أنهى امس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الكويت جولة خليجية اعقبت زيارته المفاجئة لبغداد حيث دعا الشركات الفرنسية الى الاستثمار في العراق. وتركزت محادثاته في الكويت وسلطنة عمان والبحرين على جوانب التعاون الاقتصادي من غير ان تغفل الجوانب السياسية وخصوصاً ما يتعلق منها بالملف الايراني والانتخابات الاسرائيلية وقطاع غزة.
وتزامن وصول ساركوزي الى الكويت مع عاصفة رملية تضرب البلاد. والتقى هناك امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح. وانتهت زيارته باعلان مشترك عن تنويع الاقتصاد والبيئة، وآخر عن العلاقات المشتركة، وبعقود في مجال الصحة.
وصرح في مقابلة مع صحيفة "القبس" بان "فرنسا حريصة جدا على امن الكويت". وقال إنها "ستقف الى جانب الكويت اذا تعرض امنها للخطر". وحدد أهداف زيارته للكويت باقامة علاقة مباشرة مع أميرها "وتبادل وجهات النظر معه في المسائل المختلفة للامن الاقليمي وتعزيز الصلات في كل المجالات". ورأى ان الصداقة الكويتية – الفرنسية "تستمد قوتها من قيم مشتركة مثل الحياة السياسية الحافلة والحرية الكبيرة في التعبير"، موضحاً ان "قيم الديموقراطية تتجاوز حدود البرلمان وتتجلى في التراث العريق المتمثل بالديوانية". واشار الى انه سيتشاور مع القيادة الكويتية في شأن الازمة المالية "التي تطاولنا جميعا".
البحرين وعمان
وكان ساركوزي زار في وقت سابق امس المنامة واجرى محادثات مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ثم تناول الغداء الى مائدته.
ووقع مسؤولون فرنسيون وبحرينيون اتفاقاً للتعاون يحدد الصفة القانونية للعسكريين من البلدين اثناء وجودهم في البلد الآخر، واعلانا مشتركا عن التعاون في المجال النووي المدني، الى بروتوكول اتفاق في شأن تدريب الاطباء البحرينيين في فرنسا.
وبدأ الرئيس الفرنسي جولته الثلثاء في سلطنة عمان حيث وقعت عقود في قطاع الصحة.
وفي رأي ساركوزي ان هذه الاتفاقات يجب ان تشكل مقدمة لتعزيز التعاون بين فرنسا والدول الخليجية الغنية الثلاث. ووقع الاتفاقات الوزراء الذين يرافقونه في جولته وهم وزير الخارجية برنار كوشنير والدفاع إرفيه موران ووزيرة الدولة للتجارة الخارجية آن – ماري ايدراك.
وتحتل فرنسا المرتبة العاشرة بين الدول المصدرة الى عمان والحادية عشرة بين الدول المصدرة الى البحرين والكويت.
وأبدى الرئيس الفرنسي أسفه لانها "ثلاث دول متأثرة ببريطانيا والنفوذ الاميركي فيها واضح وفرنسا لم تدخلها سياسيا ولا تجاريا منذ فترة طويلة". وذكر بأن "اي رئيس دولة فرنسي لم يزر هذه الدول منذ بداية التسعينات" في عهد فرنسوا ميتران. وشدد على انه "من المؤسف الا يجري الاستثمار في هذه الدول الثلاث مع ان لديها حاجات كبيرة". واضاف ان "لدى فرنسا ورقة يمكنها ان تلعبها ولن اخرج خاسرا. هنا نزرع البذور وسنعمل على الدفاع عن مؤسساتنا والحصول على عقود".
الانتخابات الاسرائيلية
وأمل الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي عقده في الكويت ان يرى لدى الزعماء الاسرائيليين الجدد الذين افرزتهم الانتخابات العامة اول من امس، "هاجس السلام". وقال: "افضل الاحتفاظ بتعليقاتي الى ما بعد تأليف الحكومة الجديدة. يعود الى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس اختيار من سيتولى انشاء الائتلاف الضروري". واضاف "آمل ان يكون لدى السلطات الاسرائيلية الجديدة هاجس السلام… الذي يشكل الضمان لامن اسرائيل". وأكد ان "التوصل الى السلام، يتطلب قيام دولة فلسطينية".
وعن الاوضاع في قطاع غزة، قال ان "الاولوية في غزة هي لتثبيت التهدئة الهشة واعادة فتح المعابر ووضع حد لتهريب السلاح"، معرباً عن دعمه مصر في هذا المجال. ووصف غزة بانها "اكبر سجن في الهواء الطلق في العالم".
إيران
وأعرب ساركوزي عن امله في ان يجري الرئيس الاميركي باراك اوباما مع ايران "مشاورات بذهنية منفتحة ولكن مع شيء من الحزم". وقال: "اذا أرادت ايران (الطاقة) النووية المدنية، فهذا من حقها، ولكن اذا ارادت (الطاقة) النووية العسكرية فستواجه مشاكل مع المجتمع الدولي". واعتبر ان "ايران نووية خبر سيئ جدا بالنسبة الى المنطقة". ولاحظ ان "من الحكمة ان ننتظر اجراء الانتخابات (الرئاسية الايرانية في 12 حزيران) لتدخل المشاورات مرحلة جديدة".
وأسف "كثيراً لكون بعض القادة الايرانيين لا يستمعون الى صوت العقل"، في اشارة الى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد.
وقال في حديث الى صحيفتي "غالف دايلي نيوز" و"اخبار الخليج" ان "فرنسا تؤيد" اقتراح البحرين "انشاء منظمة اقليمية للسلام في الشرق الاوسط".
كما قال لصحيفة "عمان": "اشعر بالاسف لان السلطات الايرانية تصر حاليا على رفضها التخلي عن برنامجها النووي غير الشرعي وتضاعف الاستفزازات".
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ




















