة ولا سابق لها وحدها يمكن أن توقف التدهور الاقتصادي.
خطة التحفيز
في غضون ذلك، تبنى مجلس الشيوخ الاميركي بغالبية 61 صوتاً، في مقابل 37، خطة النهوض الاقتصادي لحكومة باراك اوباما.
وينبثق النص المعتمد من تسوية بين الغالبية الديموقراطية وثلاثة اعضاء جمهوريين معتدلين في مجلس الشيوخ هم سوزان كولينز وارلين سبكتر واوليمبيا سنو. وقد وافق الثلاثة على التصويت على الخطة ، بعدما امتنعوا في الصيغة السابقة التي كانت كلفتها تصل الى 940 مليار دولار تقريباً.
وكان مجلس النواب تبنى في نهاية كانون الثاني خطة نهوض اقتصادي قيمتها 819 مليار دولار، لكنها لم تحظ بتأييد أي من الجمهوريين.
وبعد تبني مجلس الشيوخ الخطة، يفترض أن يتوافق المجلسان على نص تسوية في "مؤتمر" يضم المجلسين. ثم يصوت كل من المجلسين على حدة على النص قبل ارساله الى البيت الابيض ليوقعه الرئيس اوباما الذي يريد الانتهاء من هذه العملية قبل 16 شباط والعطلة النيابية.
وفي آخر المؤشرات السلبية في الولايات المتحدة، اعلنت مجموعة "جنرال موتورز" الاميركية لصناعة السيارات إلغاء عشرة آلاف وظيفة ادارية هذه السنة لقصر عدد العاملين في جهازها الاداري على 63 الف شخص، وذلك في اطار خطة اعادة هيكلة تعتزم المجموعة تطبيقها لاقناع واشنطن بقابليتها للحياة على المدى الطويل في مقابل صرف مساعدة حكومية تصل قيمتها الى مليارات من الدولارات.
أوروبا
وفي أوروبا، تواصل المؤشرات الاقتصادية تراجعها.
ففي المانيا، تراجعت الطلبات في قطاع صناعة الآلات بنسبة 40 في المئة في كانون الاول بالوتيرة السنوية ويتوقع الغاء 25 الف وظيفة سنة 2009.
وفي ايطاليا، واصل الانتاج الصناعي تراجعه في كانون الاول، بالغا نسبة 2,5 في المئة، وخصوصاً بسبب نتائج صناعة السيارات.
والوضع مشابه في فرنسا حيث تراجع الانتاج الصناعي ايضا اساساً بسبب سوء اداء صناعة السيارات، بنسبة 1,8 في المئة في كانون الاول، بعد تراجع نسبته 2,8 في المئة في تشرين الثاني. وشهد هذا القطاع تراجعا نسبته 9,3 في المئة في الفصل الاخير من السنة.
وفي أسوج، تراجع الانتاج الصناعي بنسبة 5,1 في المئة في كانون الاول، مقارنة بتشرين الثاني.
انقسام
وبدت اوروبا منقسمة في مواجهة الازمة، إذ تنفذ الحكومات مبادرات انعاش ولكن منفصلة.
وانتقدت الرئاسة التشيكية للاتحاد الاوروبي اجراءات الدعم الوطنية، وخصوصاً في فرنسا التي خصصت ستة مليارات أورو من القروض لشركتي صناعة السيارات "رينو" و"بيجو". وقد تركز قمة اوروبية استثنائية يتوقع ان تعقد في نهاية شباط الجاري، على الجدل في شأن مثل هذه الاجراءات.
وعلى مستوى المؤسسات، توالت اعلانات الغاء الوظائف بعد يوم اسود الاثنين شهد الغاء شركة صناعة السيارات اليابانية "نيسان" 20 الف فرصة عمل وعملاق المناجم "انغلو بلاتينيوم" الغاء عشرة آلاف وظيفة.
وامس، أعلن مصرف "يو بي اس" السويسري العملاق خسائر فصلية بلغت قيمتها 13 مليار أورو والغاء الفي وظيفة.
ولم تكن الانباء افضل في آسيا حيث اقرت كوريا الجنوبية بانها مهددة بالانكماش مع تراجع الناتج الداخلي الاجمالي بنسبة اثنين في المئة في 2009.
وفي الصين، تراجع التضخم الى واحد في المئة في كانون الثاني، ويمكن ان تصير نسبة التضخم سلبية.
كذلك، شهدت الصين أمراً غير مسبوق، إذ صارت في كانون الثاني السوق العالمية الكبرى للسيارات امام الولايات المتحدة التي شهدت انهيارا للطلب على السيارات، وخصوصاً بسبب نقص القروض لتمويل شرائها.
وص ف، رويترز، أب، أش أ، ي ب أ




















