المستقبل
لا يختلف الفلسطينيون مهما كانت اتجاهاتهم السياسية على ان اسرائيل اتجهت اكثر نحو اليمين، وباتت دولة يسارها ويمينها في جانب واحد، ويرى الداعمون لعملية السلام ان هذه العملية ستكون أول الضحايا فيما يرى المناهضون ان اسرائيل لم تكن يوما مريدة للسلام وما حصل لن يغير من الواقع هذا بشيء، والايجابي في سياق ردود الفعل الفلسطينية اعتبار ان المواجهة انما تكون بانهاء حالة الانقسام والتوحد.
وأعلن كل من زعيم حزب ليكود اليميني بنيامين نتنياهو وزعيمة حزب "كديما"، الذي ينتمي للوسط، تسيبي ليفني فوزهما في الانتخابات في وقت متقدم ليل الثلاثاء ـ الاربعاء بعد اعلان النتائج التي جاءت متقاربة. ولكن كتلة الاحزاب اليمينية ضمنت أغلبية وبينها حزب "اسرائيل بيتنا" بزعامة افيغدور ليبرمان والذي جاء في المرتبة الثالثة بعد حملة انتخابية مناوئة لعرب اسرائيل.
وصرح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض للصحافيين أمس بأنه "دون الدخول في شكل وتركيبة الحكومة الاسرائيلية التي ستنجم عن هذه الانتخابات التي جرت.. لدينا نحن الفلسطينيين توقعات وطلبات محددة". أضاف: "نتوقع ان تكون مطالب المجتمع الدولي ازاء أية حكومة (اسرائيلية) بصرف النظر عن شكلها ومكوناتها هي نفس مطالبنا".
وقال فياض "يجب اتخاذ خطوات عملية وملموسة لانهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي بدأ عام 1967. هذا يعني تحديدا استحقاقات لابد من الوفاء بها بشكل فوري". وأوضح ان هذا يشمل "وقف الانشطة الاستيطانية في كل المناطق بما في ذلك القدس وأيضا تغيير السلوك الأمني الاسرائيلي والعودة الى مواقع 28 سبتمبر ايلول 2000 وبالاضافة الى ذلك.. رفع الحصار عن قطاع غزة".
ورأى رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات أن الناخب الإسرائيلي لم يصوت للسلام على المسار الفلسطيني ولا على المسار السوري "وإنما أيد تشكيل حكومة وحدة وطنية للحرب على إيران". أضاف في تصريحات صحافية، أن الفلسطينيين ليسوا بحاجة إلى مجرد عملية سلام وإنما يريدون صناعة السلام بالفعل. وأكد أن أي ائتلاف حكومي في إسرائيل لا يعترف بالاتفاقات الموقعة ولا يعترف بمبدأ الدولتين ولا يقوم بوقف الاستيطان "لن يكون شريكا للمفاوضات مع الفلسطينيين".
وفي الاطار ذاته، قال الناطق باسم حركة "فتح" فهمي الزعارير إن "النظام السياسي في إسرائيل لن يستقر ما دامت القيادة السياسية في إسرائيل تبني إستراتيجيتها على إدارة الاحتلال وليس على جلائه ونهايته عن الأراضي المحتلة عام 1967 وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره واستعادة حقوقه السياسية والوطنية".
وأكد الزعارير في بيان صحافي أن "الانتخابات في إسرائيل وفق النتائج الأولية تشير بشكل واضح على تعزيز نزعة التطرف والانحراف نحو اليمين الذي يتنكر كليا لحقوق شعبنا الفلسطيني، واضمحلال لمعسكر اليسار نتاج التعبئة اليمينية المتطرفة في كل ما يتعلق بالشعب الفلسطيني وحقوقه والتنكر للعملية السلمية، وآفاق الحل السياسي القائم على مبدأ الدولتين"، مشددا على أن "إنهاء الاحتلال هو السبيل المفترض لاستقرار النظام السياسي في إسرائيل وابتعاد قادة الأحزاب عن مواصلة التحريض والمزايدة على الدم الفلسطيني وحقوقه".
وفي المعسكر الفلسطيني الرافض اساسا للعملية السلمية، اكدت حركة "حماس" أن الانتخابات الإسرائيلية أفرزت عمليا "ثلاثة رؤوس للإرهاب الإسرائيلي" في اشارة الى ليفني ونتنياهو وزعيم "اسرائيل بيتنا" افيغدور ليبرمان مشددة على ثبات مواقفها.
وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في تصريح صحافي: "ان نتائج الانتخابات تؤكد أن المجتمع الصهيوني اتجه لاختيار الأكثر تطرفا والأكثر إثارة للإرهاب والحروب ضد الشعب الفلسطيني". أضاف: "أصبحنا اليوم أمام ثلاثة رؤوس للإرهاب، ليفني التي تريد استكمال الحرب على الشعب الفلسطيني ونتانياهو الذي أعلن أنه لا يوجد شريك فلسطيني وأنه لن يلتزم بأي اتفاقيات مع الفلسطينيين وأيضا ليبرلمان الذي أراد أن يضرب السد العالي ويدمر مصر ويلقي الشعب الفلسطيني في البحر ويقتل الشعب الفلسطيني ويطردهم".
ورأى برهوم أن "الأكثر خطورة في الأمر هو أن هناك تطورا دراماتيكيا في الشأن الداخلي الصهيوني وعلى مستوى السياسة الخارجية، فقد تحولت العصابات إلى أحزاب صهيونية متطرفة كانت صغيرة ثم أصبحت اليوم ثقافة ومؤسسة". وحول إمكانية أن تؤثر نتائج الانتخابات على الملفات الفلسطينية كصفقة التبادل ورفع الحصار أكد الناطق باسم "حماس" "أننا عندما نتكلم عن تطورات دراماتيكية خطيرة لها تداعياتها على الجهود المصرية، لاسيما في ملف الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليت أو حتى ملف فك الحصار وأيضا ربما لذلك تداعيات أيضا على المنطقة بأكملها".
اما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد وصفت في بيان لها نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية بأنها انحياز لمواصلة الاستيطان والاحتلال والعدوان والحروب الإقليمية، حيث دفعت بالقوى الأكثر رجعية وشوفينية ودموية في المجتمع الإسرائيلي إلى السطح. واعتبر الناطق أن "هذه النتائج تعكس أزمة دولة الاحتلال والعدوان، وتعبر عن إيغال المجتمع في العنصرية والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية في العودة والدولة المستقلة وعاصمتها القدس من جهة والإصرار على مواصلة سياسات التهويد والأسرلة والتطهير العرقي والاستهتار بالشرعية الدولية والقانون الدولي والإنساني من جهة أخرى".
ودعا اللجنة التنفيذية لـ م.ت. ف والمكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تيسير خالد عضو، جميع القوى والهيئات والشخصيات الوطنية والديموقراطية والإسلامية إلى تجاوز حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية لمواجهة نتائج الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.
وشدد خالد، في تصريح صحافي، على الوحدة الوطنية لتهيئة الأجواء لنجاح الحوار الوطني، الذي دعت له القيادة المصرية في الثاني والعشرين من شباط الجاري.




















