أجرى أمس الرئيس المصري حسني مبارك محادثات مع المسؤولين الاتراك الكبار وفي مقدمهم الرئيس عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان تتعلق بالجهود المصرية من أجل تثبيت وقف النار في غزة وتحقيق المصالحة الوطنية بين الفصائل الفلسطينية ورفع الحصار عن غزة واعادة إعمار ما دمره العدوان الاسرائيلي.
وتظاهر اكثر من مئة شخص في وسط اسطنبول احتجاجاً على زيارة مبارك التي تستغرق يومين، ورفعوا صوراً لقادة حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، واتهموا الرئيس المصري بالوقوف الى جانب إسرائيل.
واستقبل الرئيس غول نظيره المصري في قصر "شيران سراي" في اسطنبول حيث عقدا لقاء اقتصر عليهما لمناقشة تطورات الاوضاع على الساحة الفلسطينية والجهود التي تبذلها مصر لعقد مؤتمر المصالحة الوطنية الفلسطينية في القاهرة في 22 شباط والمؤتمر الدولي لاعمار غزة الذي تستضيفه مصر ايضاً في 2 آذار. كذلك تبادلا وجهات النظر في تطورات الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط عموما. وتطرقت المناقشات الى العلاقات بين البلدين.
وأكد الرئيسان في مؤتمر صحافي مشترك أهمية التشاور بين مصر وتركيا لتحقيق الإستقرار في المنطقة. وأعربا عن حرصهما على تعميق التشاور في ما بينهما في شأن الأوضاع في المنطقة وتوفير البيئة الملائمة لمعاودة عملية السلام وتحقيق الإستقرار.
وقال الرئيس التركي إن مصر وتركيا بلدان مهمان في ما يتعلق بالإستقرار والسلام والأمن في المنطقة، مشيراً إلى أن هناك دعما ومساندة وعملاً مشتركاً بين البلدين. ولاحظ أن "غزة شهدت مأساة كبيرة ومن أجل ضمان عدم تكرار هذه المأساة نحن في عمل مستمر". وأكد دعم بلاده للجهود التي تقوم بها مصر لتأمين المصالحة بين الفصائل الفلسطينية. وأضاف: "أننا ندعم مبادرات مصر في استمرار الهدنة في غزة ونرى انه ستكون هناك حكومة جديدة في إسرائيل في الفترة المقبلة وهناك إدارة جديدة في الولايات المتحدة وفي هذا الإطار يجب تحقيق المصالحة الفلسطينية والعربية وأننا نقدر مبادرات مصر وجهود الرئيس مبارك من أجل المصالحة بين الفلسطينيين". واعلن ان وزير الخارجية التركي علي باباجان سيمثل تركيا في مؤتمر اعمار غزة.
وعن العلاقات الاقتصادية بين البلدين، قال: "اننا عندما نتحدث عن العلاقات الأقتصادية والتجارية سنجد ان حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل الى 2,5 ملياري دولار، وفي فترة قريبة سيرتفع الى خمسة مليارات دولار، كما يقوم رجال الأعمال الأتراك باستثمارات كبيرة في مصر وهناك مساندة كبيرة من مصر لرجال الأعمال الأتراك". وذكر إن العلاقات بين القوات المسلحة في البلدين متطورة وجيدة.
أما مبارك، فقال: "اننا في مصر نحمل تقديراً خاصاً لمواقف تركيا الداعمة للقضايا العربية ، كما نعتز بالعلاقات التاريخية الوثيقة والتعاون القائم بين بلدينا وشعبينا الشقيقين. ولقد جاء العدوان ليؤكد الحرص المشترك على التشاور في ما بيننا لمواجهة واحتواء تداعياته وليشهد تأييد ( تركيا) لمبادرة مصر وجهودها لوقف النار".
واعتبر أن "العدوان الإسرائيلي ما كان ليحدث لولا ما تشهده الساحة الفلسطينية من انقسام وخلافات وقد أكدت في مشاورات اليوم ما نوليه من أهمية لتحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني على نحو يضع مصالح شعب فلسطين وقضيته فوق مصالح الفصائل، كما أكدت ضرورة الحفاظ على المرجعية التاريخية لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني". وأضاف "اننا في مصر نولي أهمية موازية لاعادة إعمار ما دمره العدوان ونستضيف في القاهرة الشهر المقبل مؤتمراً دولياً لحشد الموارد المالية اللازمة لذلك. الا أن الأولوية الرئيسية إنما تتمثل في الحاجة الى تحرك دولي عاجل وجاد يحقق السلام العادل وينهي الاحتلال ويقيم الدولة الفلسطينية المستقلة".
والتقى مبارك في وقت لاحق اردوغان.
أ ش أ، و ص ف




















