كلّ الذين تنافسوا على منصب رئاسة الوزراء في إسرائيل، هم سواسي. إنهم يضمرون جميعا كلّ الحقد والشرّ لشعب فلسطين. كما أنهم يتّفقون على عدم السّماح برؤية دولة فلسطينية على الأرض، لأنهم وببساطة، يجمعون على اغتصاب وافتكاك هذه الأرض: كلّ الأرض الفلسطينية.
إن المتفحّص في المشهد الصهيوني برّمته، سياسة واقتصادا وثقافة، يتأكد أن برامج «الأحزاب» المتقدمة للانتخابات، من ليبرمان الذي ينادي بطرد العرب إلى باراك الذي قاد العدوان على غزّة مرورا بليفني ونتانياهو اللذين يعملان من خلال حزبين «مختلفين» على مزيد إدامة الاحتلال على فلسطين بل وتقنينه.
الحقيقة، أنه لا يمكن الحديث، بأي حال من الأحوال، عن اختلاف بين التيارات والأحزاب الصهيونية. فالتقسيم الذي روّجت له دوائر غربية واستوعبته قوى عربية، من أن المشهدالسياسي الإسرائيلي فيه اختلاف بين «صقور» و»حمائم» هو تقسيم لا أساس له من الصحة. كما أن الخطاب السائد في الكيان الصهيوني، هو خطاب معاد للسلام، مروّج لفكر الهيمنة والاستعمار ونبذ الفلسطينيين كشعب وهوية.
العدوان الأخير على غزّة، والحجم الكارثي الذي اتخذه، لا يدع مجالا للشكّ بأن الكيان الصهيوني هو كيان استعماري توسعي، وأن الصراع في فلسطين هو صراع وجود لا صراع حدود، حتى يحتاج الأمر إلى تسوية أو تهدئة.
كلّهم جلاّدون، فقد رصدنا الخطاب السياسي طوال العدوان على «غزة» وفهم الجميع، أن القضية الفلسطينية، تعود مرّة أخرى لتمثل موضوع المنافسة بين كلّ الأحزاب.
التقييم الذي يحلو للبعض ترويجه من أن هناك يمينا ويسارا ووسطا، في شبكة الأحزاب والتنظيمات الإسرائيلية، أضحى تقسيما متقادما بل هو مفقود أساسا. بدليل أن شاهدا من أهلها شهد، (صحيفة الانديبندنت البريطانية) بأن لا فروق تُذكر بين الأحزاب الاسرائيلية التي تسابقت أمس في الانتخابات.
ها هو الخطاب «الإسرائيلي» يتمدّد نحو قتل أي بادرة من بوادر السلام، وها هي الأحزاب الاسرائيلية تكشّر عن أنيابها، فهل تتحرك الهيئات الدولية وهل تتحرّك خارجيات واشنطن والاتحاد الأوروبي، لتقرع ناقوس الخطر على الأمن والسّلم الدوليين، المتأتي من تل أبيب؟
أبدا، لن يبدي أي طرف حراكا ما. فهذه «إسرائيل» حرّة في إتيان الأذى وجرائم الحرب في فلسطين، تقيم جدار العزل العنصري وتتحدى قرار محكمة العدل الدولية، وترفض قرار التقسيم الذي لهثت وراءه مكوناتها من المنظمات الارهابية المؤسسة للكيان الاسرائيلي، كما تصل الصفاقة بكل مسؤولي إسرائيل، حتى الذين تقدموا للانتخابات، وغيرهم، حدّ احتقار أي مبادرة في العالم، لكي تكفّ «تل أبيب» عن إيذاء الفلسطينيين.
لقد توجه «الناخب» الإسرائيلي أمس، إلى صناديق الاقتراع، للاختيار بين السيّئ والأشدّ سوءا..
فها هي النتائج تكشف بأن الفيصل بين المترشحين هو السوء نفسه، فهم كلّهم جلاّدو شعب فلسطين ومغتصبو أرضه ورافضو عودة اللاجئين إلى ديارهم.




















