وسط اجواء احتفالية مفعمة بشيء من الافراط في التفاؤل، انطلق امس في القاهرة "قطار" المصالحة الفلسطينية (الذي بدا كأنه حمل بشائر مصالحة اخرى بين القاهرة ودمشق) بعد اخراج ناجح لمؤتمر افتتاح الحوار الوطني، الذي التأم في رعاية مصر وانعقد في مقر جهاز مخابراتها بمشاركة 13 فصيلاً وتنظيماً فلسطينياً يتقدمها الاخوان اللدودان، حركتا "فتح" و"حماس"، الى شخصيات مستقلة.
وانهى المؤتمر اعماله باعلان اتفاق على اطار عمل واختصاصات واعضاء ست لجان تعمل بالتوازي ابتداء من العاشر من آذار المقبل، و"تنجز اعمالها" قبل نهاية الشهر عينه، لكنها مكلفة ان تنهي في 20 آذار تقاريرها لتعرض على "لجنة التوجيه العليا" التي تعد بمثابة المرجعية لكل لجان الحوار، اذ تضم، الى ممثلي مصر وجامعة الدول العربية، الامناء العامين للمنظمات المشاركة.
كما جاء في البيان الختامي للمؤتمر الذي تلاه مسؤول التنظيم والتعبئة في "فتح" احمد قريع (ابو علاء) في مؤتمر صحافي موسع، انه تم الاتفاق على "الاطلاق الفوري لجميع المعتقلين والموقوفين السياسيين في الضفة والقطاع، ووقف ومنع التحريض المتبادل والحملات الاعلامية".
وسيعكف اعضاء اللجان على درس خمسة ملفات هي: تشكيل حكومة "توافق وطني"، واعادة بناء الاجهزة الامنية "على اسس مهنية غير فصائلية"، وكذلك اعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وبناء مؤسساتها بما يسمح بضم حركتي "حماس" و"الجهاد الاسلامي" الى صفوفها. وتبحث اللجنة الرابعة في ملف اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بما لا يتجاوز موعدها المحدد في القانون (25 كانون الثاني 2010). اما اللجنة الخامسة، فهي مكلفة وضع خطة لمصالحات وطنية عبر "ترسيخ التسامح والديموقراطية والاحترام المتبادل وتحريم الاقتتال الداخلي".
وكان مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان دعا، في الجلسة الافتتاحية التي لم يسمح للصحافيين بحضورها عدا طاقم تصوير التلفزيون المصري الذي بثها على الهواء مباشرة، الفصائل المشاركة في الحوار الى اتخاذ قراراتها "بعيداً من التوازنات الاقليمية"، وقال: "اجعلوا قراركم بأيديكم وابتعدوا عن التوازنات الاقليمية"، مشدداً على ان "انهاء الانقسام ليس أمراً صعباً او مستحيلاً فكل ما يتطلبه ان تخلص النيات، وان تتوافر الارادة التي تمتلكونها".
ووصف نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" رئيس وفدها الى الحوار موسى ابو مرزوق ما حصل امس بأنه يمثل "يوماً من الايام البيضاء" في تاريخ الشعب الفلسطيني ويؤشر لبداية مرحلة جديدة.
واكد ابو علاء المعنى نفسه، قائلاً: "الاجواء كانت ايجابية وكان جميع المشاركين يتمتعون بروح بناءة ويدركون اهمية نجاح هذا الحوار".
واوضح ابو مرزوق ان الاتفاق على شكل الحكومة وطبيعتها ومن سيرئسها متروك لمناقشات اللجنة المعنية والتوصل الى تفاهمات في هذا الشأن بين الفصائل، غير أنه شدد على ان الحكومة الجديدة "ستشكل وستتولى مهماتها في الضفة الغربية وغزة على الفور"، بما في ذلك الاشراف على خطط اعادة الاعمار في قطاع غزة بمجرد التوصل الى اتفاق في شأنها. ووعد بأن "حماس"، التي تسيطر على القطاع منذ حزيران 2007، "ستتيح للمانحين" الذين سيلتقون الاثنين المقبل في شرم الشيخ "كل اشكال الدعم والمؤازرة" من أجل اعمار القطاع، مشيراً الى ان "آلية انفاق المبالغ المخصصة للاعمار سيحددها المؤتمر نفسه".
مصر وسوريا
وعلى هامش مؤتمر المصالحة الفلسطينية، ادلى وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط بتصريحات ذات مغزى تشير الى بشائر تحول دراماتيكي في العلاقات المصرية – السورية التي تدهورت على نحو مطرد منذ حرب تموز الاسرائيلية على لبنان عام 2006، وبلغت ذروة التوتر والاحتقان مع الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة. فقد اشاد بما جاء على لسان نظيره السوري وليد المعلم، الذي اكد اول من امس ان دمشق "بذلت كل جهد ممكن مع الفصائل الفلسطينية لانجاح الحوار" الذي ترعاه القاهرة.
ووصف ابو الغيط حديث المعلم بانه "ايجابي"، مضيفاً انه "ليس بالغريب ان تقوم سوريا بتعزيز اي جهد يبذل من أجل خدمة آمال الشعب الفلسطيني وطموحاته".
ويذكر ان الوزير المصري سئل الاربعاء عن احتمال عقد قمة ثلاثية مصرية – سعودية – سورية، فلم ينف امكان عقدها، لكنه قال انه "ليس لديه علم بموعد او مكان محددين" حتى الآن لمثل هذه القمة.
فصائل تحتج
• في دمشق (و ص ف) اعتبرت اربعة فصائل فلسطينية ان عدم دعوتها الى الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة "يأتي في سياق اجندة سياسية وتنظيمية لمصلحة اطراف ضد اطراف".
وقالت هذه الفصائل، وهي "جبهة النضال الشعبي الفلسطيني"، و"جبهة التحرير الفلسطينية"، و"فتح – الانتفاضة" والحزب الشيوعي الثوري الفلسطيني، في بيان، ان "عدم دعوتها للمشاركة في الحوارات الجارية، يأتي في سياق اجندة سياسية وتنظيمية لمصلحة أطراف محليين واقليميين يسعون للنيل من نهج وخيار المقاومة والقوى الملتزمة لهذا الخيار بعدما عجز العدو الصهيوني عن تحقيق اهدافه بالعدوان العسكري".
القاهرة – من جمال فهمي




















