في ما يأتي ملخص تقرير(•) للباحث آرام نركيزيان في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" الاميركي، ننشره لمناسبة زيارة قائد الجيش المرتقبة الى الولايات المتحدة.
أعاد انسحاب القوات السورية من لبنان في 26 نيسان 2005 تحديد دور القوات المسلحة اللبنانية. فقد ألقت الخلافات الداخلية والإقليمية المتداخلة حول لبنان بعد الحقبة السورية والتي زاد من حدّتها اغتيال شخصيات سياسية وأمنية، وحرب إسرائيل-"حزب الله" عام 2006، والإرهاب وإعادة عسكرة المجتمع، بضغوط هائلة على الجيش اللبناني. بالفعل، لقد كان الصراع حول لبنان بعد الحقبة السورية خلافاً أيضاً حول المهمة المستقبلية للجيش اللبناني واتجاهه الإيديولوجي.
لقد أظهر الجيش اللبناني انه من المؤسسات اللبنانية القليلة في الحقبة ما بعد السورية التي يثق بها قسم كبير من المجتمع اللبناني من مختلف الانتماءات. غير أن تطوّر قوته في مرحلة 2005-2008 لا يعكس دوره المؤسسي الذي يزداد أهمية في الأمن اللبناني والإقليمي.
يكشف التحليل أن الجيش اللبناني أصبح أوسع تمثيلاً وأكثر توازناً وقدرة كقوة قتالية. فضلاً عن ذلك، لولا الجيش اللبناني، لما تمكّن لبنان على الأرجح من تجاوز اضطرابات الحقبة ما بعد السورية. ويقدّر الفاعلون المحليون والدوليون أيضاً دور الجيش اللبناني على صعيد نشر الاستقرار في لبنان والشرق الأوسط.
إذا أراد الجيش اللبناني أن يرسّخ موقعه كضامن للبنان وقوة إيجابية في المنطقة، يجب بذل جهود جدّية للإفادة من الفرصة الحالية والفريدة لتطوير القوات المسلحة اللبنانية كقوة قتالية. سوف يواجه الأفرقاء المتنافسون في لبنان والجيش اللبناني والحلفاء الدوليون للبلاد – ولا سيما الولايات المتحدة – تحديات مهمة في سنة 2009 وبعدها على الطريق نحو تطوير قوة الجيش اللبناني. وتشمل التوصيات لتعزيز قوته سنة 2009 وبعدها ما يلي:
• لا تؤدّي الجهود التي يبذلها الفاعلون اللبنانيون المتنافسون بهدف السيطرة على الجيش اللبناني أو أخذه في اتجاه معيّن، سوى إلى تقويض فاعليته كقوة قتالية ومؤسسة وطنية. يجب أن تتوقّف هذه المحاولات من أجل الحفاظ على وحدة القوات المسلحة اللبنانية ودورها الناشر للاستقرار في البلاد والمنطقة.
• يجب أن تتحرّك الحكومة اللبنانية بسرعة كي تؤمّن للجيش مبلغ المليار دولار تقريباً الذي يحتاج إليه لتطوير قوته. يمكن تحقيق ذلك من خلال تحديد الإنفاق الوطني على الدفاع بأربعة إلى خمسة في المئة من إجمالي الناتج المحلي لمرحلة تمتد على ثلاث سنوات من أجل تطبيق خطة محدَّثة لتطوير القوة مستندة إلى خطة 2006 المحافِظة مالياً.
• أي محاولة لتعزيز الجيش اللبناني كي يتمكّن من محاربة "حزب الله" سوف تُمنى بالفشل. فحوالى ثلاثين في المئة من الضباط هم من الشيعة، وبما أن الجيش اللبناني انعكاس لمجتمعه، لا يمكن توجيه الأوامر إليه كي يتحرّك عسكرياً ضد هذه الطائفة أو تلك. يجب أن تدرك الولايات المتحدة أن تعزيز الجيش اللبناني ليكون رادعاً في وجه البلدان المجاورة للبنان يقوّض منطق "حزب الله" في ما يتعلق بترسانته العسكرية. ولذلك يتعيّن على الولايات المتحدة أن تركّز على مساعدة الجيش اللبناني على إرساء أسس نزع سلاح "حزب الله" في المدى المتوسط إلى الطويل بدلاً من المواجهة الشاملة في المدى القصير.
• السياسة الأميركية حيال الجيش اللبناني غير واضحة وتضرّ بالجهود الأميركية الهادفة إلى تعزيزه ليكون قوة إيجابية في لبنان والمنطقة. يجب إعادة النظر في هذه الالتباسات في السياسة، وينبغي على الولايات المتحدة أن تحدّد بوضوح ما إذا كانت ستزوّد الجيش اللبناني أم لا المنظومات القتالية الثقيلة التي يحتاج إليها لتطوير قوته.
• لم تُترجَم الزيادات الأخيرة في المساعدات العسكرية الأميركية بعد إلى مساعدة دفاعية إضافية للبنان. يجب تخص يص تمويل يوافق عليه الكونغرس ويكون ذا مستوى يعكس إدراك الولايات المتحدة لحاجات الجيش اللبناني.
• يجب أن تنظر الولايات المتحدة في اعتماد آليات لإصلاح "المبيعات العسكرية الخارجية" و"التمويل العسكري الأجنبي" من أجل تسريع تسليم المعدات إلى لبنان. أو يمكنها أن تخصّص أموالاً إضافية يوافق عليها الكونغرس للجيش اللبناني كي يستعملها في حيازة معدات عسكرية من حلفاء الولايات المتحدة. من شأن خطوات مماثلة أن تؤثّر إيجاباً في المدة المطلوبة لحصول الجيش اللبناني على المنظومات الجديدة، مع تخفيف العبء على المجهود الأميركي لتسليح القوى الأمنية الافغانية والعراقية وتجهيزها.
(•) النص الكامل للتقرير موجود على الموقع الالكتروني لـ"مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" على العنوان الآتي:
http://www.csis.org/media/csis/pubs/090210_lafsecurity.pdf
ترجمة ن. ن.
"النهار"




















