ليس غريباً ان يعاني الصحافيون والاعلاميون في لبنان وسوريا وفلسطين والاردن من الرقابة والقمع والاعتقال والملاحقة والقتل في كثير من الاحيان كونهم اعتادوا ان يكونوا ضحايا الخلافات السياسية العميقة والكثيرة والتي غالباً ما تظهّر بالعنف المسلح في تلك البلدان.كثيرون منهم استشهدوا وآخرون ما زالوا يقبعون خلف قضبان الزنزانات في محاولة لكتم اصواتهم، وقسم يهدده خطر الاعتداء عليه في كل لحظة لخنق كلمة الحق فيه وربما يكون المخبا اعظم. وبحسب تقرير أصدرته مؤسسة "سكايز" من بيروت في 13 شباط 2009، وهي مؤسسة تعنى بحرية الصحافة والصحافيين فان اوضاع الاخيرين في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن اي في الدول العربية الاربع التي تسمى دول "الطوق" خلال العام 2008 لا تبشر بخير قليل فكيف بكثيره. ويحتوي التقرير الذي أصدرته المؤسسة تحت عنوان" التقرير الملخص للحريات الإعلامية والثقافية لعام 2008 في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن" على معلومات هامة وتفصيلية حول أوضاع الصحافيين في هذه الدول الاربع. كما يورد معلومات هامة وتفصيلية حول اعمال الاعتقال والملاحقة والتصفية الجسدية للاعلاميين محددا الاسباب التي تدفع الى مطاردة الاعلاميين، والجهات التي تقف وراء هذه المطاردة في كل دولة من هذه الدول.
ففي لبنان كان الصحافيون والاعلاميون ضحايا الخلاف السياسي بين المعارضة والموالاة خلال العام 2008 كما قبله في الاعوام السابقة. واذا كانت معاناة الصحافيين اللبنانيين لا تختلف بين تلك التي تسببها الحروب الاسرائيلية على لبنان وآخرها في العام 2006 او التي تسببها المناوشات الداخلية المتنقلة بين المناطق وآخرها في أيار من العام 2008، فإن أسوأ ما يمكن أن يعانيه الاعلاميون اللبنانيون من مهنتهم هذه هو إحتسابهم على الفريق السياسي الذين يعملون في مؤسسته الاعلامية والتعامل معهم كالمحازبين او حملة السلاح، وسلاحهم لا يعدو كونه موقفا سياسيا او رأيا او وجهة نظر. وقد تبدى هذا النوع من التعامل في مناسبات كثيرة، وما إغتيال سمير قصير وجبران تويني ومحاولة إغتيال مي شدياق الا الوجه الاعنف لتلك الحرب التي تشن بلا هوادة على الاعلاميين حين يتعاطى معهم الفريق المتضرر من مواقفهم او قدرتهم على التأثير على أساس انهم خطر عليه لا يمكن مقارعته الا بقتلهم او تهديدهم او ملاحقتهم. ووسائل الاعلام اللبنانية في أغلبيتها الساحقة مملوكة لواحدة من الجهات السياسية، او مدعومة ماليا من احداها، وهذا شكل من الاتفاق الاعلامي اللبناني الذي أرساه اللبنانيون في ما بينهم بالتوازي مع إرسائهم اتفاق الطائف حلا لحروبهم ولحروب الآخرين على أرضهم. وهذه الحال الاعلامية تحيل الاعلاميين الى فرقاء في الصراع السياسي منقسمين على شاكلة الانقسام السياسي العام في لبنان، فإذا ما تأزمت الظروف السياسية كان نصيبهم من أذاها وافرا، ولعل التعرض الى مؤسسات إعلامية محسوبة على "فريق الموالاة" خلال حوادث أيار 2008 خير دليل على ذلك علماً ان الدعوات المتكررة للتهدئة الاعلامية باتت شرطاً من شروط التهدئة السياسية العامة في البلاد، والمطالبة بها من المطالب الاساسية قبل بدء أي حوار.
هذا في لبنان، اما في سوريا فان الاعلام كما الاعلاميون يرزح تحت سلطة النظام التوتاليتاري وأدواته المخابراتية، والكلام هنا على إعلاميين يعملون في صحف او وسائل اعلام خارج سوريا او في مواقع الكترونية على شبكة الانترنت، لان تلك الموجودة في الداخل مملوكة من السلطة، وهي بمثابة اللسان في وجهها الدميم.هذا في المبدأ العام، أما في التفاصيل فإن الاعلامي السوري لا يمكنه البوح بأي موقف سياسي حول نقد سياسات نظام "حزب الحاكم" الداخلية اوالخارجية، حتى ولو كان لا يتعدى الخطوط الحمرالكثيرة التي يرسمها هذا النظام. والصحافي السوري الذي يقدم على مثل هذا النقد أقل ما سيتهم به: "توهين نفسية الامة"، وسيمضي في السجون عقوبة قد لا تمضي أبدا. والسجون السورية تعج في هذه الايام بإعلاميين ومثقفين، اشهرهم ميشيل كيلو المعتقل بتهمة انه كان يراسل صحفا عربية مختلفة.
ويمنع في سوريا نشر الصحف الخاصة، وتقفل مواقع الانترنت والمدونات وتحجب مواقع فلا تصل المعلومات للسوري الباحث عنها الا من مصادر يختارها النظام وينتقيها.
وفي فلسطين المحتلة فان أوضاع الاعلاميين والصحافيين أنكى وأسوأ، فهؤلاء محاصرون من كل الجهات، من فتح في الضفة ومن حماس في غزة ومن السلطات الاسرائيلية في كل مكان. هؤلاء الاعلاميون عدا عن أنهم معرضون للموت أثناء آدائهم واجباتهم بسبب الجبهات المشتعلة دوما، وقد قتل عدد كبير منهم خلال السنوات الماضية، الا انهم معرضون للاستهداف بسبب مواقفهم التي يطلقونها عبر وسائل الاعلام المختلفة سواء كانت داخلية او خارجية. وكل فريق من فرقاء "السلطة" في فلسطين المحتلة يمكنه ممارسة العنف على إعلامي ما اما لاعتباره خائنا او عميلا من قبل أحد الفريقين الفلسطينيين، او لاعتباره إرهابيا من قبل الاسرائيليين الذين إعتقلوا عددا كبيرا من الاعلاميين الفلسطينيين بتهمة عملهم في مؤسسات إعلامية تابعة لحماس. الاعلامي في فلسطين مفروض عليه ان يعمل في حماية واحدة من "السلطات" الثلاث، والا فسيكون في وضع يهدد حياته.
وكذلك الحال في الاردن حيث يحارب الاعلام الحر من قبل السلطة السياسية من جهة والمد الاسلامي المستجد من جهة ثانية. الاولى تعاقب بالاعتقال والتوقيف حتى من دون أسباب ظاهرة ومعروفة للعلن، والثانية تمارس سلطتها عبر الرقابة والمنع إما باللجوء الى القضاء او بواسطة المتنفذين من الاسلاميين داخل نظام الادارة الاردني. وعليه لم يسلم صحافيون من الاعتقال في العام 2008، ولم تسلم كتب كثيرة من المنع في الاردن.
وهنا عرض لملخص التقرير وبتصرّف.
يلحظ تقرير "سكايز" السنوي للعام 2008 تراجعاً في الحريات الإعلامية والثقافية في كلّ من لبنان وسوريا وفلسطين والأردن. ويشير التقرير إلى مقتل أربعة صحافيين، وقصف وسائل اعلامية، واستهداف منازل صحافيين، خلال الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة الشهر الماضي. وشهد العام الماضي (2008)اعتداءات مسلحة على صحافيين ومؤسسات اعلامية، خصوصاً في سوريا حيث قتل صحافي، وفي لبنان حيث أغلقت وسائل إعلام بقوة السلاح من قبل عناصر مسلّحة موالية لفريق المعارضة آنذاك.واستمرت الإعتداءات بوتيرة مرتفعة في فلسطين والأردن. ومع انتهاء العام 2008، لم يُحاسب أيّ من قتلة الصحافيين في السنوات الأخيرة في كلّ من لبنان وسوريا وفلسطين والأردن.
وفي مجال الاعتداءات ذات الصفة القضائيّة، فقد صدرت في سوريا، في تشرين الأول الماضي، أحكام مسيّسة وجائرة بالحبس بحق إثني عشر كاتباً وصحافياً وناشطاً من الموقعين على وثيقة "إعلان دمشق". وفي البلدان الاربعة التي يتناولها تقرير "سكايز"، لم يحدث أيّ تطوير في قوانين المطبوعات والنشر طوال العام. وابتدعت الحكومة المقالة في قطاع غزة قوانين لا دستورية في تعاملها مع الصحافيين، بينما تجاوزت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية قرارات المحاكم المدنية التي برأت الصحافيين تكرارا. واستمر ضعف نقابات الصحافيين واتحادات الكتاب في هذه الدول.
أما في مجال قمع الحريات الثقافية، فيسجّل التقرير ثلاث محطات أساسية تشمل تصاعد منع الكتب، وممارسة الرقابة الدينية على الثقافة في الأردن، والممارسات الرقابية للأمن العام اللبناني على الثقافة، واستمرار قمع الثقافة الكردية في سوريا. وهذا تلخيص للمحطات الأساسية للإنتهاكات بحسب البلدان.
[ في لبنان
شهد العام الماضي عدداً من الإنتهاكات المسلحة واعتداءات بالضرب، بدأت في كانون الثاني عندما أحرق مجهولون سيارة مدير جريدة "الأنباء" عزيز المتني، أمام منزله في قرنة شهوان في المتن.
في الفترة الممتدّة بين 7 و 12 أيار تم إغلاق مؤسسات إعلامية بقوة السلاح من قبل عناصر مسلحة من فريق "8 آذار". وجرت إعتداءات على صحافيين من قبل أطراف متعددة. فقد أُقفِل تلفزيون "المستقبل" وجريدة "المستقبل" و"اذاعة الشرق" في بيروت على يدّ عناصر مسلّحة من "حزب الله". وأحرق أحد مباني تلفزيون المستقبل في منطقة الروشة في بيروت على يد عناصر مسلّحة من "الحزب السوري القومي الاجتماعي". وأقفلت إذاعة "سيفان" الأرمنية في بيروت على يدّ عناصر موالية لـ"حزب الله" والاحزاب الاخرى المشاركة في المعارك المسلحة في شوارع بيروت. كما اعتدى متظاهرون على صحافيين ينتمون الى مؤسسات إعلامية مختلفة في بيروت أثناء تغطيتهم الاضطرابات، ومنهم: باتريسيا خضر (لوريان لو جور)، وديع شلينك وأحمد أسعد (جريدة البلد)، مصطفى عاصي (أو تي في). واعتدي على مكاتب جريدة "اللواء" اليومية ومكاتب مجلّة "الشراع" الشهرية في بيروت، وجرى تخريبهما. كما اعتدى أحد عناصر الجيش اللبناني على سعيد البيروتي من "قناة المنار" في بيروت، وجرى إطلاق نار على صحافيين من قناة "الجزيرة" من قبل عناصر مسلّحة تابعة لقوى "8 آذار" في بيروت. وأوقف طاقم قناة "العربية" على أيدي عناصر من "حزب الله".
لم يحاسب قضائياً أي شخص على هذه الاعتداءات، مما يعدّ تشجيعاً على ممارسات إضافية مُشابهة، مثل تعرّض الصحافي عمر حرقوص للضرب المبرح في 27 تشرين الثاني 2008 من قبل عناصر من "الحزب السوري القومي الاجتماعي". وحتى نهاية العام 2008، لم يستطع القضاء محاسبة قتلة الصحافيين سمير قصير وجبران تويني والذين حاولوا اغتيال الاعلامية مي شدياق.
ومن ناحية القوانين، ما زال قانون تحديد عدد الصحف اليومية السياسية في لبنان سارياً، ما يؤدي إلى وصول أسعار الرُخَص إلى أرقام هائلة، وإلى خطر احتكار الصحف على الرغم من تعدديتها.
[ الرقابة على الثقافة
منع الأمن العام اللبنانيّ عرض الفيلم الفرنسي-الإيراني "بيرسبوليس" للمخرجة ساترابي، في آذار الماضي، قبل أن يجري التراجع عن القرار بعد تدخل وزير الثقافة طارق متري. وأجلت عروض "أيام بيروت السينمائية" في تشرين الأول بسبب احتجاز الأمن العام لفيلم الإفتتاح "سمعان بالضيعة" لسيمون الهبر، ثم أجل عرض فيلم "عرس الذيب" للمخرج التونسي جيلاني السعدي. كما مزّق الأمن العام صفحتين من ملحق جريدة "لوموند" "Le Monde des religions" الفرنسية في تشرين الأول الماضي.
ما زالت الرقابة على الكتب والأنشطة الثقافية من صلاحيات الأمن العام قانونياً، وليس من صلاحيات مجلس أعلى للإعلام. وما زال قانون المطبوعات ينص على رقابة مسبقة على الصحف والكتب والمطبوعات الصادرة في الخارج والموزعة في لبنان. ويحوي جهاز الأمن العام اللبناني لجنة خاصة لمراقبة الأفلام تتألف من عدة ضباط، لكنها تقتصر أحياناً على ضابط واحد. وتأتي القرارات بمنع الأفلام استنسابية غالباً، حيث تخضع لمراقبة "أخلاقيّة" ودينية وسياسية، كما بيّن لـ"سكايز" أحد مسؤولي صالات السينما. وفي المسائل المرتبطة بالدين و"الاخلاق العامّة" تستشير هذه اللجنة السلطات الدينية في البلاد، مسيحية كانت أم اسلامية. أما في ما يخصّ الرقابة السياسية على الأفلام، فهي تخضع لرؤية الأمن العام ولتدخلات السياسيين.
[ في سوريا
تزايدت الإعتداءات المسلحة على الصحافيين في سوريا، حيث قتل سامي معتوق مراسل "المرصد السوري لحقوق الإنسان" وموقعه الإلكتروني، على إثر إطلاق النار عليه، مع شباب آخرين، من قِبل دورية أمنيّة سورية في قرية المشيرفة غرب حمص في 14 تشرين الأول 2008. وقد أكدت الحادثة لجنة تقصي حقائق مكوّنة من مسؤولين في خمس منظمات لحقوق الإنسان في سوريا. وقضى في الحادثة نفسها الشاب جوني سليمان أيضا. وحتى كتابة هذا التقرير، لا يزال الجناة من عناصر الدورية طلقاء من دون محاكمة، حيث لم تُحِل النيابة العسكرية في حمص أي شخص إلى المحاكمة.
وفي حادث آخر، أطلقت أجهزة أمنية الرصاص على كرم اليوسف، الذي يراسل عدّة مواقع الكترونية، في شهر آذار من العام 2008، أثناء تصويره احتفالات عيد النوروز (رأس السنة الكرديّة) الذي تحظر السلطات السوريّة الاحتفال به. وقد أصيب اليوسف في رأسه، وقتل ثلاثة شبان في الحادثة عينها.
وبالنسبة لحالات الحبس، فقد صدرت أحكام جائرة ومسيّسة في تشرين الأول الماضي، على كتاب وصحافيين وناشطين من الموقّعين على "إعلان دمشق". اعتقلوا بعد عقد الاجتماع الأول لهم في نهاية العام 2007. والمحكومون هم الدكتورة فداء الحوراني رئيسة "المجلس الوطني لإعلان دمشق"، النائب السابق في البرلمان السوري رياض سيف رئيس الأمانة العامة للإعلان، الكاتب والصحافي فايز سارة أحد المشاركين في إجتماع المجلس الوطني، الكاتب والصحافي علي العبدالله، الناقد الأدبي جبر الشوفي، الفنان التشكيلي طلال أبودان، الكاتب والصحافي أكرم البني أمين سر المجلس الوطني لإعلان دمشق، الدكتور أحمد طعمة أمين سر المجلس الوطني لإعلان دمشق، الدكتور ياسر العيتي، الدكتور وليد البني، المهندس مروان العش، محمد حجي درويش. وصدرت الأحكام بحقهم بعد عام على اعتقالهم.
ورفضت السلطات الإفراج عن الكاتبين السوريين ميشال كيلو ومحمود عيسى، على الرغم من قرار محكمة النقض في تشرين الثاني الماضي القاضي بإطلاق سراحهما.هذا واعتقل للمرة الثالثة الكاتب حبيب صالح في أيار الماضي. ولا يزال المدوّنون الالكترونيون والصحافيون الشباب الذين أشرفوا على موقع "الدومري السوري" معتقلين منذ ثلاثة أعوام تقريبا (بين كانون الاول 2005 و آذار 2006) بأحكام تصل إلى سبعة أعوام.
لا يزال سجن صيدنايا شمال دمشق، حيث يتواجد المدوّنون الالكترونيون والصحافيون الشباب، مغلقا أمام زيارات الأهل منذ حصول حركة احتجاج في داخله في تموز من العام الماضي ترافقت مع سقوط قتلى. كما أشار شهود عيان الى نشوب حريق وسماع صوت إطلاق نار ومشاهدة تعزيزات عسكرية في 13 كانون الأول الماضي. وقد علم مركز "سكايز" بتعرض بعض الصحافيين الشباب لتعذيب قاس. فقد أصيب حسام ملحم بحالة عصبية مؤقتة أفقدته القدرة على النطق والحركةً. ولا تزال السلطات السورية ترفض حتى الآن زيارة الصليب الأحمر لسجونها، كما ترفض فتح تحقيق مستقل عن حالات التعذيب بحق معتقلي "إعلان دمشق" مثل حال الكاتب والصحافي علي العبدالله الذي ثقبت أذنه.
[ قمع الثقافة الكردية السورية
استمر في العام 2008 منع تدريس اللغة الكرديّة في مدارس الدولة ومعاهدها وجامعاتها. وكذلك استمر حظر السلطات السورية النشر باللغة الكرديّة، والاحتفال بعيد النوروز الكردي. ووقعت جملة من الانتهاكات الاضافيّة بحقّ الأكراد وثقافتهم. إذ أطلق النار على شباب يحتفلون بعيد النوروز في مدينة القامشلي في شهر آذار، فقتل ثلاثة منهم وجرح خمسة آخرون.
وفي صيف العام الماضي أمر فرع الأمن السياسي في الحسكة بالتعاون مع مديرية بلدية مدينة القامشلي، أصحاب المحلات الكردية بضرورة تغيير أسماء محلاتهم إلى العربية. وفي تشرين الثاني الماضي، منع "حزب البعث العربي الإشتراكي" الحاكم فرقة "نارين" للفولكلور الكردي من تقديم عروضها. وشمل حجب المواقع الإلكترونية الكردية أكثر من ثلاثين موقعاً إلكترونياً من أصل 163 موقعاً محجوباً. ويشكّل الأكراد السوريون عُشر سكّان سوريا، مكوّنين بذلك أكبر أقلية من المواطنين غير العرب، وهم يعانون من بعض القوانين العنصريّة بحقّهم وبحقّ ثقافتهم ولغتهم.
[ في فلسطين
صعّدت قوات الإحتلال من قتل الصحافيين واستهداف وسائل الإعلام، كما استهداف منازل صحافيين بشكل متعمد خلال الحرب على غزة (من 27 كانون الاول 2008 الى 17 كانون الثاني 2009). وقتلت قوات الإحتلال أربعة صحافيين هم باسل فرج وإيهاب الوحيدي وعمر السيلاوي وعلاء مرتجى.
تابعت قوات الإحتلال طوال العام الماضي الإعتقال الإداري بحق صحافيين فلسطينيين وتوقيفهم والإعتداء عليهم، معتمدة على قوانين طوارئ تعود لعهد الانتداب البريطاني، ومن دون أدنى اعتبار لحقوق الصحافي المعتقل. وليد خالد مدير مكتب صحيفة "فلسطين" في الضفة الغربية مضى عليه في الاعتقال الاداري 12 عاما تراكميا، حيث جددت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في سالم، قرب جنين في الضفة الغربية، تمديد اعتقاله مرّة ثالثة في 13 شباط 2008 في حبس انفرادي في الرملة (معتقل أيالون). ورفضت محكمة الاحتلال الاستئناف الذي قدمه محامي الأسير لإطلاق سراحه استنادا إلى عدم وجود تهمة تدينه. وفي العام الماضي، مدّدت محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية الإعتقال الإداري لمحمد الحلايقة مصور فضائية "الأقصى" ثم أصدرت حكماً عليه بتهمة العمل في تلفزيون تابع لحركة "حماس".
اما على مستوى الأطراف الفلسطينيّة، كان من أبرز الاعتداءات، تعرّض رئيس تحرير "فلسطين" لإطلاق نار في قطاع غزة، في حزيران2008، من دون أن يصاب بأذى، وتلقّي وكالة "وفا" الرسمية للأنباء تهديدا في رام الله.
في الضفة الغربية، استمر جهازا المخابرات والأمن الوقائي التابعان للسلطة الفلسطينية بانتهاك القوانين بشكل متكرر ومقلق للغاية في تعاملهما مع الصحافيين، وظلا يمارسان التعذيب من دون محاسبة. الصحافي إياد سرور (37 عاما) معتقل منذ 13 تشرين الأول 2008، من مدينة الخليل، من قبل جهاز المخابرات العامة. وتتوفر معلومات جدّية عن تعرضه للشبح (تعليقه مربوط اليدين) والضرب عند التحقيق معه في الأيام الأولى. كما لا يزال الصحافي فريد حمّاد (36 عاما)، محرر في جريدة "الأيام"، معتقلا من قبل جهاز "الأمن الوقائي" منذ 29 تموز 2007. وأصدرت محكمة الصلح قرارا بالإفراج عن حماد بتاريخ 7 تشرين الأول 2008، ثم أصدرت محكمة العدل العليا قرارا بالإفراج عنه في 8 تشرين الأول 2008. لكن جهاز الأمن الوقائي وجه تهما جنائية جديدة له. وثمة أخبار جدّية علم بها "سكايز" عن تعرض حماد للشبح لمدة ثلاثة أيام متواصلة كما تعرضه لضرب قاس لمدة أسبوع.
اعتقل في العام الماضي في الضفة الغربية الصحافي محمد عذبة في حزيران العام الماضي لشهر ونصف الشهر من قبل جهاز المخابرات الفلسطينية. وبعد توقيف الصحافيين أسيد عمارنة وعلاء الطيطي، استأنفت النيابة العامة قرار محكمة الصلح في الخليل الذي برأهما في نيسان حول "إذاعة أخبار كاذبة ومبالغ فيها". واعتقل في أيار الصحافي مصعب قتلوني قرابة الشهرين ونصف الشهر، والصحافي والكاتب عصام شاور احد عشر يوماً. وبلغ الاستهتار بالقضاء حدوده القصوى مع قيام جهاز المخابرات في قلقيلية بإعادة اعتقال الصحافي مصطفى صبري في ايلول بعد دقائق فقط من اطلاق سراحه، حيث كانت محكمة العدل العليا قد برأته. كما أطلق النار على منزله في نهاية العام.
لجأت الحكومة المقالة في قطاع غزة الى استخدام قانون الطوارئ للانتداب البريطاني في محاكمة صحيفة "الحياة الجديدة" ومنع توزيعها الذي استمر حتى بداية العام 2008. كما استخدمت قانون العقوبات الانتدابي لعام 1936 إضافة الى قانون المطبوعات الحالي في الحكم الصادر بحق جريدة "الأيام" في 6 شباط 2008. وتراجعت عنه في أيار من العام ذاته. وكان الجديد أيضا اختلاق تهم جنائية ذات طابع فضائحي استخدمت بحق الصحافيين والكتاب مثل قضية الصحافي منير أبو رزق في "الحياة الجديدة" الذي اعتقل 25 يوما في غزة بعد اعتقال زميله عمر الغول.
واستخدمت الحكومة المقالة ما يعرف بـ"قانون العقوبات الثوري" العسكري الطابع وغير الدستوري في احتجاز أربعة صحافيين في 12 تشرين الأول الماضي وهم محمد شاهين ويوسف فياض وأكرم اللوح وهاني إسماعيل عملوا بشكل غير علني مع موقع "فلسطين برس"، وأفرجت عنهم في 3 كانون الأول الماضي. ووجهت لهم تهما شفهية من دون إحالتهم إلى أي محكمة. وعلم مركز "سكايز" عن أخبار جديرة بالتصديق حول ممارسة التعذيب أبرزها "الشَبْح" (توثيق اليدين خلف الظهر وتعليق المعتقل من اليدين والقدمين) بحق بعض من الصحافيين الأربعة، ولأيام عدّة. كما أستخدمت بحقهم الزنزانة الانفرادية وما يعرف بـ"الباص" وهو غرفة ضيقة جدا ومعتمة وفيها نوافذ تشبه الباص، وهو "ما يذكر بأسلوب اتبعه الاحتلال الاسرائيلي" كما وصفه البعض.
ولم يكتمل حتى نهاية العام أي تحقيق فلسطيني مستقل في مقتل أربعة صحافيين فلسطينيين على أيدي عناصر فلسطينية مسلحة منذ العام 2004. وهم سليمان العشي ومحمد عبدو وعصام الجوجو (حزيران 2007) وخليل الزبن (2004).
[ في الأردن
منذ بداية العام الماضي وحتى مطلع العام الجديد، رُصدت حالات اعتداء بالضرب، وحالات تهديد لبعض الصحافيين، وبوتيرة تصاعدية. وبعد حادثة الاعتداء على الصحافي جميل النمري في جريدة "الغد"، في كانون الثاني من العام الماضي، بضربه بسكين في وجهه، ثم تدخل الأجهزة الأمنية واعتقال أحد المشتبه بهم، وتوجيه النمري الإتهام لأحد النواب، لم تكتمل حتى الآن التحقيقات ولم تتمّ بعد محاكمة المعتدين. ويشجع ذلك على توالي الاعتداءات. وفعلاً فقد جرت اعتداءات لاحقة على ماجد القرعان من "الدستور" في نيسان، واحمد النسور من "الرأي" في أيار. كما وُجّه تهديد بالقتل لطايل الضامن من موقع "السوسنة" في أيلول الماضي، بحسب تقارير صحافية.
يذكر أنه لم يُحاسب حتى نهاية العام المسؤولون عن قوات الإحتلال الأميركي في العراق على استهداف الصحافي الأردني طارق أيوب مراسل "الجزيرة" في بغداد، الذي قتل في العام 2003. وقد سبق لأرملته أن أعلنت أن باب القضاء الأميركي قد أغلق.
أما في ما يخصّ الحبس والتوقيف، فقد صدرت خمسة أحكام بالحبس (قابلة للاستبدال) بحق صحافيين في آذار الماضي، هم طاهر العدوان وأسامة الشريف، رئيسا تحرير جريدتي "العرب اليوم و"الدستور"، والصحافيان فيهما فايز اللوزي وسحر طه، إضافة إلى عبدالهادي راجي المجالي في أول قضية تتعلق بشبكة الإنترنت في البلاد. كما جرت عمليات توقيف لمدة أيام لأكثر من صحافي في أواخر العام 2008 (الصحافي فايز الأجراشي رئيس تحرير "الإخبارية الأردنية" والصحافيين احمد الطيب وزياد الطهراوي من أسبوعية "البيداء")، وذلك من قبل المدعي العام العسكري.
وتصاعدت رقابة السلطات الدينية على الثقافة بشكل ملفت في أواخر العام الماضي، حيث سحب ديوان "برشاقة ظل" للشاعر إسلام سمحان الذي أعتقل لمدة أربعة أيام قبل أن يطلق سراحه ويحال إلى المحكمة. ومنع كتاب الشاعر الطاهر رياض "ينطق عن الهوى"، ثم أحيل الروائي الياس فركوح، صاحب دار نشر "أزمنة"، إلى المحاكمة بسبب نشره كتاب "فانيليا سمراء" للقاصّة المغربية منى وفيق. وفرضت الرقابة على أكثر من ثلاثين كتابا في الأردن.
"المستقبل"




















