بيروت، الكويت – رندة تقي الدين
الحياة – 12/02/09//
أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في مؤتمر صحافي عقده في الكويت في ختام جولة خليجية، أن فرنسا عازمة على الذهاب الى النهاية لمعرفة الحقيقة في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري ومعاقبة الفاعلين.
ورداً على سؤال عن شكوك بعض الأحزاب اللبنانية بوجود صفقة فرنسية – سورية حول المحكمة الدولية، قال ساركوزي: «شاركنا بتمويل المحكمة، وفرنسا عازمة على معرفة الحقيقة ومعاقبة المجرمين، وفي إطار هذه القضية سنذهب الى النهاية». واضاف أنه بالنظر الى ما كان عليه الوضع منذ شهور، فإن لبنان كان من دون حكومة ومن دون رئيس ومن دون برلمان وكانت هناك اغتيالات ومنذ مدة هناك رئيس وحكومة تعمل ولا اغتيالات. وشدد على انه «غير آسف على ما قمت به مع دمشق».
وشهدت بيروت والمناطق اللبنانية المزيد من الاستعدادات لإحياء الذكرى الرابعة لاغتيال الحريري السبت المقبل، والذي تنظمه قوى 14 آذار.
وعقدت قيادات قوى 14 آذار اجتماعاً لها مساء أمس في دارة آل الحريري أصدرت إثره بياناً أذاعه النائب بطرس حرب، دعا المناصرين الى التجمع في ساحة الشهداء في ذكرى اغتيال الحريري، وجاء في البيان أن تاريخ 14 شباط «أرادوه يوماً لكسر إرادة اللبنانيين وتطويعهم على القبول بالأمر الواقع والاستسلام لثلاثين سنة من الهيمنة والتسلّط فجعلتموه يوماً لإطلاق التحدي الوطني الكبير وتجديد الأمل بقدرتكم على التغيير ورفض سياسات الترهيب والتمسك بالقرار الوطني المستقل فكانت انتفاضة الاستقلال وخروج القوات السورية من الأراضي اللبنانية وكانت بعدها حركة مدنية غير مسبوقة في تاريخ الشرق هي حركة 14 آذار وثورة الأرز».
وأعلنت قوى 14 آذار أن «4 سنوات (مرت) على 14 شباط وقضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه حية لا تموت… عنواناً لانتصار الحزن الوطني النبيل على أنظمة الشر المستطير… وكانت المحكمة الدولية التي ستشكل حدثاً تاريخياً ينقذ العدالة من الضياع، ويضع المجرمين القتلة على قاب قوسين من قفص الاتهام». وتناول البيان ما تعاقب على لبنان من تحديات العدوان الإسرائيلي في تموز (يوليو) الى «مسلسل الجرائم التي حصدت خيرة قياداته ورموزه الفكرية الى السقوط في لعنة الانقسام الأهلي وتحويل وجهة المعركة مع إسرائيل الى معارك صغيرة في الداخل وتنظيم الحرائق المتنقلة في المناطق… الى إشعال الحريق المذهبي في بيروت والجبل والبقاع والشمال، الى محاولات التسلل مجدداً الى الدولة وأجهزتها وحدودها وقرارها المستقل…». وإذ عدد البيان الشهداء الذين سقطوا دعا اللبنانيين الى «التقاطر الى ساحة الشهداء لنصرة العدالة… والتمسك بقرارنا الوطني المستقل ورفض كل أشكال التسلل الخارجي الى حياتنا الوطنية والسياسية… ونتعاهد مجدداً على أن نظام الهيمنة لن يعود…».
وينتظر أن تنتقل مواضيع التأزم السياسي مجدداً اليوم الى داخل مجلسي النواب والوزراء، إذ تعقد لجنة الاتصالات والإعلام النيابية اجتماعها الثاني للبحث في موضوع التنصت على الهاتف، والاتهامات المتبادلة بين الاكثرية والمعارضة في هذا الشأن.
وفيما يبحث مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي عاد أمس من زيارته الرسمية لكل من البحرين وأبو ظبي، في موضوع التنصت وما تفرع منه من أسئلة طرحها رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط عن دور بعض الضباط، ينتظر أن يحضر قادة الأجهزة الأمنية اجتماع اللجنة النيابية للاتصالات.
وقالت مصادر نيابية إنه كان يفترض حضور القضاء اللبناني اجتماع اللجنة النيابية، وربما مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا. إلا أن الأخير تعرض بعيد ظهر أمس الى وعكة صحية أثناء انتقاله من اجتماع لمجلس القضاء الأعلى من أجل لقاء رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي دانيال بلمار في قصر العدل. وذكرت مصادر مطلعة أن القاضي ميرزا سقط أرضاً نتيجة الإعياء بعد دوار أصابه وتم نقله الى مستشفى «أوتيل ديو»، وقالت مصادر طبية في المستشفى أنه أُدخل اليه «بسبب عارض صحي بسيط سببه الإرهاق والعمل المتواصل وحالته الصحية مستقرة ولا تدعو الى القلق».
وفي إطار التجاذب على موضوع التعاون من جانب وزارة الاتصالات مع التحقيقات في الجرائم التي تحصل، من زاوية تزويد الأجهزة الأمنية بـ «الداتا»، تقدم المحامي محمد المراد بشكوى أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت نبيل صاري وهو المحقق العدلي في جريمة البحصاص التي استهدف انفجار فيها الجيش اللبناني ما أسفر عن استشهاد 13 عسكرياً فضلاً عن عشرات الجرحى منهم، بتحميل الوزير باسيل مسؤولية الامتناع عن تزويد الأجهزة الأمنية بـ «الداتا» عن أرقام الاتصالات. وتقدم المراد بالشكوى بوكالته عن أهالي بعض ضحايا انفجار البحصاص.
وانتقد الوزير باسيل الذي التقى أمس رئيس البرلمان نبيه بري «الكلام المفاجئ (من جانب بعض رموز الأكثرية) عن أن هذه الحكومة غير صالحة وغير قادرة على فعل أي شيء». وقال إن «هذا الكلام مخالف لأبسط قواعد الديموقراطية لأن هناك حملة لعدم تطبيق القوانين في كل الميادين. ونحن نستطيع أن نواجهها بوجودنا داخل الحكومة». وأكد أنه يصر على تطبيق القانون في موضوع التنصت، مؤيدا اقتراح بري إلغاء المجالس والصناديق (مجلسا الجنوب والإنماء والإعمار وصندوق المهجرين والهيئة العليا للإغاثة) واستبدال وزارة تخطيط بها. وكان بري دعم الاقتراح بسبب خلافه مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على موازنة مجلس الجنوب، الذي يسعى الرئيس سليمان الى إيجاد مخرج له في جلسة مجلس الوزراء اليوم نظراً الى تأخيره إقرار موازنة الدولة للسنة الجارية وإحالتها على البرلمان.




















