تشهد المنطقة العربية في الوقت الراهن نشاطا سياسيا مكثفا يستهدف في الأصل والأساس حشد الجهود العربية والاقليمية والدولية من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة, والوصول إلي اتفاق للتهدئة بين الفلسطينيين والاسرائيليين, والاعداد لمؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة في الثاني من مارس المقبل, وبدء الحوار بين الفصائل الفلسطينية, وتهيئة الأجواء للقمة العربية المقبلة المقررعقدها بالدوحة في مارس القادم, بالاضافة إلي بحث الأفكار المطروحة لعقد مؤتمر دولي جديد للسلام لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية.
وتقود مصر هذا التحرك المكثف انطلاقا من دورها المحوري بالمنطقة, ومسئولياتها القومية. وقد تمثل ذلك فيما يلي:
أولا: المباحثات المهمة التي أجراها الرئيس حسني مبارك مع ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسي آل خليفة والتي تزامنت مع تصريحات بعض المسئولين الايرانيين وآخرهم علي ناطق نوري المفتش العام في مكتب قائد الثورة الذي زعم تبعية البحرين لايران وقال إنها المحافظة الايرانية الرابعة عشرة وكان يمثلها نائب في مجلس الشوري الايراني, وهو ما اعتبرته البحرين ماسا بسيادتها واستقلالها وقدمت احتجاجا رسميا ضد هذه التصريحات. فكانت زيارة الرئيس مبارك زيارة تضامن ومساندة ودعم لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهها المملكة الشقيقة ومنطقة الخليج بشكل عام وقد سبق هذه الزيارة جولة اوروبية زار خلالها الرئيس مبارك فرنسا, وايطاليا, وتركيا واستهدفت منع تدهور الأوضاع بالمنطقة, وتهيئة المناخ لحوار جاد حول مستقبل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
ثانيا: الزيارة الخاطفة التي قام بها احمد ابو الغيط وزير الخارجية والوزير عمر سليمان للرياض, وقيامهما بنقل رسالة من الرئيس مبارك إلي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تتعلق بتنسيق الجهود المصرية والسعودية لتحقيق الوحدة العربية, ورأب الصدع العربي, وإيجاد حلول لكثير من المشكلات التي تواجه الدول العربية.
كما بحث الوزيران مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودية الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والسلام في السودان خاصة في ظل التطورات الأخيرة الخاصة بطلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس السوداني عمر البشير, وذلك بهدف العمل علي تجميد اجراءات المحكمة, وبحث الجهود المصرية والسعودية بهذا الصدد خاصة أن البلدين يدعمان مبادرة تحقيق السلام والاستقرار في السودان في ضوء عضوية مصر في الاتحاد الافريقي والجامعة العربية.
ثالثا: إطلاع الأخ العقيد معمر القذافي علي الجهود التي تقوم بها القيادة المصرية من أجل تحقيق التهدئة في غزة, وحمل الوزيران ابو الغيط وعمر سليمان رسالة من الرئيس مبارك للزعيم الليبي حول جولة مبارك الأوروبية الأخيرة, وجهود مصر لرفع الحصار, وفتح المعابر, والمؤتمر الدولي الذي ستستضيفه مصر لإعادة إعمار غزة, وضرورة التحرك العربي الافريقي لإيقاف ملاحقة الرئيس السوداني عمر البشير لأن في ذلك تعقيدا لكل أمور السلام في السودان.
وكانت زيارة الوزيرين ابو الغيط وعمر سليمان للعاصمة تأكيدا لاهتمام مصر بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية المعنية بالأمر, فليبيا هي الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي, ولها علاقات قوية مع بعض القوي السودانية, وتلعب دورا مهما في حل أزمة دارفور.
رابعا: تجديد إعلان موقف مصر الثابت بشأن مشكلة دارفور ودعمها لأي جهود من شأنها إيجاد تسوية سياسية سليمة لها, مع التأكيد أن مصر كجزء من الاتحاد الافريقي والجامعة العربية تعمل في إطار الجهد الافريقي العربي الساعي إلي تجميد اجراءات المحكمة الجنائية.
وقد جاء هذا التأكيد في الرسالة التي نقلها الوزيران أبو الغيط وعمر سليمان من الرئيس مبارك للرئيس السوداني عمر البشير.
ولابد من الاشارة في هذا المجال أيضا إلي أن قضية المحكمة الجنائية الدولية كانت محور محادثات الرئيس مبارك في زيارته الأخيرة لفرنسا وايطاليا وتركيا, وزيارة وزير الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.
وهكذا يتأكد للجميع أن مصر هي الركيزة الاقليمية الاساسية التي يمكن الاعتماد عليها لمواجهة أي قضية أو مشكلة تتعرض لها أي من دول المنطقة مهما حاولت قوي أخري الظهور علي الساحة لحسابها أو لحساب غيرها. وأصبح واضحا للعيان أن الطريق إلي الحل لابد أن يبدأ ويمر بالقاهرة وليس بأي عاصمة عربية أخري.




















