مضى اكثر من ثلاثة اسابيع على انتهاء العدوان الغاشم الذي شنته اسرائيل على غزة، وما زال وقف اطلاق النار الذي اعلنته حكومة ايهود اولمرت وذلك الذي صدر عن حركة حماس بعد ذلك بيوم واحد، ما يزال وقف اطلاق النار اسميا مع استمرار الغارات الاسرائيلية والحصار المفروض على القطاع برا وبحرا وجوا، هذا في الوقت الذي تتواصل فيه في القاهرة المفاوضات غير المباشرة بين حماس واسرائيل للتوصل الى وقف فعلي لاطلاق النار يستند الى ضمانات كافية ويشمل فتح معابر غزة بما فيها معبر رفح وانهاء الحصار الجائر المفروض على القطاع.
إلا ان المفاوضات طالت اكثر مما يجب بينما المواطنون الغزيون الذين دمر العدوان بيوتهم يقيمون في اطلال تلك البيوت المهدمة او في خيام لا تقي برد الشتاء وامطاره وسيوله وليس من المعقول او الانساني ان يظل هؤلاء المواطنون يعانون مرارة التشريد وهم الذين كانوا يقيمون في منازل بالمستويات الحضارية المقبولة ومن المفروض ان تتحمل اسرائيل المسؤولية المادية والاخلاقية عن تدمير هذه المنازل وعددها يقدر بعشرات الآلاف دون ان يكون وراء هذا التدمير اي هدف سوى بث الذعر والهلع في نفوس الآمنين وقتل المئات من المدنيين الابرياء وارسالهم يهيمون على وجوههم والقصف يلاحقهم في كل مكان.
ان الذرائع التي تقدمت بها اسرائيل للمماطلة في الموافقة على اتفاق حاسم وثابت لاطلاق النار ليست مقبولة ولا منطقية وهناك العديد من المؤشرات الايجابية التي كان من المفروض ان تدفع باسرائيل للتعجيل في الموافقة على الاتفاق ومنها بوار المصالحة بين حركتي فتح وحماس والتغييرات في موقف حماس التي وصفها ممثل حركة فتح في مفاوضات المصالحة بأنها تشير الى مرونة غير مسبوقة وهذا من شأنه ان يحل عددا من القضايا المعقدة ومنها الاشراف على معبر رفح وفقا للاتفاقيات الدولية وتشكيل حكومة اتفاق وطني فلسطينية، إلا ان من الواضح ان الجانب الاسرائيلي ليس معنيا بأي تفاهم وطني فلسطيني لأن ذلك من شأنه ان يؤثر سلبا على مخططاته ومصالحه.
والربط بين ملفي التهدئة وتبادل الاسرى لن يؤدي إلا لاطالة امد المفاوضات واطالة امد احتجاز الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط الذي يقول اولمرت انه معني باطلاق سراحه بأسرع ما يمكن كما ان هذا الربط في الوقت الذي تقول فيه التقارير الاعلامية ان الملفين معا قد احرزا تقدما كبيرا لا يمكن وصفه إلا بنوع من الضغوط النفسية خصوصا وان كلا من اسرائيل وحماس استخدمتا كل الاوراق الموجودة بحوزتهما وحان الآن موعد انهاء كل هذه المناورات التفاوضية والتعامل مع التهدئة وتبادل الاسرى من وجهة النظر الحضارية والانسانية، فهناك مليون ونصف المليون فلسطيني في غزة ينتظرون رفع الحصار والمئات بل الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية ينتظرون فتح الزنازين وخروجهم الى فضاء الحرية.
القدس




















