لندن – رفله خرياطي
بقيت اسواق المال والاسهم والقطع والنفط «متيقظة» مطلع الاسبوع الجاري بانتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية، رغم ترجيح فوز المرشح الديموقراطي باراك اوباما بالمنصب وسط شعور بان عليه الالتفات اولاً الى طرح برنامج حفز الاقتصاد الاميركي ومن ثم العمل مع «الشركاء في العالم» لتعديل اسس النظام المالي الدولي منعاً لتكرار الازمة الحالية مستقبلاً.
في الوقت نفسه سيأتي قرار خفض الفائدة على كل من الاسترليني واليورو الخميس وكأنه «مسكن» للوجع بانتظار «الدواء الشافي» للاقتصاد الاميركي على اساس ان «الدور القيادي الاميركي محوري لاستقرار الاقتصاد العالمي» كما قال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الذي دعا الرئيس المنتخب الى المشاركة الفعالة في القمة المالية التي ستُعقد في 15 كانون الاول (ديسمبر) في واشنطن.
ويُقدر كبير الاقتصاديين في «غولدمان ساكس» جان هاتزيوس المبلغ اللازم لحفز الاقتصاد الاميركي بنحو نصف تريليون دولار. ويُشدد البروفسور ادموند فيلبس، الحائز على جائزة نوبل واستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا في نيويورك، على «ان حجم الاموال التي امنها وزير الخزانة الاميركي هنري بولسون عبر صفقة الانقاذ، لا يكفي وان حفز الاقتصاد يحتاج الى مثلي المبلغ».
ووفق وكالة «بلومبيرغ» الاقتصادية «على الرئيس الجديد، اياً يكن، زيادة الاعباء الضريبية واعطاء حوافز للاموال الاجنبية التي يجب اجتذابها للاستثمار في الولايات المتحدة.
وكان وزير الخزانة الاسبق، ومستشار اوباما روبرت روبن قال لمحطة «سي ان ان» قبل ايام ان «على الرئيس الجديد انقاذ منازل مئات الاف الاميركيين لاطلاق خطة انقاذ الاقتصاد الاميركي والنظام المالي الدولي».
ويرى ستان كولندر المستشار الاقتصادي السابق في مجلس الشيوخ ان خفض العجز التجاري الاميركي هو «بداية الحل خصوصاً مع التوقعات بان يرتفع الى تريليون دولار في نهاية عهد الرئيس جورج بوش».
ويقول البروفسور باري ايشينغرين استاذ الاقتصاد في جامعة بيركلي «ان على الرئيس الجديد تشكيل فريقي عمل الاول لوقف النزيف الاقتصادي الداخلي والثاني لعلاج الاقتصاد على المدى الطويل وحفزه عبر اجراءات جذرية» ودعاه مصارحة الاميركيين والعالم بالحقيقة.
ومع الاجراءات والقرارات، التي سيتخذها الرئيس الجديد، تتجه الانظار الى مصير العملة الخضراء وسعر صرفها مقابل العملات الرئيسية خصوصاً الين واليورو.
ويقول جيرار كاتز مسؤول الصرف في «ستاندارد تشارترد» ان الدولار استفاد من الازمة لكن «سعر صرفه المرتفع سيُضر باي فرص انتعاش الاقتصاد الاميركي ومن الافضل ان لا يبقى سعره اقل من مئة ين او سعر اليورو اقل من 1.30 دولار وسعر الاسترليني اقل من 1.70 دولار.
ويعتقد خبراء سوق القطع في «غولدمان ساكس» بان العملات الآسيوية التي خسرت من قيمتها نحو 26 في المئة تقريباً منذ منتصف العام يجب ان تستعيد ما يصل الى ما بين 10 و15 في المئة من الخسائر في الشهور الستة المقبلة لاعادة الاستقرار الى سوق التبادل.
وتتوقع «بلومبيرغ» ان يتخذ وزير الخزانة الاميركي الجديد «اجراءات متوازنة» تسمح باعادة تعديل سعر صرف الدولار من تركه للعودة الى سعر «منخفض جداً» او مرتفع جداً» امام العملات الرئيسية في العالم.
ومن اكثر القضايا المعقدة امام الرئيس الجديد لحفز الاقتصاد سياسة الطاقة التي سيتبعها. ويقول يوجين واينبيرغ من «كومرزبنك» في فرانكفورت ان الرئيس الاميركي المقبل يجب «ان يتعاون مع المنتجين في تطبيق سياسة مناسبة لهم وللمستهلكين وان خفض نسبة التوتر في منابع النفط اساسي، لمنع المضاربين، من استغلال العوامل النفسية لرفع اسعار الطاقة الى مستويات تُضر بالدول المستهلكة وتزيد التضخم فيها ما ينعكس لاحقاً على المنتجين ويؤدي الى ازمات مالية واقتصادية وعدم استقرار».
ويشير الى ان اي قيادة اميركية، وفي عالم مثاليي، «يجب ان تتعاون مع الدول المنتجة في وضع تصور معقول عن الحاجة الى النفط في العقود المقبلة وزمن ثم تخصيص ما يجب من اموال للاستثمار في مشاريع تطوير مصادر جديدة تلبي الطلب».
"الحياة"




















